تلقت درعا 24 شكاوى من أهالي في قرى قره السويمرة، الشقرانية، بلي، البصرة والوهبان في ريف درعا الشرقي، بشأن منعهم من الزراعة البعلية في أراضيهم، وفرض قيود عليهم بعد تصنيف المنطقة ضمن أراضي البادية.
وقال مصدر محلي من أبناء المنطقة لمراسل درعا 24 إن اجتماعاً عُقد منذ أيام قليلة بين أهالي القرى المذكورة ومسؤولي فرع بادية درعا، حيث أُبلغ الأهالي بمنع زراعة أراضيهم، تحت طائلة المسؤولية، بما في ذلك مصادرة الآليات الزراعية وفرض غرامات مالية بحق المخالفين.
وأوضح المصدر أن الأراضي مقسمة بين أملاك للدولة وأراضٍ يقول الأهالي إنهم يملكونه بموجب سندات طابو، مشيراً إلى أن الزراعة وتربية المواشي تشكلان مصدر الرزق الأساسي لسكان هذه القرى، الذين يبلغ عددهم مجتمعين نحو 8 آلاف نسمة.
وأكد أن الأهالي لا يعترضون على منع الزراعة في أراضي الدولة، وإنما يطالبون بالسماح لهم بزراعة أراضيهم الخاصة الواقعة بين القرى والمنازل.
وأشار المصدر إلى أن الأهالي من ذوي الدخل المحدود، ويرغبون في الاستقرار في قراهم وتعميرها، وأن منعهم من الزراعة قد يدفعهم إلى ترك المنطقة بحثاً عن سبل للعيش، ما قد يخلق، وفق وصفه، حالة من الاستياء تجاه ما يعتبرونه قرارات مجحفة بحقهم.
وبيّن الأهالي أن أراضيهم تستفيد من مياه السيول القادمة من جبل السويداء، لافتين إلى وفرة إنتاج المحاصيل خلال الموسم الحالي، حيث تراوح إنتاج الدونم الواحد من الشعير، وفق قولهم، بين 300 و400 كيلوغرام.
وأضافوا أن هذه الأراضي صُنّفت ضمن مناطق البادية خلال عهد النظام السابق، ما حرمهم من زراعتها لفترات طويلة، قبل أن يعودوا إلى استثمارها زراعياً منذ بداية الثورة، واستمر ذلك خلال السنوات الماضية.
رغم تحسن الأمطار… التكاليف تبقي زراعة القمح في درعا تحت الضغط
رد هيئة البادية
وتواصلت درعا 24 مع مدير هيئة البادية، حمزة المفعلاني، للرد على ما ورد في التقرير، فأوضح أن الأراضي المعنية تقع ضمن منطقة الاستقرار الخامسة، وهي منطقة معرضة للتدهور والتصحر، مشيراً إلى أن فلاحتها واستثمارها الزراعي قد يهددان التربة على المدى البعيد.
وبيّن المفعلاني أن القانون رقم 62 لعام 1970 الخاص بحماية البادية ينص على منع الزراعة والفلاحة في الأراضي المملوكة للدولة والواقعة ضمن خط البادية، مضيفاً أن الأراضي المسجلة بموجب ما يُعرف بـ”الطابو العثماني” تُعامل لدى الدولة كأملاك دولة، بينما لا يشمل المنع الأراضي ذات الطابو الأخضر.
وأضاف أن الأراضي خضعت للتقييم والدراسة من قبل المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)، والذي وضع توصيات بشأنها، وصدر بعدها هذا القرار.
وأشار مدير هيئة البادية إلى أن القرار المتعلق بمنع الزراعة صدر بموجب مرسوم، وبالتالي فإن إلغاءه يحتاج إلى مرسوم، مؤكداً أنه لا يمكن السماح بالزراعة في الأراضي المشمولة بالقرار إلا بموجب مرسوم رئاسي.
وفي المقابل، أعرب الأهالي عن خشيتهم من أن يؤدي استمرار منع الزراعة في أراضيهم إلى تدهور أوضاعهم المعيشية ودفع سكان القرى إلى النزوح، مطالبين الجهات المعنية ووزارة الزراعة بإعادة النظر في القرار، والسماح لهم بزراعة أراضيهم وفق القوانين والأنظمة النافذة، والتمييز بين أراضي البادية وأراضيهم الخاصة، بما يضمن لهم حق الانتفاع من ممتلكاتهم ومواصلة الزراعة وتربية المواشي.
هل تكفي مؤشرات التعافي لإعادة درعا إلى مكانتها كسلة غذاء الجنوب السوري؟
خريطة توضح القرى والأراضي محل الخلاف ضمن منطقة البادية، يمكنكم الاطلاع عليها من خلال:






