رمضان في حوران: طقوس اجتماعية لا تغيب رغم ضيق المعيشة

سكبة رمضان
سكبة رمضان

يحمل شهر رمضان في مدن وبلدات محافظة درعا طابعاً اجتماعياً واضحاً، حيث تتقدم الطقوس المرتبطة بالعائلة وصلة الرحم على غيرها من مظاهر الشهر. ومع اقتراب أذان المغرب، تنشغل البيوت بإعداد الإفطار، فيما تستعد عائلات لاستضافة أقارب أو تلبية دعوة في منزل أقارب آخرين.

ويؤكد مراسلو درعا 24 أن من أبرز العادات التي ما تزال حاضرة في بعض مناطق أرياف درعا “السكبة” أو “الطعمة”، أي تبادل أطباق الطعام بين الجيران قبيل الإفطار. إلا أن هذه العادة تقلّصت كثيراً خلال السنوات الأخيرة، واقتصرت في بعض الأحياء على نطاق محدود بين بيوت متقاربة أو عائلات تربطها صلة مباشرة، بعد أن كانت أكثر انتشاراً في السابق.

ويعزو أهالٍ في حديثهم لمراسلي الشبكة ذلك إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، ما جعل كثيراً من الأسر تكتفي بإعداد ما يكفي منزلها فقط، ورغم ذلك إلا أن الفكرة لا تزال قائمة في كثير من المناطق ولو بشكل محدود وغير يومي، ولو بصحن بسيط، في محاولة للحفاظ على روح المشاركة التي ميّزت رمضان في حوران.

طقوس ثابتة في رمضان لم تتغير

في المقابل، يؤكد الأهالي في المحافظة أن طقوساً أخرى لم تتأثر بالظروف المعيشية القاسية، وحتى خلال سنوات الحرب الماضية والحالة الاقتصادية الصعبة حتى اليوم، بل يحرص الناس عليها بشكل أكبر.

ومن أبرز الطقوس التي لم تتغير هي “طعمة العنايا”، وهي هدية تُقدَّم للأخوات والبنات المتزوجات خلال شهر رمضان، غالباً على شكل لحم أو دجاج، أو ما يعادل قيمة وجبة أو اثنتين نقداً.

ويعتبر كثيرون أن هذه العادة تمثل التزاماً أخلاقياً واجتماعياً لا يمكن التفريط به، لما تحمله من معنى صلة الرحم وتعزيز الروابط العائلية.

كذلك تبقى دعوات الإفطار العائلية حاضرة، حيث تتنقل الأسر بين بيوت الأبناء والأخوة والأقارب، وتجتمع العائلات حول سفرة واحدة في مشهد يتكرر خلال أيام الشهر.

كما تستمر السهرات الرمضانية بعد صلاة التراويح في المنازل، في أجواء يغلب عليها الطابع الاجتماعي الهادئ.

وتتغيّر بعض التفاصيل تحت ضغط الواقع الاقتصادي، إلا أن جوهر الطقوس الرمضانية يظل قائماً، خصوصاً تلك المرتبطة بالعائلة وصلة الرحم، التي يصرّ الأهالي على الحفاظ عليها بوصفها جزءاً من هوية المجتمع الحوراني.

برأيك: ما هي الطقوس الرمضانية التي ترى أنها لم تتغير؟ وما أبرز العادات التي تراجع حضورها في السنوات الأخيرة أو اختفت؟

اقرأ أيضاً: رمضان مختلف هذا العام بسبب تردّي الأوضاع المعيشية

موضوعات ذات صلة