ترتفع أسعار الدروس الخصوصية في محافظة درعا مع اقتراب موعد امتحانات شهادتي التعليم الأساسي (التاسع) والثالث الثانوي (البكالوريا)، وتتراوح أجرة الساعة الواحدة من الدروس الخصوصية للمواد الأساسية لبعض المدرسين بين الـ 15 والـ 25 ألف ليرة سورية، وتختلف الأسعار من منطقة إلى أخرى ومن مدرس إلى آخر.

تراجع العملية التعليمية في المدارس الحكومية

 أشار عدد من الأهالي الذين التقتهم مراسلة درعا 24 إلى أن المناهج الدراسية الحديثة كثيفة جدًا، ولا يتم تدريسها وشرحها بالشكل المناسب في المدارس الحكومية بسبب صعوبتها، إضافًة إلى النقص الملحوظ في بعض التخصصات العلمية، واكتظاظ الغرف الصفية (حيث يتراوح عدد الطلاب بين 30 و40 طالب) مما يعيق وصول المعلومة للطلاب بالشكل المناسب. مما جعل الأهالي أمام خيارين: إما إرسال أبنائهم إلى الدروس الخصوصية أو مواجهة احتمال الرسوب.

(س. النعسان 60 عاماً، مدرس متقاعد) يقول: “هناك ضعفًا وتراجعًا ملحوظًا في العملية التعليمية في المدارس الحكومية، من حيث (صعوبة المناهج الحديثة وكثافتها وعدم وجود الخبرة الكافية لدى العديد من المدرسين في التعامل مع المناهج الحديثة)”.

 كما يؤكد على أن تزايد الإقبال على الدروس الخصوصية يعكس مدى ضعف المخرجات التعليمية في المدارس، وأن هذه الظاهرة أصبحت تنتشر في مجتمعنا في الآونة الأخيرة بشكل كبير، ففي البداية كانت محصورة بالطلاب والطالبات من ذوي المستوى الدراسي الضعيف أو المتوسط أحيانًا، أما الآن فمعظم الطلبة يأخذون دروسًا خصوصية سواء كانوا متفوقين أو ذوي مستوى دراسي متوسط، وهذا ما يدل على وجود خلل كبير في العملية التعليمية، الذي بات عبئًا كبيرًا على كاهل الأسر.

 ويعتبر النقص الكبير في الكوادر التدريسية في المدارس الحكومية، من الأسباب الرئيسية لتزايد هذه الظاهرة، حيث وفقاً لمدير إحدى المدارس في الريف الغربي من درعا فقد مر الفصل الدراسي الأول دون القدرة على إيجاد مدرس لمواد الإنكليزي والرياضيات، وقد تم الاستعانة بطلاب لم ينهوا تعليمهم الجامعي وليس لديهم الخبرة الكافية، والكثير منهم ترك التدريس بعد أيام قليلة من التحاقه، مما أدى إلى عدم القدرة على إنهاء المنهاج، وإلى انخفاض كبير في مستوى الطلاب.

 كذلك هناك الآلاف من المدرسين تم فصلهم في العام 2013، وقد استطاع عدد قليل جداً منهم العودة لوظائفهم بعد اتفاقية المصالحة والتسوية 2018، ولكن 90% منهم ظلوا خارج وظائفهم رغم تقديمهم كافة الأوراق المطلوبة لمديرية التربية والأجهزة الأمنية، وبقيت أوراقهم عالقة في دوامة الموافقات الأمنية. (عودة الموظفين المفصولين إلى الدوائر الحكومية ما زالت في دوامة الموافقات الأمنية منذ أعوام!).

الدروس الخصوصية أعباء مرهقة للأسرة

 تحدثت (أم حنان، وهي أم لطالبة بكالوريا) عن معاناتها في البحث عن أستاذ لمادة اللغة العربية لابنتها مقابل مبلغ مقبول من المال، يتناسب مع دخل زوجها المحدود فهو عامل باليومية ومردود عمله متفاوت، ولا يتناسب مع ارتفاع الأسعار، حيث لا يبلغ دخله الشهري المئة ألف ليرة سورية.

 وبعد أن تواصلت مع عدد كبير من المدرسين تفاجأت بأسعار الدروس المرتفعة جداً، ووصفتها بأنها أقرب الى السوق السوداء، حيث أنه لا يوجد ما يضبطها، فهي تجارة رابحة بالنسبة لكثير من المدرسين، وذلك لحاجة الطلاب للدروس، وخاصة طلاب الشهادتين، ورضوخ الأهل مجبرين على القبول بالتسعيرة التي يطلبها المدرس، كونهم لا يمتلكون بدائل أخرى لتعليم أبنائهم.

