ما تزال حوادث المرور على الأوتوستراد الدولي دمشق – درعا تتكرر بشكل شبه يومي، مخلفةً قتلى وجرحى، وكان من أخطرها حادث انقلاب سيارة قبل أيام، الحادث الذي أودى بحياة خمسة أشخاص من عائلة واحدة من بلدة حيط في ريف درعا الغربي، في حادثة أعادت إلى الواجهة واقع الطريق الذي يصفه كثيرون بـ”طريق الموت”.
وبحسب عدد من السائقين الذين يستخدمون الطريق بشكل يومي، فإن الأوتوستراد يشهد العديد من عوامل الخطورة، في مقدمتها الفتحات غير المنظمة بين مساري الطريق، والتي تسمح بخروج المركبات بشكل مفاجئ أمام السيارات المارة، ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث، خاصة عند السرعات العالية.
ويقول أحد السائقين لشبكة درعا 24 إن أجزاء واسعة من الطريق تعاني من تهالك واضح نتيجة غياب أعمال الصيانة منذ سنوات طويلة، إضافة إلى افتقاد الطريق للعواكس الأرضية والدهانات المرورية التي تساعد السائقين على الرؤية ليلاً، فضلاً عن توقف الشاحنات على جانبي الطريق، الأمر الذي يحجب الرؤية ويحدّ من سعة الطريق، ويشكل خطراً دائماً على مستخدميه.
ويرى السائقون أن الحد من الحوادث لا يتطلب بالضرورة انتظار إعادة تأهيل الطريق بالكامل، إذ يمكن لإجراءات تنظيمية بسيطة أن تُحدث فرقاً ملموساً في مستوى السلامة المرورية. ويطالبون بتركيب العواكس الأرضية والشاخصات المرورية، وتأمين مواقف مخصصة للشاحنات بعيداً عن حرم الطريق، إضافة إلى إغلاق أو تنظيم الفتحات العشوائية بين مساري الأوتوستراد، والتي يعدونها من أبرز مسببات الحوادث.
أسباب أخرى لا تقل أهمية
وبات كثير من أهالي درعا يطلقون على الأوتوستراد اسم “طريق الموت”، ويقول أحد السائقين: “من النادر أن تذهب أو تعود دون أن تشاهد حادث سير”.
ويرى عدد من السائقين والأهالي أن المشكلة لا تقتصر على واقع الطريق، بل تمتد أيضاً إلى سلوك بعض مستخدميه، حيث تنتشر القيادة المتهورة، والسرعات الزائدة، والتجاوزات الخطرة، وعدم الالتزام بقواعد السير، ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث، خاصة في ظل غياب الرقابة المرورية الكافية.
ويضيف بعضهم أن السنوات الماضية شهدت تراجعاً في معايير التأهيل والرقابة المتعلقة بقيادة المركبات، الأمر الذي انعكس على مستوى التزام بعض السائقين بقواعد السلامة المرورية، مؤكدين أن تحسين واقع الطريق يجب أن يترافق مع تفعيل الرقابة، وضبط المخالفات، والتأكد من كفاءة السائقين، لأن البنية التحتية وحدها لا تكفي للحد من الحوادث.
زيارة ثانية ووعود متكررة
في سياق متّصل، زار اليوم وزير النقل يعرب بدر محافظة درعا، ، في ثاني زيارة يجريها إلى المحافظة خلال عام 2026، حيث بحث مع محافظ درعا أنور الزعبي واقع قطاع النقل، وفي مقدمة الملفات مشروع إعادة تأهيل الاتستراد.
وأكد الوزير أن المشروع دخل مرحلة استكمال الإجراءات الفنية تمهيداً للتنفيذ، موضحاً أنه سيتضمن إعادة رصف الطريق، وتركيب الإنارة، والشاخصات المرورية، والحواجز الجانبية والوسطية، إضافة إلى الطلاء الطرقي والعواكس، بما يسهم في رفع مستوى السلامة المرورية. كما تناول الاجتماع واقع الحوادث المرورية المتكررة وضرورة تعزيز إجراءات السلامة للحد منها.
ويبقى الأوتوستراد الدولي دمشق – درعا بحاجة إلى معالجة عاجلة، سواء من خلال إجراءات تنظيمية سريعة تحد من المخاطر الحالية، أو عبر تنفيذ مشروع إعادة التأهيل المرتقب، في ظل استمرار الحوادث التي تحصد الأرواح وتحوّل أحد أهم الطرق الدولية في سوريا إلى مصدر قلق دائم لمستخدميه.






