معالجة مشكلة عمالة الاطفال في شمال شرق سوريا

تعاني منطقة شمال شرق سوريا من مشكلة عمالة الأطفال، كباقي المناطق السورية، وتتشابه الأسباب الرئيسية وراء هذه الظاهرة الخطيرة في جميع الجغرافيات السورية، إلا أن طرق المعالجة في شمال شرق سوريا تختلف عن طرق المعالجة في شمال غرب سوريا، وكذلك في مناطق سيطرة الحكومة.

تتضمن طرق المعالجة لمشكلة عمالة الأطفال مجموعة من القوانين والإجراءات والانشطة التوعوية، التي تقوم بها الإدارة الذاتية التي تسيطر على المنطقة، بالإضافة إلى جهود المنظمات الانسانية غير الحكومية.

القوانين في شمال شرق سوريا

بحسب موقع آرتا فقد أصدر المجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية في تشرين الثاني 2014 مادتين خاصتين بحقوق الأطفال، وقد نص البند (19) من إحدى هاتين المادتين على تصنيف عمالة الأطفال كجرم، ووضعها في خانة الإتجار بالأطفال. 

تبع ذلك في شباط عام 2020 قيام هيئة العمل والشؤون الاجتماعية التابعة للإدارة الذاتية بإصدار تعميماً ينص على منع الأطفال من العمل في المواقع والمنشآت السياحية والمرافق العامة والخاصة، من فنادق، ومطاعم، وحدائق، وغيرها.

الإجراءات والحلول العملية

أما على صعيد الاجراءات والحلول العملية، فقد شملت العمل على توفير فرص عمل لأفراد من الأسر التي ينخرط أطفالها بالعمل، فبحسب راديو آرتا نقلا عن مسؤولين في هيئة الشؤون الاجتماعية، فقد تم اختيار 20 عائلة لتأمين فرص عمل لأفرادها داخل مؤسسات الإدارة الذاتية، مقابل راتب شهري، بشرط عودة أطفال تلك العائلات إلى مدارسهم.

ومن ذلك أيضاً ما قررته لجنة الكادحين وهيئة المرأة والصحة والشؤون الاجتماعية والعمل ومكتب شؤون المنظمات الإنسانية من تقديم دعم مادي للعائلات ذات الدخل المحدود، وتأمين فرص عمل لأفرادها، كما دعوا إلى دعم المراكز المهنية التابعة لهيئة الشباب. 

‏ تزامنت هذه الجهود مع إطلاق حملات توعوية، قامت بها هيئات من الإدارة الذاتية، ركزت على أهمية التعليم وضرورة الحد من التسرب المدرسي، باعتباره أحد أهم أسباب عمالة الأطفال. 

يضاف الى هذه الجهود الدور الذي قامت به المنظمات الانسانية غير الحكومية، فقد ذكرت رئيسة لجنة متابعة ظاهرة عمالة الأطفال في عامودا، روجين عثمان، لإذاعة آرتا إف إم، أن اللجنة حاولت من خلال التعاون مع منظمة (أنقذوا الطفولة) الدولية، للحد من انتشار هذه الظاهرة. 

إقرأ أيضاً: معالجة مشكلة عمالة الأطفال، منطقة شمال غرب سوريا أنموذجاً

عدم جدوى الحلول

‏ فيما ‏يؤكد الانتشار الواسع والمتزايد لمشكلة عمالة الاطفال عدم جدوى كل هذه الحلول وقصورها، وأنها لا تتناسب مع حجم المشكلة، فبحسب الإحصائيات الرسمية لعام 2018، وصل عدد الأطفال الذين يعملون في منطقة الصناعة في القامشلي إلى 550 طفلاً، حيث تعتبر منطقة الصناعة أكثر المناطق التي تنتشر فيها ظاهرة عمالة الأطفال. 

