عاطف نجيب: “علمت باعتقال أطفال درعا مثل ما علم به أي واحد بدرعا”

جلسة محاكمة عاطف نجيب
جلسة محاكمة عاطف نجيب

نشرت وزارة العدل عبر قناتها الرسمية على “تلغرام” تسجيل يوثّق جلسة محاكمة علنية ومواجهة قضائية مع عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي الأسبق في محافظة درعا، وابن خالة رأس النظام البائد، والمتهم الأول بالتسبب في شرارة الثورة السورية عام 2011 عبر اعتقال وتعذيب أطفال درعا.

🔴 تفاصيل ووقائع جلسة المحاكمة

واجه قاضي التحقيق المتهم عاطف نجيب بسلسلة من الأدلة والشهادات المسجلة في ملف الدعوى، والتي كشفت زيف إنكاره ومحاولاته المستمرة للتنصل من المسؤولية وإلقائها على فروع أمنية أخرى.

اقرأ أيضاً: درعا بعد سقوط النظام: خطوات بطيئة نحو العدالة الانتقالية 2/2

مواجهة بـ “أطفال درعا” والعبارة الشهيرة

في مستهل الاستجواب، نفى عاطف نجيب أي علاقة لفرعه باعتقال الأطفال الذين كتبوا على جدران المدارس، وقال أن فرع “الأمن العسكري” بقيادة العميد سهيل رمضان هو من قام باحتجازهم ونقلهم إلى “فرع فلسطين” في دمشق.

إلا أن القاضي ذكر أنه ضمن الشهادات لأحد الضحايا (وكان يبلغ من العمر 16 عاماً وقتها)، أكد فيها أن عاطف نجيب حقق معه شخصياً داخل مكتبه العسكري، وأجبره مع بقية الأطفال على كتابة عبارة “إجاك الدور يا دكتور” على ورقة ليتعرف على صاحب الخط. ورد نجيب على ذلك أن الطفل أُوقف بجرم جنائي (إحراق كشك حراسة للشرطة) وليس بسبب الكتابة على الجدران.

إنكار التعذيب ونزع الأظافر

ووجّه القاضي سؤالاً عن شهادات وثّقت تعرض معتقلين في فرع الأمن السياسي لجرائم تعذيب وحشية شملت “نزع الأظافر بأدوات معدنية، والصعق بالكهرباء في أماكن حساسة”، ووفاة أحد المعتقلين (والد أحد الشهود) تحت التعذيب بعد اعتقاله بأيام وجيزة.

رد المتهم بإنكار وقوع أي تجاوزات أو وفيات داخل فرعه، مدعياً أن “أهالي درعا مضللون بالشائعات”، وأن عناصر فرعه التزموا بالقانون ولم يوقفوا أي شخص دون السن القانوني.

المسؤولية عن دماء “الشهداء الأوائل” ومجزرة العمري

وحول من أصدر الأوامر بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين يوم الجمعة 18 آذار 2011، والذي ارتقى نتيجته الشابين محمود الجوابرة وحسام عياش، حاول نجيب إلقاء اللائمة كاملة على فرع “أمن الدولة” برئاسة العميد أحمد ديب، مدعياً أن الأخير هو من استدعى قوات تعزيز عسكرية عبر الحوامات هبطت في الملعب البلدي وباشرت إطلاق النار.

وزعم نجيب أنه اعترض على أسلوب المعالجة الأمنية ودخل في خلاف حاد مع رئيس مكتب الأمن القومي اللواء هشام بختيار الذي زار درعا يوم السبت لإدارة العمليات وطلب نصب كمائن للمتظاهرين.

نفوذ “القرابة” من رئيس النظام وكواليس العزل

واجه القاضي المتهم بنفوذه المطلق في المحافظة كونه مستمداً من قرابته المباشرة من بشار الأسد، ليرد نجيب بأن الفروع الأمنية كانت مستقلة وتشوب العلاقات بينها “العداوة”، زاعماً أنه نُقل إلى درعا رغماً عنه.

وعن كواليس إقالته، أفاد نجيب بأنه تلقى اتصالاً هاتفياً ليل الثلاثاء 22 آذار 2011 من وزير الداخلية آنذاك (اللواء سعيد سمور) أبلغه فيه بأن “رئيس الجمهورية” أمر بنقله وعزله نهائياً ووضعه تحت الإقامة الجبرية في منزله، نافياً شهادات الشهود الذين أكدوا رؤيته يقود عمليات قمع المظاهرات وتشييع الجنائز بعد هذا التاريخ.

بُشار إلى أن المحامي والحقوقي السوري المعتصم بالله الكيلاني قال في مقابلة مع درعا 24 قبل أيام، أن الإعلام في محاكمات مثل محاكمة عاطف نجيب، ضروري لضمان الشفافية، وخاصة في محاكمة تهم الرأي العام والضحايا.

معقباً أن العلنية لا تعني الفوضى. فمن حق المتهم أن يتكلم ويدافع عن نفسه، لكن ليس من حقه تحويل المحكمة إلى منصة دعائية أو وسيلة لإعادة إنتاج خطاب يسيء للضحايا أو يؤثر على الشهود.

وأضاف بناءً على ذلك أنه يرى ضرورة وضع ضوابط مهنية للتغطية الإعلامية، كمنع التحريض، حماية هوية الشهود والضحايا عند اللزوم، تنظيم البث أو النشر، وعدم السماح باستخدام المحكمة كمنبر سياسي.

كما أشار إلى أن العهد الدولي نفسه يقر مبدأ علنية المحاكمة، مع إمكان تقييد حضور الصحافة والجمهور في حالات محددة لحماية النظام العام أو العدالة أو الخصوصية.

اقرأ أيضاً: المحامي المعتصم الكيلاني لدرعا 24: العدالة الانتقالية لا تختزل في محاكمة واحدة، بل تشمل المحاسبة وجبر الضرر وإصلاح المؤسسات

شاهد المحاكمة كاملة على يوتيوب عبر الرابط أدناه

موضوعات ذات صلة