تأمّل أهالي بلدة معربة في ريف محافظة درعا الشرقي أن يشهد العام الحالي انفراجاً في أزمة مياه الشرب التي تعاني منها البلدة، إلا أن الواقع جاء معاكساً للتوقعات؛ لتتحول عملية الحصول على المياه إلى صراع يمتد لأكثر من أسبوعين، وتستنزف جيوب الأهالي بسبب شراء صهاريج المياه الخاصة، في وقت يؤكد فيه الأهالي أن ساعات الضخ القليلة لم تعد تكفي لتلبية الحد الأدنى من احتياجاتهم.
في الحي الشمالي للبلدة، ينتظر الشاب أحمد الكفري (30 عاماً) دوره للحصول على المياه بفارغ الصبر، إذ تصلهم المياه لمدة 5 ساعات فقط كل 15 يوماً. غير أن هذه الساعات القليلة تضيع هباءً بسبب ضعف الضخ الناتج عن التعديات الكبيرة على الشبكة.
يوضح الكفري: “جاري يضع مضخة كبيرة على خطّه لرفع المياه بقوة إلى خزّانه في الطابق الثاني، بينما أعجز أنا عن ملء نصف خزّاني الأرضي”. مشيراً إلى أن شكاوى الأهالي للجهات المسؤولة لوضع حد لهذه المخالفات لم تثمر عن حلول جذرية.
ولا يبدو الحال أفضل في الحي الشرقي، حيث يشتكي محمد السويدان من أعباء مالية إضافية فرضتها الأزمة، قائلاً: “لدي عائلة صغيرة ودخلي بالكاد يكفي لتأمين المأكل والمستلزمات الأساسية، ومع ذلك أُضطر لشراء صهريج مياه أسبوعياً بتكلفة 150 ألف ليرة سورية لتغطية النقص الحاد”.
ويُرجع السويدان المشكلة إلى جفاف “البئر الشرقي” في البلدة، موضحاً أن معربة التي يبلغ تعداد سكانها نحو 18 ألف نسمة، باتت تعتمد فعلياً على بئرين فقط، في حين أن البئر الثالث المجهّز حديثاً يعاني من ضعف شديد في الضخ لا يلبي حاجة الحي الذي يغذيه.

إمكانات محدودة
بدوره يبرر رئيس المجلس البلدي في معربة السيد محمد الاسماعيل هذه الأزمة بجملة من العوامل؛ أبرزها اتساع المخطط التنظيمي، وازدياد التعداد السكاني، وتراجع مصادر المياه بعد خروج البئر الشرقي عن الخدمة.
ويشير الاسماعيل في تصريحه لدرعا 24 إلى أن البلدة تعتمد حالياً على بئرين محليين، بالإضافة إلى “خط كحيل” الذي يغذي كلاً من مدينة بصرى الشام وبلدة معربة (بمعدل يومين ضخ لبصرى الشام ويوم واحد لمعربة).
ويتابع: “نتيجة لذلك، تصل كمية المياه كحد أقصى إلى ما بين 700 و1000 متر مكعب، وهي كمية غير كافية، ويتم توزيعها بنظام المداورة ليحصل كل حي على المياه لمدة تتراوح بين 4 إلى 5 ساعات كل 16 يوماً”.

شبكة مهترئة وتعديات عليها
من جانبه، مسؤول “ورشة المياه” في البلدة السيد محمد هلال يضيف أسباباً فنية لتعميق الأزمة، تتمثل في الاهتراء الكبير لخطوط الشبكة القديمة، والتعديات العشوائية التي تشتت قوة الضخ، وعدم استقرار التيار الكهربائي. وحفر بئر جديد شمالي البلدة بمعدل ضخ خفيف أثناء تجريبه لكن لم يتم وصله الى الشبكه الى هذه اللحظة بسبب عدم تجهيزه بالكامل.

وأمام هذا الواقع، يؤكد رئيس المجلس البلدي أنه تم استصدار قرار صارم بمنع التعديات (الداخلية والخارجية) على شبكة المياه وخطوط الجر. مشيراً إلى أن حملة إزالة المخالفات لا تزال مستمرة، حيث يقوم المجتمع المحلي بالتعاون مع “وحدة المياه” بإصلاح الأعطال وتركيب صمامات تحكم (سكورة) على خطوط الجر لضمان حصر المياه وتوزيعها على الأحياء بشكل منتظم وعادل.
ولا تُعدّ معربة استثناءً في هذا المشهد، إذ أن أزمة المياه في هذه البلدة تشابه التحديد التي تواجهها العديد من مناطق محافظة درعا، في ظل تهالك أجزاء من الشبكات التي تصل إلى المنازل، والتعديات على خطوط الضخ. وبينما تختلف التفاصيل من منطقة إلى أخرى، يبقى القاسم المشترك هو استمرار معاناة الأهالي في الحصول على مياه الشرب، وترقب حلول قادرة على تحويل الوعود والإجراءات إلى تحسن ملموس.

اقرأ أيضاً: بين انقطاع المياه وارتفاع تكاليف الصهاريج… شكاوى من أهالي في الصنمين وإزرع






