أثارت مقاطع مصوّرة مسرّبة خلال الساعات الماضية، بعضها من داخل مشافٍ عسكرية في دمشق، انتشاراً واسعاً بين السوريين، لما تتضمنه من مشاهد توثّق تعذيب معتقلين وانتهاكات جسيمة.
وبحسب ما تم تداوله، فإن غالبية هذه المقاطع قديم أُعيد نشره، فيما لا تزال مجمل المواد بحاجة إلى تحقق، من حيث المصدر والتاريخ والسياق.
وفي تعليق له على ذلك، أعاد المصوّر العسكري المنشق فريد المذهان، والمعروف بـ “قيصر” التذكير بأن هذه المقاطع قاسية إلى حدٍّ لا يُحتمل، ومؤلمة لكل من يحمل ذرة مشاعر إنسانية وأخلاقية، لكنه ليس مفاجئًا بالنسبة له، إذ عايش لسنوات مشاهد مماثلة أثناء توثيقه جثث ضحايا التعذيب، وما شهده بنفسه خلال فترة اعتقاله في الفرع 227، ويرى أن “هذه المقاطع ليست إلا جزءًا من هذه الحقيقة المريرة”.
واعتبر أن ما يجري توثيقه اليوم يعكس نمطًا ممنهجًا من العنف داخل مؤسسات النظام، وليس مجرد حالات فردية.
وأشار إلى أن تحوّل هذه الوقائع إلى مواد مصوّرة متداولة بالصوت والصورة يضعف محاولات الإنكار، ويعيد طرح ملف الانتهاكات أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية، تتجاوز حدود التوثيق إلى ضرورة فتح مسارات قانونية تفضي إلى محاسبة كل من تورّط أو شارك أو تستر على هذه الجرائم، وفق مبادئ العدالة الانتقالية.
وختم أن هذه الجرائم “لا يمكن أن تُمحى بمرور الزمن، ولا يجوز أن تُطوى ضمن تسويات سياسية أو مرحلية. فالعدالة ليست خيارًا، بل حق لا يسقط و استحقاق عاجل لا يقبل التأجيل”.
هل تعتقد أن نشر هذه المقاطع ضروري، أم أنها تزيد من ألم الضحايا؟
اقرأ أيضاً: درعا بعد سقوط النظام: خطوات بطيئة نحو العدالة الانتقالية 2/2





