تشهد مدارس المرحلة الابتدائية في عدة مناطق من محافظة درعا نقصًا ملحوظًا في الكتب المدرسية مع بداية الفصل الدراسي الثاني، ما اضطر عددًا من الطلاب إلى متابعة دوامهم دون كتب، ودفع أهالٍ إلى طباعتها أو شرائها على نفقتهم الخاصة، في ظل ظروف معيشية صعبة.
وأفاد معلمون وأهالٍ لشبكة درعا 24 أن المدارس لم تتسلّم كامل مخصصاتها من الكتب، بل جرى تسليم نِسَب محدودة فقط، ما أدى إلى الاعتماد على كتب قديمة “مُدوَّرة” من أعوام سابقة، وهي الأخرى غير كافية، الأمر الذي ترك عددًا كبيرًا من الطلاب دون كتب مدرسية.
رد رسمي: ما وصل لا يتجاوز 30%
في توضيح رسمي لشبكة درعا 24، قال الأستاذ وائل رزق الزعبي، مدير فرع المؤسسة العامة للمطبوعات والكتب المدرسية في درعا، إن كميات الكتب التي وصلت إلى المحافظة مع بداية الفصل الدراسي الثاني لم تتجاوز 30% من الحصة المخصصة.
وأوضح الزعبي أن المؤسسة طلبت فور وصول الكتب من أمناء المستودعات استلام الحصص المحددة لكل مستودع وفق نسبة التلاميذ، على أن تقوم المستودعات بدورها بتسليم الكتب إلى المدارس، مؤكدًا أن عملية التوزيع تمت وفق هذه الآلية.
وأضاف أن المؤسسة تسلّمت هذا الأسبوع كتب مادة الرياضيات للصف الأول الابتدائي بنسبة جيدة، وبدأت المستودعات باستلامها، ويتم حاليًا استكمال توزيعها تباعًا على المدارس.
وعزا الزعبي سبب النقص الحاصل هذا الفصل إلى توجيه الحصص الأكبر إلى محافظات الرقة والحسكة ودير الزور، عقب تحرير الجزيرة السورية، نظرًا للحاجة الكبيرة هناك.
موضحاً، أن المؤسسة تعمل على استكمال حصة محافظة درعا خلال الأيام القليلة المقبلة، وربما الأسبوع القادم، بحسب المتوفر. وأوضح أن الموجود حاليًا في الفرع هو حصة البيع المخصصة لصالح المؤسسة فقط.
كما أشار إلى أن الكتب المُدوَّرة المتوفرة في المدارس قليلة جدًا، مرجعًا ذلك إلى قلة استلام الكتب خلال سنة “التحرير”، إضافة إلى ضعف اهتمام الطلاب بالكتب، وعدم تشديد إدارات المدارس على الحفاظ عليها لإعادة استخدامها في الأعوام اللاحقة.
ودعا الزعبي إلى تحديد المكتبات أو الجهات التي تبيع كتبًا مدرسية خارج القنوات الرسمية، لمتابعة الموضوع ومعرفة مصادر هذه الكتب.
اقرأ أيضاً: الكتب المدرسية أعباء مادّيّة جديدة، هل مازال التعليم مجاني؟
توزيع نسب قليلة منذ العام الماضي
من جهته، أوضح موظف في قطاع التربية بمحافظة درعا لشبكة درعا 24 أن توزيع نِسَب أقل من المطلوب من الكتب المدرسية معمول به منذ بداية العام الدراسي الماضي، وليس مقتصرًا على العام الحالي، حيث تُؤمَّن نسبة من الكتب مجانًا، بينما يُترك باقي الطلاب دون تغطية كاملة، ما يدفع الأهالي القادرين إلى شراء الكتب أو طباعتها.
وأكد أهالٍ أن بعض المعلمين طلبوا من الطلاب شراء الكتب من الأسواق أو تصويرها في المكتبات، في ظل غياب حلول بديلة، كما اشتكى آخرون من فرض مبالغ مالية على الطلاب تحت مسمى “تعاون ونشاط”، تصل إلى نحو 10 آلاف ليرة سورية، دون أن يحصلوا بالمقابل على الكتب المدرسية.
وقال ربّ أسرة لديه ثلاثة أطفال في المرحلة الابتدائية إن التوزيع يتم لبعض الطلاب دون غيرهم، بحجة عدم كفاية الكتب لجميع التلاميذ، ما يدفع إدارات المدارس والمعلمين إلى توزيع المتوفر على فئة محددة، بينما يُترك باقي الطلاب لتأمين الكتب على نفقتهم الخاصة.
سوق سوداء للكتب
في السياق نفسه، رصد معلمون وجود كتب مدرسية جديدة بطباعة رسمية تُعرض للبيع في الأسواق، في وقت تؤكد فيه إدارات المدارس عدم توفر الكتب للتوزيع المجاني.
وتشير معطيات جمعتها شبكة درعا 24 إلى أن تجارة الكتب المدرسية التي من المفترض أنها مجانية، بدأت بالظهور خلال العامين الماضيين، حيث باتت تُعرض نُسخ جديدة وغير مستعملة في الأسواق، من قبل تجّار ليس لهم أي ارتباط بقطاع التربية. نقلت الشبكة خلال العامين الماضيين، عن عدد من المواطنين شراؤهم الكتب المدرسية من السوق السوداء، في ظل عدم توفرها داخل المدارس ولا في مستودعات الكتب.
ويبقى قطاع التعليم في محافظة درعا، وفي سوريا عمومًا، أحد أكثر القطاعات تضررًا بفعل سنوات الحرب، حيث لم يقتصر التدهور على تدمير المدارس ونقص الكوادر وضعف رواتب المعلّمين، بل امتدّ إلى العجز عن تأمين أبسط مستلزمات العملية التعليمية، وفي مقدمتها الكتاب المدرسي.
اقرأ أيضاً: بدأ العام الدراسي والكتب المدرسية مفقودة، وتغيير المناهج مرده إلى الفساد






