تعمل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا على إنشاء “السجل الوطني للضحايا”، بهدف توثيق ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وحفظ حقوقهم، وتوفير قاعدة بيانات وطنية تساعد في كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر.
وبحسب تقرير نشرته وكالة سانا الرسمية، فإن السجل لا يقتصر على إحصاء الضحايا، بل يهدف إلى توثيق الانتهاكات والأضرار التي لحقت بالأفراد والأسر والمجتمعات، تمهيداً لوضع برامج للإنصاف، تشمل التأهيل الطبي والنفسي، ورد الحقوق والممتلكات، والدعم الاجتماعي والاقتصادي.
ويُفترض أن يشمل ضحايا الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري والتهجير القسري، والناجين من الانتهاكات، والأسر المتضررة، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة.
اقرأ أيضاً: درعا بعد سقوط النظام: خطوات بطيئة نحو العدالة الانتقالية 2/2
كيف يمكن إثبات الانتهاكات دون وثائق رسمية؟
تؤكد إدارة جبر الضرر في الهيئة أن فقدان الأوراق الثبوتية لا ينبغي أن يحرم الضحايا من التسجيل، ولا سيما أن كثيراً منهم فقدوا وثائقهم خلال سنوات الحرب، فيما دُمرت سجلات ومنازل، ويقيم عدد كبير من المتضررين خارج البلاد.
وطرح خبراء قانونيون اعتماد وسائل إثبات متعددة، منها شهادات الضحايا والشهود، والتقارير الطبية، والصور ومقاطع الفيديو، وسجلات المنظمات الحقوقية، ووثائق قيصر، إلى جانب الوثائق الرسمية المتاحة.
كما اقترح الخبراء تشكيل لجان لاستقبال طلبات التسجيل في المحافظات، وإرسال فرق ميدانية إلى المناطق الأكثر تضرراً، مع إتاحة مراجعة البيانات وتصحيح الأخطاء والاعتراض عليها.
وأوضحت الهيئة أن تقديم المعلومات سيكون عبر قنوات متعددة، بصورة مباشرة أو من خلال جهات متعاونة معها، مع مراعاة خصوصية الحالات وحماية البيانات الشخصية.
هل يعني التسجيل الحصول على تعويض أو إدانة المسؤولين؟
وفق الخبراء، فإن تسجيل الضحية لا يتطلب صدور حكم قضائي نهائي، لأن السجل مخصص لتوثيق الوقائع والأضرار، بينما تبقى مسؤولية تحديد المتورطين وإدانتهم من اختصاص القضاء.
كذلك لا يعني التسجيل الحصول تلقائياً على تعويض مالي، وإنما يساعد في تحديد احتياجات المتضررين وإعداد برامج جبر الضرر.
ولا يزال المشروع في مرحلة إعداد المعايير والآليات اللازمة لتنفيذه، بالتشاور مع الضحايا وذويهم والمنظمات الحقوقية، وبالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين.
برأيكم، كيف يمكن ضمان شمول السجل لجميع ضحايا الانتهاكات في سوريا، بغض النظر عن الجهة المسؤولة عنها، وعدم استبعاد من فقدوا وثائقهم أو يعيشون خارج البلاد؟
اقرأ أيضاً: من الثأر إلى القضاء: هل تحمي العدالة الانتقالية السلم الأهلي في درعا؟






