يؤكد محمد، وهو شقيق أحد مرضى الناعور (الهيموفيليا) من مدينة إزرع بريف درعا، أن شقيقه يعيش على وقع خطر يومي منذ انقطاع العلاج قبل أشهر.
ويشرح في حديثه لشبكة درعا 24: “النزيف ممكن يجي فجأة بأي مكان بالجسم… وإذا ما توفر الدواء، ممكن تتحول الحالة لشي خطير خلال ساعات”.
ويضيف أن شقيقه يحتاج أحياناً إلى وحدتين يومياً من العامل الثامن بعيار 1000 للسيطرة على النزيف، إلا أن هذا الدواء مفقود بشكل كامل من المشافي، ولا يتوفر إلا عبر السوق السوداء وبصعوبة كبيرة، وبأسعار تفوق قدرة معظم العائلات، ما يضع المرضى أمام خيارين قاسيين: إما تحمّل نزيف قد يكون قاتلاً، أو دفع مئات الدولارات لتأمين العلاج.
في إحصائيات رصدتها الشبكة سابقاً، في العام 2024، يبلغ عدد مرضى الناعور من أبناء محافظة درعا 58 مريضاً، بينهم 35 يعانون من نقص العامل الثامن (الناعور A)، و9 من نقص العامل التاسع، و14 من مرض فون ويلبراند.
فيما يبلغ العدد الكلي في سوريا 1349 مريضاً، منهم 1046 مصاباً بنقص العامل الثامن، و120 بنقص العامل التاسع، إضافة إلى 183 حالة من اضطرابات نزفية أخرى، وفقاً لبيانات الجمعية السورية لمرضى الناعور.
ما هو مرض الناعور؟
يُعرف مرض الهيموفيليا (الناعور) بأنه اضطراب وراثي نادر يمنع تخثّر الدم بشكل طبيعي، نتيجة نقص بروتينات أساسية مسؤولة عن عملية التجلّط. لذلك يستمر النزيف لدى المصاب لفترة أطول من المعتاد حتى بعد الإصابات البسيطة.
وفي الحالات الشديدة، يتركّز الخطر في النزيف الداخلي، خاصة داخل المفاصل مثل الركبتين والكاحلين والمرفقين، ما قد يؤدي إلى تلف الأنسجة أو مضاعفات خطيرة قد تهدد الحياة.
ويعتمد العلاج على تعويض عامل التخثّر الناقص بانتظام، وأبرزها العامل الثامن، للسيطرة على النزيف والحد من المضاعفات.
اقرأ أيضاً: واقع النظافة داخل بنك الدم في مشفى درعا
تأخر الشحنات
كان مرضى الناعور يحصلون على العلاج عن طريق الجمعية السورية لمرضى الناعور، إلّا أنهم تلّقوا مؤخراً، تعميماً من الجمعية، أن الاتحاد العالمي للهيموفيليا (وهو الجهة المانحة للدواء)، أبلغها باحتمال تأخر شحنات الأدوية، بسبب إلغاء بعض الرحلات الجوية وإغلاق عدد من المطارات، نظراً للأوضاع في الشرق الأوسط.
وبحسب التعميم، وضع الاتحاد خطة طوارئ تهدف إلى الحفاظ على مخزون الدواء بحيث يكفي لمدة 90 يوماً، في ظل احتمال عدم وصول أي شحنات جديدة خلال هذه الفترة. وأوضحت الجمعية أن هذه الإجراءات صادرة عن الاتحاد الدولي، وليست قراراً محلياً، وإنما تأتي في إطار إدارة النقص وضمان استمرارية الحد الأدنى من العلاج.
وأشار التعميم إلى أنه سيتم خلال هذه المرحلة إعطاء الأولوية للحالات النزفية الطارئة والعمليات الجراحية الإسعافية المهددة للحياة، ما يعني عملياً تقليص حصول المرضى على العلاج الوقائي المنتظم.
اقرأ أيضاً: كشفيات الأطباء تمنع المرضى من زيارة العيادات في درعا وسط تفاوت بالأسعار
مراجعات بلا نتيجة
يوضح أحد المرضى لشبكة درعا 24 أنهم حاولوا مراراً مراجعة وزارة الصحة للحصول على العلاج، إلا أن تلك المحاولات لم تُفضِ إلى أي نتيجة.
ويقول إنهم وصلوا إلى مدير مكتب وزير الصحة، قبل أن يتم تحويلهم إلى مكتب التوريد، مشيراً: “وكل جهة كانت تحوّلنا إلى جهة ثانية، بدون ما نعرف وين المشكلة بالضبط، ولا نصل للعلاج أو حل قريب”.
ويضيف: “إذا عندنا أبرة وحدة، بنتركها حتى لو كنا نتوجع، احتياطاً لنزيف قوي”.
رصدت درعا 24 واقع مرضى الناعور في أكثر من تقرير سابق، حيث تتلقى الشبكة شكاوى متكررة من المرضى، ويؤكدون وكذلك الجمعية السورية لمرضى الناعور، أن العلاج يُفترض أن يكون متوفراً مجاناً عبر المشافي الحكومية، ولا يُسمح بتأمينه عبر القطاع الخاص نظراً لارتفاع تكلفته. إلا أن استمرار انقطاع الدواء يدفع المرضى عملياً نحو السوق السوداء.
اقرأ أيضاً: مرضى الناعور: “لا مديرية الصحة ولا المشافي ولا الجمعيات ولا حدا معه خبرنا”






