استفاق أهالي قرية معرية في منطقة حوض اليرموك غربي درعا، يوم أمس، على حادثة تخريب وسرقة، تعرض لها بئر المياه الوحيد الذي يغذي القرية، طالت الطاقة الشمسية التي تشغّل البئر، ما أدّى إلى توقف ضخ المياه بشكل كامل عن منازل الأهالي.
أفاد مراسل درعا 24 بأن مجهولين قاموا، تحت جنح الظلام، بقطع وسرقة كابلات الطاقة الخاصة بالبئر، وإحداث تخريب جزئي في ألواح الطاقة أيضاً.
وتثير الحادثة حالة من الاستغراب لدى الأهالي، حيث أوضح أحدهم للمراسل أن الكابلات كانت ممدودة منذ قرابة عام دون تعرضها لأي أذى، ليتفاجأ الجميع بهذا التعدي المفاجئ الذي تسبب في شلل تام لمياه الشرب.
بئرٌ حُفر من “قوت الناس”
سادت حالة من الغضب بين سكان القرية، البالغ عددهم نحو 3500 نسمة، كون هذا البئر لا يُنظر إليه كمرفق خدمي، بل كنتاج مبادرة محلية، تحمّل فيها الأهالي عبء تأمين المياه بأنفسهم، بعد سنوات من الإهمال وغياب البدائل.
بحسب الأهالي، أُنجز البئر عبر تبرعات مباشرة، حيث اقتطع الأهالي من قوت يومهم ومصاريف عائلاتهم لتأمين حفره وتجهيزه، ليكون مصدراً يخفف عنهم معاناة البحث اليومي عن مياه الشرب.
وفي شهادة لأحد أهالي القرية في حديثه للمراسل، يقول بمرارة:
“هذا العمل طعنة في خاصرة كل بيت في معرية. دفعنا ثمن البير من عرقنا لكي لا يعطش الأطفال والجميع، واليوم مخربين بلا ضمير قطعوا عنا شريان الحياة الوحيد.. الله يجازي كل واحد يعتدي على الأملاك العامة”.
اقرأ أيضاً: أهالي قرية معرية في ريف درعا الغربي يطلقون مبادرة لحفر بئر بعد شهور من انقطاع المياه
ما بعد التخريب
ينعكس هذا التخريب فوراً على تفاصيل الحياة اليومية في القرية، حيث مع انقطاع المياه، سيعتمد الأهالي على شراء المياه عبر الصهاريج، وهي حلول مكلفة وغير متاحة للجميع.
ويوضح المراسل أن سعر الصهريج يتجاوز الـ 150 ألف ليرة سورية، وهذا يعني عملياً تحميل الأسر أعباء إضافية في ظل ظروف معيشية صعبة أساساً، حيث تتحول المياه من خدمة أساسية إلى عبء اقتصادي يومي.
اقرأ أيضاً: سكّان قرية معرية تحت وطأة التواجد العسكري الإسرائيلي: معاناة وصوت غير مسموع
واقع أمني ومعيشي معقّد
وتأتي هذه الحادثة في سياق أمني معقّد تعيشه قرية معرية، التي تُعد من أكثر مناطق حوض اليرموك تعرّضاً للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، نتيجة ملاصقتها لثكنة الجزيرة، التي تُعتبر القاعدة العسكرية الوحيدة للاحتلال في محافظة درعا منذ نهاية العام 2024.
وبحسب ما وثّقته درعا 24 في تقارير سابقة، شهدت القرية توغلات متكررة، وعمليات سرقة لمواشي السكان من قبل مستوطنين وجنود الاحتلال، إضافة إلى تضييق واسع على النشاط الزراعي والرعوي، ما أدى إلى خسائر معيشية كبيرة للأهالي.
ويبقى السؤال الذي يردّده الأهالي: كيف يمكن حماية موردٍ حيوي دفع الناس ثمنه من لقمة عيشهم، خاصّةً في مناطق تعاني أساساً من واقع معيسي وأمني سيء؟
اقرأ أيضاً: مستوطنون يسرقون مواشي سكان حوض اليرموك علناً، والأهالي عاجزون