ووفقاً لهيئة العمل والشؤون الاجتماعية في إقليم الجزيرة، (حسب آرتا اف ام) فقد أكدت أنه يوجد تقريباً 1200 محل في الصناعة وكل محل يعمل فيه طفلان، أي أن عدد الأطفال العاملين في الصناعة يصل تقريباً إلى نحو 2400 طفل”. 

‏ووفقا للجنة متابعة ظاهرة عمالة الأطفال التابعة للإدارة الذاتية، وصلت نسبة الأطفال الملتحقين بسوق العمل في مدينة عامودا إلى نحو 20%. 

‏ ولا أدل على قصور هذه الحلول من اعتراف القائمين على هذه الحلول، بعدم احتوائها للمشكلة، فقد أقرت لجنة متابعة ظاهرة عمالة الأطفال بعجزها، حتى الآن، عن الحد من هذه المشكلة، التي بدأت بالظهور بشكل ملحوظ، خلال السنوات العشر الماضية.   

‏ فيما نقلت إذاعة آرتا عن مهتمين بقضايا الأطفال، إنه وعلى الرغم من وجود منظمات دولية تهتم بحقوق الأطفال في مناطق الجزيرة، إلى جانب وجود لجان محلية تابعة للإدارة الذاتية، إلا أن العجز في الحد من مشكلة عمالة الأطفال يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة، منها جدوى وجود هذه المنظمات ونشاطها. 

كيف تتم معالجة مشكلة عمالة الاطفال في شمال شرق سوريا؟
عمالة الأطفال في شمال شرق سوريا – راديو آرتا

ما سبب استمرار المشكلة؟

‏ويمكن أن تعزى الأسباب وراء استمرار المشكلة، وعدم نجاح الحلول الحالية إلى عدم تركيز هذه الحلول على معالجة أسباب وجذور المشكلة، المتمثلة في الفقر وغياب المعيل وسوء الوضع الاقتصادي المتمثل بانتشار البطالة وارتفاع الأسعار وتدهور العملة المتداولة في شمال شرق سوريا – الليرة السورية – وارتفاع نسب التضخم.   ‏كما انه لا يوجد تركيز على تطبيق إلزامية التعليم ومجانيته في المرحلة الابتدائية والمتوسطة.  

‏ وفي الوقت الذي تعتبر فيه سلطات الأمر الواقع الراعي الاساسي للحلول الهادفة إلى التصدي لهذه المشكلة، عبر سن القوانين واتخاذ الاجراءات، فإن هذه القوانين والإجراءات وطبيعتها، يؤكد أن مواجهة هذه المشكلة ليس أولوية لدى هذه السلطات، فهي لا تتناسب مع حجم المشكلة، ولا ترتقي إلى المستوى الذي يمكن أن يحد منها ناهيك عن حلها جذرياً. 

‏ أما بالنسبة لمنظمات العمل الإنساني فإن دورها غير مجدٍ، بسبب ضعف التمويل وعدم ايلاء مشكلة عمالة الأطفال التركيز الذي تستحقه والتركيز على القطاعات الأخرى وخاصة الإغاثية. 

‏ وأما الدور المجتمعي سواء من قبل القيادات المجتمعية والعشائرية ورجال الدين، فهو مبادرات فردية مبعثرة، ولا يمكن قياسه أو الاعتماد عليه ولا يرتقي إلى حجم المشكلة. 

إقرأ أيضاً: عمالة الأطفال ظاهرة يضاعفها الفقر

‏تبقى ‏الحلول الحالية لمشكلة عمالة الاطفال في شمال شرق سوريا، غير قادرة على التصدي لهذه الظاهرة، فهي لا تعالج أسباب وجذور المشكلة، إذ يعتريها القصور بذاتها وفي آليات تطبيقها. كما يعوزها الشمولية لجميع الفئات ذات الصلة وخاصة أصحاب العمل ومقدمي الرعاية للأطفال. أما الحلول المجتمعية فهي شبه غائبة. كل ذلك يفرض التفكير في مراجعة الحلول الحالية، والبحث عن حلول بديلة.

الرابط: https://daraa24.org/?p=31128

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *