فصل تعسفي يطال 65 موظفًا في مركز البحوث العلمية بالقنيطرة

فصل تعسفي يطال 65 موظفًا في مركز البحوث العلمية بالقنيطرة
فصل تعسفي يطال 65 موظفًا في مركز البحوث العلمية بالقنيطرة

القنيطرة: مراسل درعا 24

أثار قرار فصل 65 موظفًا يعملون بعقود سنوية في مركز البحوث العلمية بمحافظة القنيطرة حالة من الغضب في أوساط العاملين، وسط اتهامات بأن القرار يستند إلى اعتبارات شخصية لا ترتبط بحاجة العمل أو المصلحة العامة.

وبحسب إفادات عدد من الموظفين المفصولين لمراسل درعا 24، شمل القرار كوادر إدارية وفنية أساسية، من بينها المحاسب المالي الوحيد في المركز، ما تسبب بخلل واضح في العمل المالي والإداري، وأثار تساؤلات حول قانونية القرار وانعكاساته على سير العمل داخل مؤسسة بحثية تتبع لوزارة الزراعة عبر الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية.

وأوضح الموظفون أن جميع المفصولين عُيّنوا أصولًا عبر مسابقة مركزية عام 2019، وعملوا لسنوات دون تسجيل أي عقوبات أو مخالفات مسلكية بحقهم، الأمر الذي يجعل قرار إنهاء عقودهم محل تشكيك إداري وقانوني.

وأشار مفصولون إلى أن عددًا من العاملين المعينين بعقود، من ذوي قتلى الجيش السوري في النظام المخلوع، لا يزالون على رأس عملهم حتى الآن، معتبرين أن ذلك يعكس انتقائية في تطبيق قرار الفصل، ويطرح تساؤلات حول معايير اتخاذه، ومخالفة مبدأ المساواة بين العاملين.

إقرأ أيضاً: المعلمون الوكلاء ومدرّسو الساعات: فصل دراسي كامل من العمل في القطاع التعليمي دون أجر

وبحسب شهادات العاملين، صدر قرار الفصل عن مديرة المركز إلفت محمد نمر، دون التشاور مع رؤساء المواقع أو المحطات أو الدوائر التابعة للمركز، ودون إجراء تقييم فعلي لحاجة العمل، رغم أن المركز يشرف على خمسة مواقع ومحطات بحثية تحتاج إلى كادر بشري كامل.

قالت الآنسة رندة جريدة، المحاسبة المالية في مركز البحوث العلمية بالقنيطرة، والمسؤولة الوحيدة عن الشعبة المالية، ورئيسة اللجنة النقابية في المركز، إن قرار فصلها جاء بشكل تعسفي وكيدي دون أي مبرر قانوني أو إداري.

وأضافت في تصريح خاص لمراسل درعا 24 أنها كانت تدير الشعبة المالية كاملة إلى جانب مهامها النقابية، ولم تتلقَّ طوال فترة عملها أي ملاحظات أو مساءلات تتعلق بأدائها الوظيفي، مؤكدة أن فصلها لم يكن مرتبطًا بالكفاءة أو بسير العمل، بل جاء نتيجة خلافات وعداوات شخصية.

وأوضحت أن أسماء المفصولين جرى إعدادها بعد انتهاء الدوام الرسمي وعودة الموظفين إلى منازلهم، مشيرة إلى أن العاملين أُبلغوا في اليوم التالي بمنع أي موظف مفصول من دخول المركز.

وأضافت أن تعليمات صدرت إلى الموظفين داخل المركز بعدم السماح للمفصولين بالدخول حتى للاستفسار أو المتابعة الإدارية، مؤكدة أن اسمها كان من بين الأسماء التي جرى التشديد عليها بهذا الخصوص.

وأشارت إلى توجيه تهديدات غير مباشرة للعاملين، مفادها أن أي محاولة لدخولها إلى المركز ستقابل بإجراءات تصعيدية بحق الموظفين الموجودين، ما خلق حالة من الخوف والضغط داخل بيئة العمل.

