في تصعيد جديد ضمن سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في منطقة حوض اليرموك في الريف الغربي من محافظة درعا، أقدم مستوطنون في الجولان المحتل على سرقة قطعان مواشٍ تعود لسكان قرى في منطقة حوض اليرموك غربي درعا، وفق ما رصده مراسل درعا 24 ونقله عن عدد من أهالي المنطقة.
سياج جديد كفخ للمواشي
سبق أن وثّقت درعا 24، إقدام مستوطنين على إنشاء سياج سلكي جديد يُشبه في تصميمه الأسلاك المحيطة بمزارع العنب، وذلك قبل أكثر من شهرين. ويمتد هذا السياج في منطقة تسمى “وادي جبين” بمحاذاة الشريط الفاصل المُنشأ بموجب اتفاقية عام 1974، على عمق يتراوح بين 100 و800 متر، وقد جُعل “منطقةً رعوية” تعمل فعلياً كفخ لاحتجاز أي مواشٍ سورية تقترب من منحدرات المنطقة ووديانها.
يؤكد المراسل أن المستوطنين باتوا يضبطون أي قطيع يقترب من المنطقة أو محيطها ويحتجزونه. ويقول أحد الأهالي: “اقتراب أي رأس ماشية من السياج يدخلها المستوطنون إلى المنطقة الجديدة، وكأن الأرض باتت ملكاً له بعد وضع الشيك الجديد. وهناك أبقار من انواع جولانية وبرازيلية”.
إقرأ أيضاً: الاحتلال يحتجز اثنين من رعاة الأغنام في القنيطرة
مستوطن مسلح يُدير المنطقة
بحسب شهادات من أكثر من خمسة من الأهالي، يتولى إدارة هذه المنطقة الرعوية مستوطن مسلح يستقل سيارة “هايلوكس” بيضاء اللون، ويُدخل إلى هذه المنطقة قطعاناً من الأبقار يبلغ تعدادها نحو 200 رأس للرعي، ويحدد الأهالي أنواعها “أبقار جولانية وبرازيلية”.
وأوضح المراسل، أن عمليات سطو علنية تم توثيقها، ففي قرية جملة سُلبت 20 رأساً من الأبقار من أحد أبناء القرية، فيما شهدت قرية معرية نهب 25 رأساً من الأبقار ونحو 250 رأساً من الماعز.
ويصف الرعاة بمرارة مشهداً موجعاً: مواشيهم المسروقة تُساق وتُرعى علناً داخل السياج الجديد أمام أعينهم، دون أن يملكوا حيلةً لاستردادها؛ إذ تُقابَل أي محاولة اقتراب بإطلاق نار حي من قِبل المستوطنين لترهيب السكان وإبعادهم. بعد أن كانت المنطقة قبل نهاية 2024 مناطق رعي لمواشي سكان قرى حوض اليرموك.
إقرأ أيضاً: توسّع جديد للاحتلال: سياج مستحدث واستقدام مستوطنين ومخاوف من نقطة عسكرية
تحولات ميدانية سابقة
يأتي ذلك في سياق تصعيد متواصل بدأ قبل أكثر من عام، حين تجاوزت قوات الاحتلال المنطقة العازلة بعد يوم واحد من سقوط نظام الأسد، وسيطرت على “ثكنة الجزيرة” الاستراتيجية قرب معرية. وشهد الموقع تحولات جذرية، أبرزها: شق طريق عسكري يصل الداخل السوري بالأراضي المحتلة، ومد كهرباء من الداخل المحتل إلى الثكنة. إضافةً إلى منع الأهالي من الاقتراب لمسافات واسعة.
كما تشمل التطورات الميدانية كذلك أعمال تجريف واسعة في “ثكنة الهاون” المجاورة لمعرية، القريبة جداً من المنازل، ويخشى السكان أن تتحول إلى نقطة أخرى متقدمة للاحتلال.
ويُضاف إلى ذلك توغل دوريات الاحتلال المتكررة داخل أحياء معرية وعدد من القرى المجاورة. يقول أحد أبناء قرية معرية: “درونات فوق القرية، وأحياناً فجأة تجدهم دخلوا إلى القرية، وبدأوا بتفتيش المنازل، حالة من الخوف والرعب يومية”.
إقرأ أيضاً: الاحتلال يستمر بالتضييق على رعاة الأغنام في المنطقة العازلة
خسائر اقتصادية متراكمة
على الصعيد الاقتصادي، منذ تمركز الاحتلال في ثكنة الجزيرة سارع إلى حرمان المزارعين من الوصول إلى آلاف الدونمات في وادي اليرموك، ما أدى إلى تعطّل قطاعَي تربية النحل والزراعة اللذين يُمثّلان الشريان الاقتصادي الوحيد للأهالي، من قرى كويا وبيت آره وعابدين ومعرية وغيرها، ورصدت درعا 24 ذلك في أكثر من خبر وتقرير.
أفضى كل هذا الضغط المتواصل إلى واقع معيشي بالغ القسوة؛ إذ اضطر كثيرون إلى بيع ما تبقى من قطعانهم بأسعار متدنية، خشية مصادرتها، في ظل غياب أي حماية وتغييب تام لدور بعثة “الأندوف” الدولية. يختم أحد أبناء المنطقة: “حرمونا أولاً من أراضينا ومراعي مواشينا في الوادي، ثم الآن شيك جديد وسرقة للمواشي، ومن يدري ما القادم!”.






