مع بدء العام الدراسي، يصطدم الأهالي في ريف درعا الشرقي بتكاليف تعليمية تتجاوز تأمين القرطاسية والمستلزمات المدرسية، لتصل إلى دفع مبالغ تبلغ نحو 50 ألف ليرة سورية جديدة (خمسة ملايين ليرة قديمة)، كأقساط سنوية للمعاهد الخاصة. جعل الانتقال نحو التعليم الخاص من المعاهد في المنطقة قطاعاً نشطاً، حيث تستقطب أعداداً متزايدة من الطلاب التاركين للمدارس الحكومية، ليصبح استكمال التعليم عبئاً مالياً يضغط على ميزانيات العائلات.
هذا الانتقال يفرض أعباءً إضافية على الطلاب أنفسهم. الطالب “خالد” من بلدة معربة، يوضح أن دراسته العام الماضي تطلبت منه العمل المياوم خلال أيام العطل الرسمية لتأمين قسط المعهد البالغ 50 ألف ليرة سورية جديدة (خمسة ملايين ليرة قديمة).
وبحسب خالد، جاء قراره بالتوجه للمعهد نتيجة ما وصفه “إهمال الكوادر التدريسية والإدارية في المدرسة الحكومية وغياب الانضباط”، وسعياً للوصول إلى المرحلة الجامعية.
وبنفس الدافع، ترك “عدي” مدرسته الحكومية التي تضم 35 طالباً في الشعبة الواحدة، ليلتحق بمعهد خاص يحدد عدد الطلاب بـ 15 طالباً فقط في الشعبة، ويوفر بيئة دراسية مستقرة.
في المقابل، تشير الطالبة “أحلام” إلى أن استمرارها في المدارس الحكومية يعود فقط لعدم قدرة عائلتها ذات الدخل المحدود على تحمل تكاليف المعاهد الخاصة.
بين الأقساط وأجور المدرسين
ومع اتساع حضور المعاهد الخاصة في المحافظة، تحدثت درعا 24 إلى الأستاذ جمال الفلاح مدير أحد تلك المعاهد في بلدة معربة الذي أوضح، أن المنطقة الشرقية تضم حالياً ما بين 15 إلى 20 معهداً مرخصاً، تستوعب الطلاب من مختلف الأعمار.
وحول أسباب ارتفاع الأقساط، يكشف الفلاح بلغة الأرقام أن إدارات المعاهد تتحمل تكاليف تشغيلية وضرائب، إلى جانب أجور المدرسين المرتفعة؛ إذ يتقاضى المدرس الذي يحظى بطلب عالٍ من الطلاب نحو 1200 ليرة سورية جديدة (120 ألف ليرة قديمة، وما يعادل 9 دولارات) مقابل جلسة تدريسية مدتها ساعة واحدة.
وكانت وزارة التربية والتعليم قد ألزمت المؤسسات التعليمية الخاصة، في تعميم للعام الدراسي 2025-2026، بالتقيد بالأقساط والأجور المعتمدة، بما فيها أجور الدورات التعليمية للشهادتين الأساسية والثانوية، فيما لم تعثر درعا 24 على تعميم مماثل منشور للعام الدراسي الحالي 2026-2027.
وأمام هذه الأرقام يطرح أهالٍ تحدثوا للشبكة شكوى رئيسية: تتعلق بعمل بعض المدرسين في المدارس الحكومية والمعاهد الخاصة في الوقت نفسه. فالمدرس الذي قد يتقاضى 1200 ليرة سورية جديدة (120 ألف ليرة قديمة) مقابل ساعة تدريس في المعهد الخاص ليقدم شرحاً وافياً، يتقاضى في المدرسة الحكومية راتباً شهرياً يتراوح بين 25 و30 ألف ليرة سورية جديدة (مليونين ونصف وثلاثة ملايين ليرة قديمة)، بحسب الدرجة.
ويتهم الأهالي خلال حديثهم بعض الكوادر بالتقصير المتعمد خلال الدوام الرسمي في المدارس الحكومية، بهدف دفع الطلاب نحو التسجيل في الدروس المأجورة التي يقدمونها في المعاهد الخاصة.
ولنقل شكاوى الأهالي والبحث عن الدور الرقابي، تواصلت “درعا 24” مع مديرية التربية للاستفسار عن الآلية المعتمدة لتسعير أقساط المعاهد، وعن الإجراءات المتخذة لضبط التزام المدرسين في المدارس الحكومية، إلا أننا لم نتلقَ أي رد رسمي حتى لحظة نشر هذا التقرير.
ويبقى قطاع المعاهد الخاصة في ريف درعا الشرقي وفي أغلب مناطق المحافظة، يتوسع كبديل فعلي للمدارس الحكومية. توسعٌ يكرس واقعاً تعليمياً جديداً في المنطقة، يتحول فيه المقعد الدراسي من خدمة حكومية مجانية، إلى قطاع تحكمه معادلة العرض والطلب، وتكاليف الساعات التدريسية، وقدرة العائلات على الدفع.
اقرأ أيضاً: ارتفاع أقساط المدارس الخاصّة بدرعا






