في اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال.. ما واقع الظاهرة في محافظة درعا؟

في اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال.. ما واقع الظاهرة في محافظة درعا؟
في اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال.. ما واقع الظاهرة في محافظة درعا؟

يُصادف اليوم 12 حزيران / يونيو اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، الذي أطلقته منظمة العمل الدولية عام 2002 بهدف تسليط الضوء على ظاهرة عمالة الأطفال والدعوة إلى القضاء عليها، باعتبارها واحدة من أبرز التحديات التي تهدد حقوق الأطفال في التعليم والحماية والنمو السليم.

وفي محافظة درعا، لا تزال عمالة الأطفال حاضرة في المشهد اليومي، ولا سيما في تسرّب الأطفال من المدارس، وبحسب بيانات مديرية التربية في محافظة درعا، وصل عدد الطلاب المتسربين من مرحلة التعليم الإلزامي إلى 5234 طالباً وطالبة في العام 2024.

وبعد مرور عام، ارتفع عدد الطلاب إلى 331 ألفاً و668 طالباً وطالبة، بزيادة تجاوزت 86 ألف طالب وطالبة، وانخفض عدد المتسربين إلى 4028 طالباً وطالبة. وتشير هذه الأرقام إلى عودة أعداد كبيرة من الأطفال إلى مقاعد الدراسة خلال فترة قصيرة، الأمر الذي فرض تحديات إضافية على القطاع التعليمي لتأمين المدارس والكوادر التعليمية والكتب والمقاعد الدراسية.

ورغم هذه المؤشرات، فإن عمالة الأطفال تُعتبر ظاهرة منتشرة في المحافظة، إذ ما تزال الظروف الاقتصادية الصعبة تدفع العديد من الأسر إلى إشراك أطفالها في سوق العمل للمساهمة في تأمين الاحتياجات الأساسية للأسرة.

وكانت شبكة درعا 24 قد رصدت في عدّة تقارير واقع عمالة الأطفال في درعا، وكان آخرها في الشهر الماضي، حيث تم عرض نماذج لأطفال تركوا التعليم واتجهوا إلى العمل في ورش إصلاح الدراجات النارية والسيارات، وفي القطاع الزراعي والبسطات والأسواق المحلية. وأظهر التقرير أن كثيراً من الأطفال العاملين غادروا مقاعد الدراسة في سن مبكرة نتيجة الفقر وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع دخل الأسر.

كما أشار التقرير إلى أن التحول من التعليم إلى العمل بات أكثر وضوحاً خلال السنوات الماضية، حيث أصبح دخل الأطفال بالنسبة لبعض العائلات جزءاً من مواردها الحياتية، في ظل استمرار الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.

ولا تقتصر أسباب التسرب المدرسي على العامل الاقتصادي فقط، إذ تواجه العملية التعليمية في درعا تحديات أخرى تتعلق بالبنية التحتية للمدارس. فبحسب معطيات سابقة، تضم المحافظة نحو 960 مدرسة، بينها مدارس مدمرة بالكامل وأخرى تحتاج إلى ترميم أو صيانة (تم ترميم بعضها، دون توفر إحصائيات)، إضافة إلى شكاوى متكررة تتعلق بالاكتظاظ ونقص بعض المستلزمات التعليمية والكوادر التدريسية.

وعلى المستوى الوطني، كانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) قد أشارت إلى أن أكثر من 2.4 مليون طفل في سوريا ما يزالون خارج التعليم، فيما يواجه أكثر من مليون طفل آخر خطر التسرب المدرسي، بسبب الفقر والنزوح وانعدام الاستقرار وتضرر البنية التعليمية.

ورغم أن ارتفاع أعداد الطلاب في مدارس محافظة درعا خلال العام الماضي يمثل مؤشراً إيجابياً، إلا أن استمرار وجود آلاف الأطفال خارج التعليم الإلزامي يسلط الضوء على الحاجة إلى مزيد من الجهود للحد من التسرب المدرسي ومعالجة الأسباب التي تدفع الأطفال إلى سوق العمل، بما يضمن حقهم في التعليم ويقلل من مخاطر الاستغلال المرتبطة بعمالة الأطفال.

اقرأ أيضاً: مشكلة عمالة الأطفال في درعا، مقاربة للحل

موضوعات ذات صلة