تناول برنامج «مفاتيح دمشق» على قناة الجزيرة عملية «ردع العدوان» وتحرير سوريا، لكنه أغفل بشكل واضح دور فصائل الجنوب التي أطلقت عمليتها العسكرية في 6 كانون الأول/ديسمبر 2024، وأسفرت عن سقوط قتلى، قبل أن تتقدّم هذه الفصائل وتصل إلى دمشق فجر 8 كانون الأول/ديسمبر.
كما قدّم البرنامج رواية اعتُبرت مناقضة للوقائع الميدانية، عبر إغفال مسار الأحداث في الجنوب، وتجاوز تسلسلها الزمني، وصولًا إلى شهادة الجلالي، آخر رئيس وزراء في النظام البائد، التي جاءت — بحسب منتقدين — متعارضة مع ما جرى على الأرض، ومتجاهلة دور القوى التي شاركت فعليًا في الوصول إلى العاصمة، والطعن بها.
هل يمكن اعتبار رواية تتجاهل دور فصائل الجنوب في إطلاق العملية يوم 6 كانون الأول/ديسمبر والوصول إلى دمشق فجر اليوم التالي رواية مكتملة للأحداث، أم أن تغييب هذا الدور يشكّل إعادة صياغة للتاريخ القريب على حساب الوقائع الميدانية؟
ردود محلية
بيان صادر عن فرع نقابة المحامين في درعا:
إنّ ما صدر عن محمد الجلالي، الذي شغل منصب رئيس مجلس الوزراء في ظل نظام بشار الأسد الساقط، من تصريحات تتضمّن انتقاصًا أو تشكيكًا بالدور الجوهري لثوار حوران في الثورة السورية، يُعدّ تزويرًا فاضحًا للوقائع، ومحاولة مكشوفة لتبرئة نظام إجرامي ثبت سقوطه سياسيًا وأخلاقيًا وتاريخيًا.
إنّ فرع نقابة المحامين في درعا يوضح للرأي العام الحقائق التالية دون مواربة أو مجاملة:
- أولًا – في المسؤولية القانونية والسياسية:
إنّ كل من تولّى منصبًا سياديًا أو تنفيذيًا رفيعًا في حكومات نظام الأسد، ومنهم محمد الجلالي، يتحمّل مسؤولية مباشرة وشخصية عن منظومة القمع، والقتل، والاعتقال التعسفي، والفساد المنهجي، التي مورست بحق الشعب السوري، وشكّلت السبب الجوهري لانطلاق الثورة.
وعليه، فإن الجلالي فاقد للأهلية الأخلاقية والشرعية السياسية لإبداء أي تقييم أو رأي في ثورة شعب ثار على النظام الذي كان الجلالي جزءًا لا يتجزأ من بنيته التنفيذية.
إنّ أقواله لا ترقى إلى مستوى الرأي، بل تندرج ضمن أقوال متهم يسعى لتخفيف مسؤوليته، ومكانه الطبيعي – وفق مبادئ العدالة الانتقالية والمساءلة الجنائية – هو الخضوع للتحقيق والمحاسبة، لا التنظير ولا إطلاق الأحكام.
- ثانيًا – في الحقيقة التاريخية الثابتة:
إنّ حوران، وبلا أي جدل، هي مهد الثورة السورية وشرارتها الأولى. ومنها انطلقت المطالبة بالحرية والكرامة، ومنها واجه السوريون بصدورهم العارية آلة القتل التي أدارها النظام.
وقد دفع أبناء درعا أثمانًا استثنائية من الدم، والاعتقال، والتهجير، والتدمير، في حين كان الجلالي ومن هم على شاكلته يؤدّون أدوارهم الوظيفية داخل سلطة إجرامية، ويوفّرون الغطاء السياسي والإداري لجرائمها.
- ثالثًا – في السقوط النهائي للنظام:
إنّ الرد القاطع على كل محاولات التشكيك والتهميش هو سقوط نظام بشار الأسد سقوطًا كاملًا ونهائيًا، وهو النظام الذي ظلّ الجلالي جزءًا منه حتى اللحظة الأخيرة، مدافعًا عنه، ومشاركًا في قراراته.
والسؤال الجوهري الذي لا يستطيع الجلالي الهروب منه: كم قرارًا، وكم إجراءً، وكم موقفًا اتُخذ خلال فترة تولّيه منصبه كان موجّهًا ضد الثوار وضد إرادة الشعب السوري؟
إنّ محاولات رموز النظام الساقط لتشويه الثورة أو إعادة صياغة التاريخ، لا تعبّر إلا عن هزيمة سياسية وأخلاقية مدوّية، وعن إفلاس كامل لمن فشلوا في إدارة الدولة، وفشلوا في قمع إرادة الشعب، ثم فشلوا أخيرًا في مواجهة الحقيقة.
إنّ نظام الأسد لم يسقط بفعل مؤامرة أو قرار خارجي، بل سقط تحت وطأة نضال طويل وتضحيات جسيمة قدّمها أبناء سوريا الأحرار، وفي مقدّمتهم ثوار حوران، الذين سيبقون حجر الأساس في ذاكرة الثورة وتاريخها.
وعليه، فإنّ أي محاولة من محمد الجلالي أو غيره من رموز النظام الساقط للنيل من دور حوران أو التشكيك بتضحياتها، هي محاولة عبثية لإعادة كتابة التاريخ بأقلام المهزومين، ولن تغيّر من الحقائق شيئًا.
إنّ كرامة السوريين، والإنجاز الوطني المتمثّل بسقوط النظام، أسمى من أن تُمسّ بتصريحات صادرة عن مسؤول سابق سقطت عنه الصفة، وسقط معه النظام الذي خدمه، وسقطت شرعيته إلى غير رجعة.
اقرأ أيضاً: في مثل هذا اليوم بدأت معركة تحرير درعا
الرابط: https://daraa24.org/?p=56020






