العقيد يسرى القطاعنة لدرعا 24: النساء شريكات في بناء سوريا المقبلة

العقيد يسرى القطاعنة الملقبة بـ العنود

العقيد في وزارة الداخلية يسرى القطاعنة لشبكة درعا 24: “نحن الفاعلات اللواتي سيشاركن في بناء سوريا المستقبل”

من اللجاة، حيث الصخور الصلبة، إلى معهد الشرطة النسائية في سوريا الجديدة، قطعت يسرى ذياب القطاعنة، المعروفة بـ”العنود”، مساراً طويلاً من التحوّلات الشخصية والسياسية للوصول إلى ذلك. اليوم، تحمل رتبة عقيد في وزارة الداخلية السورية، وتشرف على قسم التأهيل والتدريب، بعد سنوات من الانشقاق والعمل في صفوف المعارضة.

تنحدر القطاعنة من قرية الشرايع في منطقة اللجاة بريف درعا، وهي شقيقة القياديين المحليين قيس وعبد الملك، اللذان قضيا سابقاً، ولها شقيقان آخران كانا في صفوف الجيش الحر.

بقيت داخل سوريا بعد انشقاقها عام 2012 حتى 2018، قبل أن تغادر إلى الأردن، لتعود عقب سقوط النظام مباشرة.

إقرأ أيضاً: الرسامة بلقيس الرفاعي في مقابلة مع درعا 24: “لا تستمع للمشكّكين بموهبتك أبداً”

تستعيد القطاعنة بداياتها داخل المؤسسة العسكرية قبل عام 2011، في مقابلة خاصّة تحدثت فيها إلى شبكة درعا 24، حيث تقول إن عملها كضابط كان يمثل بالنسبة لها “تجسيداً لواجب وطني مقدس”، إذ كانت ترى نفسها جزءاً من مؤسسة تحمي الأرض والسيادة، وكان انتماؤها قائماً على “عقيدة حماية السوريين، لا ترهيبهم”. لكن مع اندلاع الاحتجاجات، بدأت هذه الصورة، كما تصف، “تتشوّه أمام عيني”.

لم يكن قرار الانشقاق، وفق حديثها، لحظة عابرة ولا صراعاً بين رتبتها العسكرية وضميرها الإنساني، بل نتيجة تراكمات فرضتها الوقائع على الأرض. تشرح: “الرتبة العسكرية لم تعد تعني لي شيئاً أمام أحداث درعا، خاصة كوني ابنة اللجاة، قطعة من حوران، ومهد الثورة.

وتضيف: “فكيف لي أن أقف صامتة أو شريكة في مؤسسة توجّه فوهات بنادقها نحو صدور أهلي وجيراني في درعا وبقية المحافظات؟”.

تقول إنها رأت بأم عينها كيف تحولت العقيدة العسكرية من الدفاع عن الوطن إلى الدفاع عن السلطة، ما جعل بقاءها في المؤسسة يعني، بالنسبة لها، “المشاركة الضمنية في سفك دماء السوريين”، وهو ما رفضته بشكل قاطع.

في عام 2012، اتخذت قرارها بالانشقاق. تصف تلك اللحظة بأنها كانت “مزيجاً لا يوصف من الرعب والتحرر”، لحظة فاصلة بين الموت والحياة، خاصة أن الهروب كامرأة وضابط كان يحمل مخاطر مضاعفة، عليها وعلى عائلتها – وفق تعبيرها -. وقد تعرّض اثنان من أشقائها للاعتقال، وتمكنت من إخراج أحدهما، فيما لم تتمكن من إنقاذ الآخر.

وتسترجع تلك اللحظة قائلة: “أتذكر جيداً تلك الثواني التي خلعت فيها الرتبة العسكرية؛ لم أشعر أنني أفقد منصباً أو سلطة، بل شعرت أنني أستعيد كرامتي وهويتي السورية الحرة“. بالنسبة لها، لم يكن ذلك هروباً، بل “عودة إلى الواجب الحقيقي، الوقوف مع الحق”.

تصف تلك المرحلة بأنها “ولادة جديدة”، خرجت فيها بملابس مدنية بسيطة وقلب مثقل بالخوف، لكنه ممتلئ بالراحة، إن قرار الانشقاق شكّل نقطة تحول في حياتها، مضيفةً: “شعرت أنني أستعيد كرامتي”.

في قراءتها لدور المرأة في حديثها لشبكة درعا 24، ترى القطاعنة أن دور نساء حوران لم يكن على الهامش خلال سنوات الثورة السورية، بل في صلب الحدث. تقول إن المرأة كانت “الحاضنة والملهمة والعمود الفقري للصمود”، مشيرةً إلى أنه رأت كيف تحولت المرأة الحورانية من حارسة للمنزل والأسرة إلى حارسة للقيم والكرامة.

دور نساء حوران لم يكن على الهامش خلال سنوات الثورة السورية، بل في صلب الحدث.

وتوضح أن النساء في حوران كنّ “الصرخة الأولى التي كسرت حاجز الصمت“، وشجّعن أبناءهن وأزواجهن على قول كلمة الحق، وتحملن عبء الفقد والتهجير بصلابة “تضاهي صلابة صخر البازلت”. كما لعبن أدواراً مباشرة، من الإسعاف إلى العمل الإغاثي، وصولاً إلى نقل الحقيقة من المناطق المحاصرة.

أما على مستوى سوريا، فتؤكد أن النساء خلال السنوات الماضية أثبتنَّ أنهنَّ “القوة الحقيقية التي أبقت المجتمع متماسكاً”، لافتة إلى أن المرأة السورية اليوم تدير شؤون عائلتها في ظروف قاسية، وواصلت تعليم أبنائها رغم القصف، وواجهت الاعتقال والظلم بصبر أسطوري. وترى أن مفهوم البطولة تغيّر، “فالبطولة ليست فقط في حمل السلاح، بل في الحفاظ على إنسانيتنا وكرامتنا وسط هذا الدمار”.

وتختم القطاعنة برؤية تتجاوز التجربة الشخصية، قائلة: “أنا كضابط انشققت عن النظام، أرى في كل امرأة سورية رتبةً من الكرامة تفوق أي رتبة عسكرية“، مضيفةً: “نحن لسنا مجرد ضحايا لهذه الحرب، نحن الفاعلات اللواتي سيشاركن في بناء سوريا المستقبل، سوريا التي تليق بتضحياتنا جميعاً”.

موضوعات ذات صلة