عُرفت حوران خلال تاريخها بفلكلورها الشعبي المتميز، وبأنواعه الفريدة والذي يكون حاضراً في أفراح حوران ومناسباتها.

مُنذ القدم دخلت الآلات الموسيقية بأنواعها المتعددة إلى جانب الغناء الشعبي الحوراني، واستعمل أهل حوران الآلات الموسيقية في مختلف الفنون الشعبية والشعر الشعبي وأخذت كل آلة موقعها ومكانها في نوع معين، لتكن ملازمة له مع مرور الأيام وتصبح جزء لا يتجزء منه.

الربابة، الشبيبة، المجوز، الدربكة، الطبل، المهباج (المهباش).. وغيرها من الآلات الموسيقية الشعبية..

الربابة

الرُّباب أو الرُّبابَة بتشديد الراء وضمها هي آلة موسيقية تعود أصولها إلى ما قبل الميلاد، واستخدمها العرب والترك والفرس قديماً، وقد ذكرها ابن خلدون في كتاب “الموسيقى الكبير”، وهي آلة ذات وتر واحد انتشرت في حوران بشكل عام ومنطقة اللجاة بشكل خاص، وتُصنع من الخشب وجلد الماعز أو الخروف.

تتكون الربابة بشكل أساسي من الهيكل، وهو مُربَّع خشبي، يميل إلى الاستطالة، مثقوب من الأعلى والأسفل حتى يسمح بمرور عصا طويلة، هي عُنق الربابة، ويتم تركيب الوتر عليها، والطارة وهي الجلد المشدود على المربع الخشبي، والسبيب أو الوتر ويؤخذ غالبــاً من ذيل الحصان.

أما الكرَّاب فهو المشد الذي يكون في الطرف البعيد من عصا الربابة أو ساقها، ووظيفته تتمثل بضبط شدَّة وتر السبيب إلى المُستوى المُناسب للعزف.

بينما يصنع القوس في الغالب من الخيزران، أو عود الرُمَّان، لمرونتها. أما المخدة فهي قِطعة قماش صغيرة، توضع تحت الطرف السُفلي لوتر الربابة، ووظيفتها كوظيفة الغزال في الجهة المُقابلة.

اشتهر بها البدو على وجه الخصوص وعرفت بإسم الربابة أو الفاطر، ولا يكاد بيت حوراني قديماً إلا وفيه الربابة، حاضرة في الأفراح وفي سهرات الريف وبيوت الشعر، لتطرب آذان السامعين. يعزف على الربابة الألحان والأشعار الشعبية التراثية البطيئة أو السريعة، فيقول الشاعر الشعر الحماسي أو الحزين أو الفخر، مثل: لحن الشراقي، الهجيني، الجنوبي.

image 41
الربابة

اقرأ أيضاً: الأغنية الشعبية في حوران

تحدث إلى درعا 24 شاعر الربابة أبو عمران العصافرة، الذي يعزف عليها ويقوم بصنعها بنفسه، يقول: “الربابة آله ذات وتر واحد، صنع العرب الربابة قديمًا من الخشب وجلد الماعز وشعر الخيل، ومع التطور في أيامنا هذه أصبحت تصنع من أجود أنواع الخشب مثل: الزان والسنديان. ومن خيط صناعي بدل شعر الخيل وطبق أشعة بدل الجلد”.

الشبّابة “الشُبَيْبَة بلهجة أهل حوران”

آلة موسيقية من النوع البسيط، حيث يستطيع صاحبها صنعها بنفسه، وهي عبارة عن قصبة معدنية مصنوعة حديثًا من الألمينيوم أو الحديد، وقديمًا من خشب القصب، مفرّغة من داخلها ومفتوحة من الجانبين، ويتم ثقبها خمسة أو ستة ثقوب متساوية على طول القصبة، ينفخ فيها العازف، ويتحكم بالأصوات الصادرة من خلال أصابعه بسد بعض الثقوب وترك أخرى، لإصدار أصوات متناغمة وملحنة.

تصنع بمقاسات محددة، بقطر داخلي 16 مم، وطول انبوب 38 سم، وخمسة بثقوب بقطر 6 مم، ومسافة بين كل ثقب 3 سم.

image 42
الشبابة

أما عن إستخدامها فهي تستعمل بشكل أساسي في الدبكات الحورانية، فتعطي الدبكة حماس أكبر وتشجّع الشباب على إعطاء أفضل ما يملكون من مهارات خلال دبكتهم.

يقول السيد رياض الدوس (أبو هادي) والذي عزف على الشبابة في أيام شبابه: “تصنع الشبيبة وفيها خمسة ثقوب، من مادة النحاس وتكون أثقل قليلا، وهي تُصدر صوتاً أجمل، أو الألمينيوم فتكون أخف وأفضل للاستعمال والتحكم، كما تحتاج الشبيبة نفس طويل من الدّقّيق” (الدّقّيق: اسم العازف على هذه الآلة).

يقول السيد سليمان المقداد (أبو عبدالله) من أهالي بصرى الشام ممَن عاصروا تراث حوران: “ظهرت الشبيبة مع بداية الخمسينيات مترافقة مع الرقصة الحورانية والدبكة، وكان عازف الشبيبة مع انطلاق الدبكة يبدأ العزف ويتقدم إلى أحد الأشخاص في صف الدبكة يسمونه “الرداد” وهو شخص حافظ للأغاني التي يقولها ويرد فيها على عازف الشبيبة، فيقول له العازف: دلعن.  ليُنسق الطرفين كثنائي يزيدان من جمالية الدبكة”.

