رغم تحسن الأمطار… التكاليف تبقي زراعة القمح في درعا تحت الضغط

موسم الحصاد
موسم الحصاد

على خلاف سنوات الجفاف السابقة، استهلّ الموسم الزراعي الحالي في محافظة درعا بهطولات مطرية مبكرة ومشجعة، إلا أنها لم تكن كافية لدفع الفلاح “موسى المقداد” (60 عاماً) لاستثمار كامل أرضه في مدينة بصرى الشام، إذ اتخذ قراراً بزراعة جزء منها فقط وترك الباقي دون قمح.

ويلخص المقداد هذا العزوف لدرعا 24 بعبارة تختصر المشهد: “الخوف من الجفاف كان موجوداً، لكن المشكلة الأكبر هي التكاليف، فلم أستطع شراء كامل حاجتي من البذار”.

ولا تتوقف المشكلة، بحسب المقداد، عند القدرة على شراء البذار، بل تمتد إلى نوعيته أيضاً، إذ يقول: “تسلّمنا من المؤسسة العامة لإكثار البذار بذار قمح مخصصاً للأراضي المروية ويحتاج إلى كميات ري كبيرة”، في حين تشير البيانات الرسمية إلى أن نحو 90% من حقول القمح في درعا (86,928 هكتاراً) تعتمد على الزراعة البعلية. ويرى أن ذلك انعكس على نمو المحصول مع أول انقطاع للأمطار بين شهري شباط وآذار الماضيين.


ويشير المزارع محمود البريدي إلى أن سعر كيلوغرام البذار المحسّن في فرع “المؤسسة العامة لإكثار البذار” بإزرع يبلغ 6000 ليرة سورية، ويرتفع إلى نحو 7000 ليرة في السوق الخاصة، في حين حددت “المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب” سعر شراء كيلوغرام القمح من الفلاح بـ5500 ليرة متضمناً المكافأة، وهو ما يعتبره المزارعون غير مشجع اقتصادياً، خاصة مع احتساب بقية تكاليف الإنتاج.

وتزداد الأعباء، وفق للمزارعين الذين تحدثت درعا 24 إليهم، مع ارتباط أسعار الأسمدة والأدوية الزراعية بسعر صرف الدولار، إلى جانب ارتفاع أجور الحراثة والحصاد والنقل، وقلة الآليات، ومخاوف الحرائق، وارتفاع أسعار أكياس الخيش المستعملة، بحسب المقداد.

يقول المقداد إن هذه التكاليف تجعل من الصعب تقدير كلفة الموسم مسبقاً، ورغم ذلك، يبدي المقداد تفاؤلاً حذراً بأن “الأمور أفضل من سنوات القحط السابقة”.

وتتوافق هذه الشهادات مع بيانات مديرية زراعة درعا، التي تظهر أن تنفيذ خطة زراعة القمح للموسم الحالي بلغ 83% فقط، بمساحة 79,761 هكتاراً من أصل 96,878 هكتاراً مخططة، كما سجلت الجمعية الفلاحية في بلدة معربة زراعة 22 ألف دونم من أصل 27 ألفاً.

ويثير هذا التراجع في المساحات المقررة مخاوف من انخفاض حجم الإنتاج في المحافظة مستقبلاً، ولا سيما مع اتجاه بعض الفلاحين إلى زراعة جزء من أراضيهم فقط أو التحول إلى محاصيل أقل كلفة لتقليل المخاطر المالية؛ لتثبت أرقام هذا الموسم أن الأمطار قد تدعم نجاح المحصول، لكنها لا تكفي وحدها لدفع الفلاح إلى حراثة أرضه ما لم تتوافر مستلزمات الإنتاج بأسعار مقبولة، ويبقى استقرار إنتاج القمح، المرتبط مباشرة بتأمين مادة الخبز، مرهوناً بقدرة المزارعين على الاستمرار فيه دون خسائر.

اقرأ أيضاً: الباحث الاقتصادي محمد العُلبي لدرعا 24: الانتقال السريع نحو “تحرير السوق” دون بناء مؤسسات يقود إلى اقتصاد احتكاري لا اقتصاد حرّ

موضوعات ذات صلة