تناولت هذه الحلقة الواقع السوري الراهن، وينطلق الدكتور زيدون الزعبي من وصف المرحلة بـ”حالة عدم التعيين”، وهي ضبابية شاملة تطال كل المستويات الأمنية والاقتصادية والإقليمية والدولية، مؤكداً أن هذه الحالة تستوجب العمل لا الانتظار، وأن الخوف منها لا يقل خطورة عن الاستسلام لها.
وعلى صعيد الأداء الحكومي، يرى الزعبي أن المشكلة الجوهرية ليست في التشكيلة الوزارية بل في غياب الاستراتيجية الواضحة والأرقام والخطط القطاعية المعلنة، إذ لا تعمل الحكومة كفريق متكامل، ولا يعرف المواطن إلى أين تتجه البلاد ولماذا، معتبراً أن الرؤية تسبق التشكيلة لا العكس.
ويرى أن هذا الغياب يمتد إلى الجانب التشريعي، حيث يواجه مجلس الشعب -الذي وصفه بأخطر برلمان في تاريخ سوريا- تحدياً هائلاً يتمثل في تعديل أو استبدال أكثر من ألف قانون، في ظل غياب الكتل النيابية المنظمة وضعف التنسيق بين الأعضاء، مما يجعل العمل التشريعي بطيئاً أمام حجم التغيير المطلوب.
اقرأ أيضاً: مقابلة خاصة لشبكة درعا 24 مع السيد أيمن الدسوقي: عن دور اللجان الفرعية في انتخابات مجلس الشعب 2025
وفي مقابل هذه التحديات، أبدى الزعبي إعجابه ببعض خطوات بناء الهوية الوطنية، كالعملة الجديدة التي تحمل رموزاً سورية خالصة بعيداً عن صور الطغاة، والنصوص المقترحة للنشيد الوطني، الذي يذكر الجغرافيا السورية ورموزها الحضارية، غير أنه أكد أن هذه الخطوات تبقى ناقصة ما لم تُشرح للمواطن وتُربط بمفهوم الوطنية السورية التي تجعل من سوريا وطناً نهائياً لجميع السوريين بعيداً عن الأحلام القومية الكبرى.
أما على الصعيد الاستراتيجي، فكان الزعبي قاطعاً في تحديد الخطر الأول على سوريا، وهو التمدد الإسرائيلي في الجنوب السوري، لما يمثله من تهديد لمنابع المياه والطريق البري الدولي، مشيراً إلى أن السيطرة على هذه المنطقة تعني التحكم بشريان الاقتصاد السوري وتهديد الأردن معاً، مؤكداً أن ما يردع إسرائيل اليوم هو التوازنات الإقليمية والدولية لا غير.
وفي ما يخص الكفاءات، دعا الزعبي إلى تجاوز منطق الولاءات السياسية واعتماد الكفاءة معياراً وحيداً لبناء الدولة، مؤكداً أن البلاد تمتلك طاقات بشرية داخلها وخارجها مستعدة للعمل، لكنها تحتاج إلى بيئة تثق بها وتستوعبها.
وختم الزعبي بمحورين متكاملين، الأول دعوته إلى خفض سقف التوقعات ومحاربة خطاب الكراهية الذي بدأ بالتراجع نسبياً، مشيراً إلى أن الإعلام المستقل هو من أكثر القطاعات قدرة على الصمود والنجاة. والثاني حديثه عن اختياره التحدث بلهجته الحورانية، معتبراً أن الهوية المحلية القوية تعزز الهوية الوطنية ولا تتعارض معها، وأن الصدق مع النفس شرط أساسي للصدق مع الجمهور.






