أعلنت رابطة الصحفيين السوريين في بيان نشرته على صفحتها، رفضها القاطع لإعلان وزارة الإعلام نيتها إطلاق ما سمّته «مدونة سلوك مهني» بتاريخ 15 شباط/فبراير 2026، معتبرةً أن هذا التوجه يشكّل تدخلاً تنفيذياً غير مشروع في شؤون مهنية ونقابية مستقلة، ويتعارض مع الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية.
وقالت الرابطة إن الإعلان الدستوري يُعد الإطار الناظم للحقوق والحريات العامة، ويكفل حرية الرأي والتعبير واستقلال عمل الجمعيات والنقابات، مؤكدةً أن محاولة فرض مدونة سلوك من قبل السلطة التنفيذية تمثل التفافاً على هذا المسار، وإعادة إنتاج لصيغ الوصاية الإدارية التي تتناقض مع متطلبات الانتقال السياسي وبناء إعلام حر ومسؤول.
وأكدت أن وضع المعايير المهنية والأخلاقية للعمل الصحفي هو شأن نقابي بحت، تضطلع به الأجسام الممثلة للصحفيين، وعلى رأسها رابطة الصحفيين السوريين واتحاد الصحفيين السوريين، محذّرةً من أن تدخل وزارة الإعلام في هذا المجال يقوّض مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، ويفتح الباب أمام تسييس المعايير الأخلاقية واستخدامها كأداة ضبط إداري.
وشددت الرابطة على التزامها بالمعايير المهنية المعتمدة لدى الاتحاد الدولي للصحفيين، باعتبارها مرجعية مستقلة توازن بين حرية الصحافة والمسؤولية الأخلاقية، معتبرةً أن أي مدونة تصدر عن جهة تنفيذية تُفقد المهنة حقها في التنظيم الذاتي، وتحول الأخلاقيات الصحفية من التزام مهني طوعي إلى أداة رقابية مقنّعة.
إقرأ أيضاً: إعلاميو درعا: تهديدات بالقتل، والمنظمات مشغولة بالصراعات في بلدان أخرى
وفي السياق ذاته، أشارت الرابطة إلى أن الإعلان الدستوري نصّ صراحة على التزام الدولة بالمعاهدات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 87 و98 المتعلقتين بالحرية النقابية وحق التنظيم، مؤكدةً أن «مدونة السلوك» المطروحة تمثل خرقاً لهذه الالتزامات، ومحاولة لشرعنة التدخل التنفيذي في عمل مهني مستقل.
وحذّرت رابطة الصحفيين السوريين من خطورة تحويل وزارة الإعلام إلى جهة تضطلع بدور «الرقيب الأخلاقي» على الصحفيين، لما لذلك من آثار مباشرة على حرية العمل الصحفي، وإمكانية بناء إعلام استقصائي قادر على مراقبة أداء السلطة التنفيذية نفسها، مؤكدةً أن أي مدونة لا تنبثق عن النقابات المستقلة تظل فاقدة للشرعية المهنية.
وفي المقابل، أعلنت الرابطة أنها تعمل بشكل مشترك مع اتحاد الصحفيين السوريين، وبالتنسيق مع الاتحاد الدولي للصحفيين، على إعداد خارطة طريق لتنظيم قطاع الإعلام في سوريا، تشمل الإطار القانوني والتنظيم النقابي والمعايير المهنية والأخلاقية، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الانتقالية.
كما أكدت استعدادها للتعاون مع وزارة الإعلام في مسار تشريعي وطني لمكافحة خطاب الكراهية، يستند إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويوازن بين حماية السلم الأهلي وضمان حرية التعبير، على أن يتم ذلك عبر آليات تشاركية تشريعية، لا من خلال أدوات تنظيمية تنفيذية مفروضة على الصحفيين.
وختمت رابطة الصحفيين السوريين بيانها بدعوة وزارة الإعلام إلى الالتزام بحدود دورها التنفيذي واللوجستي، والكف عن التدخل في الشؤون المهنية والنقابية، واحترام استقلال الجسم الصحفي، بوصفه أحد ركائز التحول الديمقراطي في سوريا.






