أعلنت وزارة الأوقاف السورية عن مسابقة بعنوان «أفضل قصة شهيد»، وجاء في معاييرها – بحسب الإعلان – أن يكون الشهيد «من الدعاة إلى الله»، مع تضمين «مواقف دعوية مؤثرة» ضمن النص. الإعلان لم يمر بهدوء، بل قوبل بردود فعل واسعة وغاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وبحسب عشرات التعليقات والمنشورات المتداولة، رأى سوريون أن الإعلان حوّل قصص الضحايا إلى مسابقات مادية ترعاها مؤسسات الدولة، دون أي اعتبار لحساسية الذاكرة الجماعية بعد 14 عامًا من القتل والاعتقال والاختفاء القسري. وكتب ناشطون أن آلاف الأهالي ما زالوا حتى اليوم لا يعرفون أين دُفن أبناؤهم، ولا في أي فرع أمني قُتلوا، ولا كيف كانت نهايتهم، «ليأتي إعلان رسمي يتحدث عن أفضل قصة شهيد وجوائز مالية».
وانتقدت منشورات أخرى المعايير الواردة في الإعلان، معتبرة أنها تفتح باب التمييز بين الضحايا أنفسهم، عبر ربط الشهادة بالخطاب الدعوي أو مستوى التدين، في حين أن من قُتلوا جميعًا سقطوا تحت آلة واحدة، وبوسائل قتل واحدة، من البراميل إلى الكيماوي إلى التعذيب في السجون.
كما تداول مستخدمون تساؤلات حادّة حول الأثر النفسي للمسابقة، إذ كتب أحدهم: «أي قسوة هذه التي تطلب من أم ثكلى أن تنتظر تقييم لجنة لتعرف إن كانت قصة استشهاد ابنها الأفضل أم لا؟»، فيما حذّر آخرون من سيناريوهات يصفونها بـ«العبث بالمشاعر»، كأن تفوز قصة كتبها صحفي أو كاتب محترف عن شهيد، بينما لا تفوز القصة التي كتبتها والدته أو شقيقته.
في حين دافع بعض المعلّقين عن الإعلان بالقول إن كلمة «أفضل» يُقصد بها الأفضلية الفنية واللغوية، لا المفاضلة بين الشهداء. إلا أن منتقدين ردّوا أن ذلك «غير أخلاقي» ولو كان المقصود القصة نفسها وليس الشهيد، وأن اختيار هذا العنوان بحد ذاته «إساءة لذوي الشهداء وانتقاص من مئات آلاف القصص التي كُتبت بالدم».
برأيك، هل يمكن اعتبار هذه المسابقة تكريمًا للشهداء، أم أنها – كما يقول منتقدوها – شكل من أشكال تسليع الجراح وإساءة جديدة للضحايا وذويهم؟
الأوقاف تحذف المنشور
متابعة: حذفت وزارة الأوقاف السورية منشور مسابقة «أفضل قصة شهيد» بعد ساعات من نشره، وذلك عقب موجة واسعة من التفاعلات والانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، دون صدور أي توضيح أو بيان رسمي حتى الآن.
وجاء الحذف بعد جدل تركز على عنوان المسابقة ومعاييرها، والتي رأى منتقدون أنها لا تراعي حساسية ملف الضحايا في سوريا وذويهم.
هل تعتقد أن المنشور كان سيُحذف لولا موجة الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، وهل يثير ذلك تساؤلات حول آليات اتخاذ القرار أو التراجع عنه داخل المؤسسات؟






