تفاوت الرواتب داخل الدائرة الحكومية الواحدة في درعا: موظفون بالليرة وآخرون بالدولار

أمام المصرف العقاري في مدينة درعا - أيلول 2025
أمام المصرف العقاري في مدينة درعا - أيلول 2025

تلقت درعا 24 العديد من الرسائل من موظفين حكوميين في دوائر مختلفة بمحافظة درعا، عبّروا فيها عن استيائهم من التفاوت الكبير في الرواتب داخل الدائرة الواحدة، مؤكدين أن الفروقات لم تعد محصورة بين قطاع وآخر، بل باتت تظهر بين موظفين يؤدّون العمل نفسه وفي المؤسسة نفسها.

وبحسب الشهادات التي اطّلعت عليها الشبكة، فإن عددًا من الموظفين الجدد يتقاضون رواتب شهرية تُصرف بالدولار الأميركي، في حين ما يزال موظفون لديهم سنوات خدمة طويلة — بعضهم تجاوزت خدمته عشرين عامًا — يتقاضون رواتب بالليرة السورية لا تتجاوز قيمتها الفعلية ما بين 50 و100 دولار شهريًا كحد أقصى وبعد الزيادة الأخيرة، بينما تتراوح رواتب بعض الموظفين الجدد بين 250 و600 دولار أميركي، وتتجاوز ذلك بحسب المنصب الذي يشغله.

ويشير موظفون في قطاعات خدمية إلى أن هذا التفاوت انعكس بشكل مباشر على بيئة العمل، حيث تراجع الإحساس بالعدالة الوظيفية، وازداد الاحتقان داخل المؤسسات، في ظل غياب أي توضيح رسمي بشأن معايير تحديد الرواتب أو آليات الانتقال بين أنظمة الأجور المختلفة.

ويقول أحد الموظفين: “لم نعد نعرف على أي أساس تُحدَّد الرواتب. لسنا ضد تحسين أجور زملائنا الذين عُيّنوا بعد التحرير، لكننا نطالب بمعيار واضح وعادل. أن يعمل شخصان في المكتب أو المعمل نفسه، أحدهما يعيش بكرامة والآخر عاجز عن تأمين قوت يومه، فهذا يولّد شعورًا عميقًا بالظلم”.

يشير آخر: “أي شكوى أو مطالبة بحقّك تُواجَه باتهامك بأنك من فلول النظام. صرنا نعمل فقط لتبرئة أنفسنا من هذه التهمة، بينما نرى رواتب غيرنا أربعة أو خمسة أضعاف رواتبنا، ولا نستطيع الكلام. فأي عدالة هذه؟”.

اقرأ أيضاً: شكاوى من موظفين في فرع محروقات درعا: “جلسنا على الحصر بدل المكاتب”

وتأتي هذه الشكاوى على الرغم من إعلان الحكومة مضاعفة رواتب الموظفين بنسبة 200% قبل أشهر، إلا أن هذه الزيادة لم ترفع رواتب الموظفين القدامى سوى إلى حدود 100 دولار كحد أقصى، بعد أن كانت لا تتجاوز 30 دولارًا، ما أبقى الفجوة قائمة ولم تقارب رواتبهم رواتب الموظفين الجدد.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا التفاوت دون معالجة شفافة وواضحة قد يفضي إلى تعميق فجوة اجتماعية داخل مؤسسات الدولة نفسها، وتحويل الوظيفة العامة من عامل استقرار إلى مصدر توتر، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى إعادة بناء الثقة بين الموظف والدولة، لا إلى تكريس أشكال جديدة من التمييز الوظيفي.

كيف يمكن تفسير هذا التفاوت؟ وما المعايير المعتمدة لمنح رواتب بالدولار لموظفين دون غيرهم؟ وهل ترون أن ذلك يشكّل تمييزًا وظلمًا يهدد العدالة الوظيفية ويخلق احتقانًا داخل المجتمع؟

اقرأ أيضاً: فرع محروقات درعا: إجازات قسرية مأجورة وإنهاء عقود

موضوعات ذات صلة