يوافق اليوم، 16 تشرين الأول، يوم الأغذية العالمي، في وقت لا تزال فيه الأسر السورية تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الغذائية، في ظل ارتفاع الأسعار وضعف الدخل وفرص العمل وتراجع المساعدات الإنسانية.
وبحسب بيانات نشرها برنامج الأغذية العالمي في 26 آب الماضي، يعاني نحو 13.4 مليون شخص في سوريا انعدام الأمن الغذائي، بينهم 7.2 ملايين يواجهون انعدام أمن غذائي حاد. وأشار البرنامج إلى أن 1.6 مليون شخص يعانون انعدام أمن غذائي شديد أو يواجهون خطر الوقوع فيه قريباً.
تحسّن الإنتاج لا يكفي لتأمين الغذاء
وقدّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”، في تقريرها الصادر في 28 آب، إنتاج القمح في سوريا خلال عام 2026 بنحو 2.7 مليون طن، في تحسّن ملحوظ مقارنة بالموسم السابق الذي تأثر بالجفاف.
لكن هذا التحسّن لم يُنهِ صعوبات الحصول على الغذاء؛ إذ أوضحت المنظمة أن ارتفاع تكاليف الغذاء والنقل ومحدودية فرص كسب الدخل تستنزف القدرة الشرائية للأسر. وفي المناطق الجنوبية، تستمر الأسعار المرتفعة وحالة عدم الاستقرار الأمني في بعض المناطق بالتأثير سلباً في سبل العيش والوصول إلى الغذاء.
وبحسب التقرير نفسه، ارتفعت تكلفة سلة الحد الأدنى للإنفاق، التي تُستخدم لقياس تكاليف المعيشة، بأكثر من 30 بالمئة في حزيران 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ولم يكن الحد الأدنى لأجور القطاع العام يغطي سوى نحو 47 بالمئة من إجمالي قيمة هذه السلة.
تراجع المساعدات بسبب نقص التمويل
وكان برنامج الأغذية العالمي قد أعلن، في بيان صدر في أيار الماضي، خفض عدد المستفيدين من مساعداته الغذائية الطارئة في سوريا بنسبة 50 بالمئة، من 1.3 مليون شخص إلى 650 ألف شخص، بسبب النقص الحاد في التمويل.
كما أعلن في البيان إيقاف برنامجه لدعم الخبز على مستوى البلاد، والذي كان يوفّر الدعم لملايين الأشخاص يومياً، ما يزيد الضغوط على الأسر التي تعتمد على المساعدات لتلبية احتياجاتها الأساسية.
وتُظهر هذه المعطيات أن تحسّن المحاصيل وحده لا يكفي لتحسين الأمن الغذائي، ما لم يترافق مع تعزيز قدرة الأسر على شراء الغذاء وتأمين مصادر دخل مستقرة.






