المحامي إبراهيم يوسف أبو رومية: قدمنا مطالب إسعافية لاحتواء أحداث درعا عام 2011 لكن الحكومة لم تستجب

المحامي إبراهيم يوسف أبو رومية

أجرت شبكة درعا 24 لقاءً مع المحامي إبراهيم يوسف أبو رومية في بلدة دير العدس بريف درعا الشمالي، تناول فيه سيرة والده الراحل الشيخ يوسف محمد أبو رومية السعدي، عضو مجلس الشعب السوري السابق، إضافة إلى بدايات الثورة في درعا ودور الصلح العشائري في معالجة النزاعات داخل المجتمع المحلي.

وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

سؤال: بدايةً، حدثنا عن سيرة الوالد الشيخ يوسف أبو رومية ونشأته؟

ولد الشيخ يوسف محمد أبو رومية السعدي في بلدة دير العدس عام 1936، وتلقى تعليمه الأول في الكتّاب ثم تابع دراسته في دمشق. اضطر لاحقاً إلى ترك دراسته الجامعية بسبب الظروف السياسية التي رافقت وصول حزب البعث إلى السلطة في ستينيات القرن الماضي، وما رافقها من استهداف لشيوخ العشائر والقيادات الاجتماعية، حيث صودرت أملاك العائلة واعتُقل والده في سجن تدمر السياسي.

بعد ذلك عمل في الزراعة وإدارة الأراضي الزراعية، وساهم في إدخال الآلات الزراعية الحديثة إلى المنطقة، وكان يشرف بنفسه على العمل في الأراضي لدعم أسرته وتمكين إخوته من متابعة تعليمهم الجامعي.

سؤال: كيف بدأ دور العائلة في الصلح العشائري؟

يوضح أبو رومية أن والده سار على نهج جده في الإصلاح بين الناس، وكان يُكلَّف بحل النزاعات بين العائلات والعشائر. وبعد وفاة جده، اجتمعت العشيرة واختارت والده شيخاً لها. ومع تغير الظروف السياسية وتراجع الدور التقليدي لشيوخ العشائر، بقي دوره قائماً في الوساطة والإصلاح الاجتماعي.

وأشار إلى أن الصلح العشائري لعب دوراً مهماً في احتواء النزاعات، مستشهداً بحادثة صلح جرت في مدينة جاسم بعد مقتل أحد الشبان، حيث تم احتواء الأزمة خلال أيام قليلة رغم حساسية الموقف بين العشيرتين.

سؤال: ماذا عن موقف الوالد في بدايات الثورة السورية؟

قال أبو رومية إن والده كان من أوائل الشخصيات التي انتقدت علناً الحل الأمني في درعا، ووقف إلى جانب الأهالي في تلك المرحلة. وأضاف أنه شارك مع والده في محاولة إيجاد مخرج سلمي للأحداث عام 2011، حيث قُدمت مجموعة مطالب إلى الجهات الرسمية.

وأوضح أن هذه المطالب قُسمت إلى مطالب إسعافية وأخرى يمكن مناقشتها لاحقاً. وتضمنت المطالب الإسعافية الاعتراف بالقتلى كـ”شهداء”، والإفراج عن المعتقلين، ووقف الملاحقات الأمنية لأبناء درعا، إضافة إلى علاج الجرحى وتعويضهم. كما تضمنت المطالب الأخرى إصلاحات قانونية وتوسيع هامش الحريات.

وأضاف أن الأهالي وافقوا على هذه المقترحات، إلا أن الحكومة آنذاك لم تستجب لها، مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجهات الرسمية انقطعت في تلك المرحلة ولم يتم التوصل إلى اتفاق.

سؤال: ما هو دورك خلال فترة الثورة؟

ذكر أبو رومية أنه انحاز منذ البداية إلى جانب الحراك الشعبي، وشارك في جنازات أول ضحايا الاحتجاجات في درعا عام 2011. وبحكم عمله كمحامٍ، عمل على متابعة قضايا المعتقلين والموقوفين من المتظاهرين، وساعد في الدفاع عنهم أمام القضاء.

وأشار إلى أن هذا الدور أدى لاحقاً إلى ملاحقته أمنياً، ما اضطره إلى مغادرة بلدته دير العدس عام 2014 والانتقال إلى مدينة غباغب.

سؤال: كيف تنظرون اليوم إلى دور الصلح العشائري في درعا؟

أكد أبو رومية أن الصلح العشائري ما يزال يلعب دوراً مهماً في المجتمع، خاصة في ظل النزاعات التي قد تنشأ بين الأفراد أو العائلات. ولفت إلى أن الصلح يهدف إلى احتواء الخلافات ومنع تفاقمها، حفاظاً على السلم الأهلي والعلاقات الاجتماعية.

وأوضح أن عملية الصلح تمر عادة بعدة مراحل، تبدأ بما يسمى “العطوة”، وهي هدنة مؤقتة تتيح المجال للتفاوض بين الطرفين، قبل الوصول إلى اتفاق نهائي يرضي جميع الأطراف.

سؤال: ما دور لجان الصلح في المرحلة الحالية؟

أشار إلى أنه بعد غياب مؤسسات الدولة عن أجزاء واسعة من محافظة درعا خلال سنوات النزاع، برز دور الهيئات الاجتماعية ولجان الإصلاح في معالجة الخلافات. وأضاف أنه شارك لاحقاً في العمل مع هذه الهيئات بصفة مستشار قانوني، وساهم في صياغة وثائق الصلح والإجراءات القانونية المتعلقة بها.

كما تحدث عن تشكيل مجلس صلح عام في المحافظة يضم وجهاء وشخصيات قانونية وشرعية، بهدف تنظيم جهود الإصلاح بين الناس، رغم غياب إطار قانوني رسمي ينظم عمل هذه اللجان حتى الآن.

سؤال: ما رأيك بانتشار السلاح في المجتمع؟

قال أبو رومية إن انتشار السلاح بشكل غير منضبط يشكل خطراً كبيراً على المجتمع، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة وبناء مؤسسات أمنية مهنية قادرة على فرض القانون.

وأكد أن استعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة تمثل خطوة أساسية لتحقيق الاستقرار، مشيراً إلى أن تحقيق العدالة وتعزيز الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع يسهمان في الحد من مظاهر العنف والفوضى.

أجرت الحوار: نسرين علاء الدين – شبكة درعا 24

المقابلة كاملة على قناة درعا 24 في يوتيوب.

موضوعات ذات صلة