 وأشارت إلى أن الحل الوحيد لتلك المشكلة كان تشكيل مجموعات طلابية (3 أو 4 طلاب) يتقاسمون تكلفة تلك الدروس فيما بينهم.

السيد (م. الشولي) من ريف درعا الغربي قال لمراسل درعا 24: ” بنتي في الصف الثالث الثانوي، وبقي صفها طيلة الفصل الأول بلا مدرس فرنسي، وقد أحضرت لابنتي مدرسة خصوصية، تخرّجت حديثًا، وقد طلبت 3000 ل.س على الدرس الواحد، وهذا مبلغ معقول بالنسبة لي”.

ارتفاع أسعار الدروس نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة

 (م. الديري مدرس لغة إنكليزية) يوضح بإن راتبه لا يتجاوز ال 70 ألف ليرة، وهو لا يتناسب مع ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، فأكثر من نصف راتبه يذهب ثمن مواصلات، لذلك فهو مجبر على إعطاء الدروس الخاصة في المنزل لتحسين وضعه المعيشي.

ويضيف: “إعطاء الدروس ليس بالأمر السهل فالمدرس يقضي طيلة اليوم متنقلًا من منزل إلى آخر، لذلك من الطبيعي أن يكون أجر الدرس موازي للتعب الذي يقوم به المدرس، والدروس الخاصة مفيدة ومهمة جدا للطلاب خاصًة في الفترة التي تسبق الامتحانات، لشرح بعض المسائل التي لم يستوعبها الطالب، وبشكل عام لتعويض النقص والتقصير في شرح العديد من المواد الدراسية في المدرسة”.

وزير التربية: الدروس الخصوصية أصبحت موضة

  هذا وقد أعلن وزير التربية «دارم طباع» في وقت سابق عن حملة لملاحقة من يعطون الدروس الخصوصية، مشيرًا إلى أن الضابطة العدلية في مديريات التربية تلاحق من يقوم بإعطاء دروس خاصة في منزله. لافتًا إلى أنه يتم التغاضي عن بعض الحالات في حال اقتصر الإعطاء على طالب واحد من منحى إنساني، ولكن في حال كان هناك عدد من الطلاب يتم اتخاذ إجراءات بحق المدرس وفرض غرامة كبيرة عليه.

  وقد حمل الوزير المسؤولية لبعض الاهل بإعطاء أبنائهم دروسًا خصوصية، معتبرًا أنها أصبحت “موضة” يتباهون بها. مؤكدًا ضرورة أن يهتم الأولياء بمتابعة دراسة أولادهم على مدار العام، كما يهتمون بحصولهم على درجات مرتفعة في الامتحان، معتبرًا؛ أنّ ذلك أفضل من أن يعتمدوا على الدروس الخصوصية.

 في حين أكد “الطباع” حينها بأنّ هناك نقصًا في الاختصاصات التدريسية في بعض المدارس وأنه يتم العمل على حله قدر الإمكان، موضحًا أنه تم إبلاغ مديري التربية بأن أي موجه لديه نقص في المدارس بالمدرسين سوف يتم إعفاؤه.

يعاني قطاع التعليم في محافظة درعا بشكل عام، كغيره من القطاعات الأخرى من العديد من الصعوبات التي تبدأ من نقص الكوادر التعليمية التي جاءت بعد هجرة آلاف المدرسين خارج البلاد أو فصلهم من مدارسهم خلال السنوات الماضية من قبل وزارة التربية. إضافة إلى خروج العديد من المدارس عن الخدمة بسبب تدميرها نتيجة قصف الطيران المروحي السوري والروسي أو قصف الطيران الحربي الروسي، ويوجد في محافظة درعا 956 بناءً مدرسياً، وعدد الأبنية المدمرة منها خلال العام الماضي 200 مدرسة، وتناقص العدد هذا العام إلى 161 مدرسة مدمرة، بعد ترميمها من قبل منظمات دولية.

وكذلك من المشاكل الأخرى التي يعاني منها قطاع التعليم هي التسرب المدرسي للعديد من الطلاب من مدارسهم، وانصرافهم إلى العمل لمساعدة ذويهم.

وأنت شاركنا رأيك: ما الأسباب التي أدت إلى انتشار الدروس الخصوصية بشكل كبير في محافظة درعا، هل هو ضعف الإمكانيات في التعليم الحكومي ونقص المدرسين أم أن هناك أسباباً أخرى؟

رابط التقرير: https://daraa24.org/?p=23421

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.