إقرأ أيضاً: فرع محروقات درعا: فصل موظفين يثير الجدل، وتسليم الرواتب بالدولار وبالليرة، ومدير الفرع يوضح

من جهتها، قالت نور الطحان، إحدى الموظفات المفصولات من مركز البحوث العلمية بالقنيطرة، إنها عُيّنت أصولًا عبر مسابقة رسمية، وعملت في المركز لمدة ثماني سنوات، تنقلت خلالها بين مختلف الأقسام، واكتسبت خبرة واسعة، وكانت تؤدي مهامها ومهام زملائها، وتلتزم بالدوام الإضافي والعمل في أيام العطل.

وأضافت في تصريح خاص لمراسل درعا 24 أن فصلها لم يكن نتيجة أي مخالفة أو تقصير مهني، مشيرة إلى أن مديرة المركز كانت تبرر استبعادها من التعويضات الإضافية وأذونات السفر بذريعة أن أشقاءها يقيمون في ألمانيا، وأنها غير محتاجة للوظيفة، معتبرة أن ذلك يشكل تمييزًا قائمًا على الوضع العائلي وليس على الكفاءة.

وأوضحت أن اسمها أُدرج سابقًا ضمن الفائض قبل شطبه، بعد اعتراض المسؤول الإداري الذي أكد التزامها العالي، إلا أن ذلك لم يمنع لاحقًا صدور كتاب سري بإيقافها عن العمل، دون التشاور مع أي جهة إدارية أو نقابية.

وفي شهادة أخرى، قالت موظفة عاملة في مركز البحوث العلمية بالقنيطرة، فضّلت عدم الكشف عن اسمها خشية تعرضها للفصل أو لإجراءات انتقامية، إنها لم تُفصل من عملها، لكنها قررت الإدلاء بشهادتها دعمًا لزملائها المفصولين.

وأكدت لمراسل درعا 24 أن قرار الفصل تعسفي وقائم على أسباب شخصية لا علاقة لها بالمصلحة العامة، مشيرة إلى أن أي اعتراض داخل المركز كان يُقابل بالقول إن المديرة مدعومة من الوزير والمدير العام، وأن الاعتراض أو حتى إبداء الملاحظات قد يؤدي إلى الفصل.

وأضافت أن من بين المفصولين المحاسب المالي الذي يعمل منذ عام 2019 دون أي عقوبات، وأن المركز بات فعليًا دون محاسب، رغم حساسية الموقع المالي، إضافة إلى فصل عمال معروفين بالالتزام والعمل الميداني حتى خارج توصيفهم الوظيفي.

وبيّنت أن كتاب الفصل أُعد بشكل منفرد، دون العودة إلى رؤساء المواقع أو المحطات، رغم الحاجة الفعلية للكادر البشري في تلك المواقع.

وطالب الموظفون المفصولون وزارة الزراعة والهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية بفتح تحقيق رسمي وشفاف في قرارات الفصل، ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوت أي تجاوزات قانونية أو إدارية، إضافة إلى إعادة النظر بالقرارات وإنصاف المتضررين.

وأكد العاملون أن القضية لا تتعلق بأشخاص بقدر ما تمس مبدأ العدالة الإدارية وحق العاملين في الأمان الوظيفي، واستمرارية العمل داخل مؤسسة بحثية يُفترض أن تقوم على الكفاءة والمعايير المهنية، لا على القرارات الفردية أو الاعتبارات الشخصية.

إقرأ أيضاً: الموظفون المفصولون في درعا: انتظار طويل ووعود غير مضمونة

ويأتي هذا النقاش حول معايير التعيينات والمحسوبيات في وقت كانت شبكة درعا 24 قد نشرت سابقًا تقريرًا وثّقت فيه حالات فصل تعسفي طالت عشرات الموظفين في مؤسسات ودوائر حكومية بمحافظة درعا، ما يسلّط الضوء على ارتباط واضح بين آليات التعيين غير القائمة على الكفاءة، وقرارات الفصل والإقصاء الوظيفي، في مرحلة يُفترض أن تقوم على الإصلاح الإداري لا إعادة إنتاج الخلل.

إقرأ أيضاً: قرار يصدر ويطوى في يومٍ واحد.. كيف تُدار التعيينات المحلية في درعا بعد سقوط النظام؟

موضوعات ذات صلة