التحشدات العسكرية في درعا وشمّاعة داعش

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن نيّة قوات من الجيش وقوات رديفة له، اقتحام المنطقة الغربية في محافظة درعا جنوب سوريا والسبب المُعلن لذلك هو قيام أحد المجموعات المسلحة باغتيال تسعة عناصر من شرطة ناحية المزيريب في الريف الغربي لمحافظة درعا بتاريخ 4-5-2020.

بينما مصادر حكوميّة مقرّبة من بعض قادة الحملة العسكرية علّلت السبب وراء ذلك: وجود عدد من عناصر يتبعون لتنظيم داعش غربي درعا، وأنّ هذه التحشّدات هي للقضاء عليهم.

أحد قادة فصائل التسوية والمصالحة تحدث إلى مراسل درعا24؛ حول ذلك، قائلاً ” إنّ الكثير من الاغتيالات الّتي حدثت وتحدث في درعا نُسبتْ لداعش، ولكن المنفذ الحقيقي لهذه الاغتيالات هو من أطلق سراح عناصر وقيادات داعش، ونسق لخروجهم وسهّل تحركاتهم، هو من أوعز لهم بتلك المهام التي كان أبرزها تلك الاغتيالات، بل وضمّ بعضهم لصفوف بعض الأجهزة الأمنية “.

يُضيف؛ ” عندما اقتحم الجيش برفقة الفصائل المصالحة منطقة حوض اليرموك 2018، ومن ثمّ إعلانهم السيطرة على مناطق سيطرة داعش والقضاء عليها، تم تنفيذ اتفاقات مع بقاياهم – بعضها سرّية وأُخرى علنيّة -، وقد نصّتْ على ترحيل بعضهم إلى البادية السورية على أطراف محافظة السويداء، وقسم تم احتجازهم من قِبَل بعض الأجهزة الأمنية، ثمَّ في ظروف غامضة تم الإفراج عن قسم كبير منهم، وقد بدأ بعض النشاط لهم في العديد من المناطق، وبرعاية وتسهيل إيراني ومن ضبّاط رفيعي المستوى “.

وقد كانت درعا24 أفردتْ تقريراً حول عملية الإفراج عن عناصر وقيادات من داعش والاجتماعات الّتي عُقدتْ في ذلك الحين، وقد كانت هذه الاجتماعات مع قيادات أمنية من حزب الله اللبناني، ومع ضباط وعسكريين سوريين يعملون ضمن أجهزة أمنية سورية.
ولمعرفة المزيد حول أسماء الذين تم الإفراج عنهم، من عناصر التنظيم، وحول تلك الاجتماعات يرجى مراجعة هذا التقرير

والّذين تم ترحيلهم من عناصر داعش، يضيف “القيادي السابق” فإنّ ترحيلهم كان إلى مكان بالقرب من تلول الصفا، والتي تمركزت فيها – فيما بعد – قاعدة إيرانية، ومن ثم تم تسهيل انتقالهم بين بادية السويداء وقرى درعا مروراً باللجاة، الّتي تحتوي أبرز القواعد الإيرانية.

ولطالما ما تمَّ استخدام داعش في تلك المنطقة كورقة ضغط في السويداء، حيث قاموا بتنفيذ عدة هجمات، على العديد من القرى في السويداء، وأعدموا الكثير من أهل المنطقة، ومن تصدى لهم آنذاك قوات محلية عسكرية من السويداء، فمن الذي جنّد البقية القليلة؟ “.

وفي ذات السياق؛ فإنّ منطقة غربي درعا – ما بعد عقد اتفاقية التسوية والمصالحة في 2018 – ، تُعتبر منطقة نزاع ( روسي – إيراني) -ما عاد ذلك خافياً على أحد-، وهذا النزاع تجلّى عن طريق تجنيد أبناء هذه المناطق ممن خضعوا للاتفاقية، عن طريق قادتهم السابقين أو عن طريق ضبّاط يعملون ضمن الأجهزة الأمنية، والذين تنقسم ولاءاتهم بين الدولتين، وكان أبرز التجنيد لصالح ” الفرقة الرابعة ” المعروفة بولاء ضباطها بل وبتبعيتهم المباشرة لقوات إيرانية تعمل في سوريا، وقد كان أغلب المنضمّين ممن هم في سنّ الخدمة العسكرية الإلزامية، حيث يُحتسب انضمامهم منها، وكذلك ربّما يضمن بقاءهم ضمن محافظتهم؛ ’’ وذلك بحسب ناشطين إعلاميين ‘‘.

والتساؤلات القديمة المتجددة: هل الجيش والقوات الرديفة المساندة له، والمتغلغلة ضمنه، تريد القضاء على داعش أم أنّ كلّ ذلك بهدف توسيع نفوذ بعض المليشيات على حساب الأُخْرَى؟
وإذا كانت الحكومة السورية حقّاً جادّةً في محاربة داعش، فلماذا عقدت معهم اتفاقية في وقتٍ سابق على الرغم، إنَّ الفرصة كانت مواتية للخلاص منهم؟
ولماذا نقلتهم إلى البادية؟
ولماذا أطلقت سراح الكثير منهم، وسهّلتْ حركتهم وتنقلهم بالقرب من حواجزها ومقراتها الأمنية، وكذلك بالقرب من القواعد الإيرانية؟

أم أنّ ذلك مجرد تبديل لعناصر داعش المزعوم وجودهم غربي درعا بقوات من الفرقة الرابعة المعروفة بتبعيتها لإيران، وذلك تحت غطاء واقتحام للجيش، سيكون المتضرر الأكبر منه هم سكان المنطقة