اقرأ أيضاً: الدبكات الشعبية في حوران

المجوز

وهو من الآلات الهوائية أيضاً، حيث يُعزف عليه بواسطة النفخ، و إن كانت الشبيبة من قصبة واحدة، فالمجوز يتألف من قصبتين مربوطتين مع بعضهما.

وأبدع أهل حوران في صناعة المجوز من نبات القصب المنتشر في أرجاء الريف الحوراني، قصبتين ملتصقتين بشمع العسل، ومفرغتين من الداخل وتثقب كل قصبة بستة ثقوب، ويخصص الثقب السادس لإصبع الإبهام، كما يتألف المجوز من: البنيتان، والعزابيتان، والأماميتان.

ولآلة المجوز مكانتها في السويداء كتلك التي في بقية مناطق حوران، يقول الباحث في التاريخ “محمود الجباعي” صاحب كتاب صفحات لم تقرأ في التاريخ في تصريح لموقعeSwueda   : “آلة المجوز لها مكانتها في تراثنا العربي عامة وفي جبل العرب خاصة، فهي تستخدم في حالات الفرح والحزن، وفي المعارك لبث روح الحماس والوطنية، إذ عمد أهل الفن في الجبل بإيجاد دبكات منسجمة مع إيقاع وأنغام آلة المجوز، وغالباً تكون في الأفراح، منها معزوفة ودبكة الأصلية، التي يبدأ بها العازف باستهلال مقامي للوقوف على صفين متقابلين من الدبّيكة، في جهة شخص يسمونه “الرأس”، وعلى عازف المجوز يحرك مشاعرهم وأحاسيسهم”.

image 43
المجوز

الأرغول أو اليرغول

وهو آلة موسيقية قديمة استخدمها المصريون القدماء، وما زالت تُستخدم حتى الآن في مصر والشام وخاصة في فلسطين، وهي تشبه المجوز إلا أن أحد القصبتين أطول من الأُخرى، فالقصبة الموجودة من اليمين تكون مثقوبة بستة ثقوب للتلحين بمقام معين، وأما القصبة الأخرى فهي من أجل استمرار اللحن وضبطه. لكل من القصبتين مبسم لإصدار الصوت.

image 44
اليرغول أو الأرغول

الفرق بين المجوز واليرغول

الطّبلة أو الدربكّة

 اختلفت صناعتها بين الماضي والحاضر، فصنعت قديمًا من الخزف وسطح من الجلد، وحديثًا من الألمنيوم وسطح من البلاستيك المقوى، ويصنع جسمها بطول 25 سم، يبدأ بقطر 12 سم ثم يتسع ليصل إلى 21 سم، وجدار سمكه 1,5 سم.

للدربكة استخدام واسع في التراث الشعبي الحوراني، فهي حاضرة إلى جانب المجوز والدبكات وفي الجوفيات والحدادي والهجيني والقصيد، وحاضرة في الزفة والطهور وسهرات الشباب والنساء.

image 45
الطبلة أو الدربكّة

الطبل

يتكون من إطار خشبي بشكل دائري، وجانبيه من الجلد، ويقارب الدربكة في استخدامه غير أنه أكبر حجمًا وبصوت أضخم، ويستخدم معه عصا برأس مقوى يضرب بها على الطبل لإصدار الصوت والنغمات، ويترافق الطبل مع الدبكات الشعبية والجوفيات وبشكل أقل حضورًا من الدربكة.

يوضح السيد سليمان المقداد (أبو عبدالله): “سبقت الدربكة الطبل في تواجدها في الأفراح والمناسبات الشعبية، بحيث بدأ استعمال الدربكة في نهاية الستينيات وكان يتم شرائها من سوق الحميدية بدمشق، وهي نوعان: الجيد منها يصنع من جلد السمك والأقل جودة من جلد المعاز، في حين تواجدت الطبل في حوران مع بداية السبعينيات”.

image 46
الطبل

المهباج ويسمى في حوران المهباش

عبارة عن جرن مخصص لطحن الحبوب والقهوة، مجوف ومصنوع من جذوع الشجر، ويطعّم بالنحاس أو الفضة، مع رسم أشكال وزغرفة على جوانبه، وتطحن حبوب القهوة فيه بالمدقة وهي عصا المهباش. ومع أن وظيفة المهباش الأساسية تتعلق بالشرب والضيافة، غير أن الحوراني أبدع في إصدار الأصوات المتناغمة مع دق البن في الجرن،  ليطرب بها السامعين.

image 47
المهباج

الاختلاف الأساسي بين الماضي والحاضر يتعلق بطريقة صنع الآلات الموسيقية، وإدخال مواد حديثة وأكثر صلابة في صناعتها كاستخدام الألمينيوم والبلاستيك بدلًا من الخشب والجلد وبعضها قل استعمالها مع ظهور الإذاعة في الأعراس وندر في حاضرنا أن تجد من يجيد استعمالها، فتحولت الكثير منها من الشعبية إلى الإختصاص، كأن أصبح المطرب والمختصين بإقامة الأفراح يتكفلون بإحضار طاقمهم في كل مناسبة تواجدوا فيها.

الرابط: https://daraa24.org/?p=25566

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.