لم يعد النزف وحده ما يهدد حياة سيف الله، الطفل البالغ من العمر ست سنوات، بل انتظار دواء لم يعد يصل منذ نحو عامين.
يعاني سيف الله عبد الرحمن الزعبي الذي ينحدر من مدينة طفس غربي درعا، من مرض الناعور من النوع B، أو ما يعرف بنقص العامل التاسع، وهو اضطراب وراثي يمنع تخثر الدم بصورة طبيعية، ما يجعل أي نزف داخلي أو إصابة بسيطة قابلة للتحول إلى حالة طبية خطيرة إذا لم يتوفر العلاج المناسب.
يقول والده، عبد الرحمن، في حديثه لشبكة درعا 24، إن دواء العامل التاسع ما يزال مفقوداً منذ نحو سنتين، مضيفاً أن ابنه تعرض قبل نحو شهر لنزف داخلي ترافق مع تقيؤ دموي، ما استدعى نقله إلى المستشفى، بينما ظل العلاج المخصص لحالته غير متوفر.

وتُظهر مذكرة طبية اطلعت عليها شبكة درعا 24، موجهة إلى المشفى الوطني في درعا، بعد تعرضه لنزف، موضحةً أن تشخصيه أوضح أن لديه “عوز عامل تاسع شديد” وسُجل لديه مستوى هيموغلوبين H.b بلغ 4.1 كما أوصت المذكرة بإعطاء العامل التاسع، وفي حال عدم توفره بنقل البلازما المجمدة، وحدتان كل 12 ساعة.
ويضيف الزعبي: “هذه المعاناة يعيشها جميع المصابين بنقص العامل التاسع”، مشيراً إلى أن النزوف المتكررة، ولا سيما في المفاصل والجهاز الهضمي، باتت جزءاً من الحياة اليومية لكثير من المرضى، وخاصة الأطفال.
صحة درعا: “المديرية ترفع احتياجاتها بشكل دوري”
وتؤكد مديرية صحة درعا أن المشكلة تقتصر على مرضى الناعور من النوع B، وهي حالة الطفل سيف.
قال رئيس دائرة الأمراض السارية وغير السارية، الدكتور نايل عمر الزعبي، في تصريحات لشبكة درعا 24، إن المحافظة تضم 20 مريضاً بالناعور من النوع A (نقص العامل الثامن)، مؤكداً أن علاجهم متوفر في صيدلية العيادات الشاملة بمدينة درعا.
وأضاف أن عدد مرضى الناعور من النوع B في المحافظة يبلغ خمسة مرضى، إلا أن العامل التاسع غير متوفر منذ نحو عامين، مرجحاً أن يكون مفقوداً على مستوى سوريا أيضاً. وأوضح أن المديرية ترفع احتياجاتها من هذا الدواء إلى وزارة الصحة بصورة دورية مع نهاية كل ربع سنوي.
وأشار الزعبي: “في الحالات الإسعافية وبشكل رويتيني يتم تبدير هؤلاء المرضى بنقل البلازما، وهي مادة متوفرة في المحافظة ويتم تزويد المشافي بها عبر بنك الدم”.
اقرأ أيضاً: حياة مرضى الناعور في خطر،والجمعية تتساءل: هل استيراد الموز أهم؟
الجمعية السورية لمرضى الناعور: “عدم توفر العامل التاسع يعرض حياة المرضى للخطر”
تحدثت درعا 24 إلى رئيسة الجمعية السورية لمرضى الناعور، الدكتورة تهاني العلي، التي قالت إن نقل البلازما ليس بديلاً آمناً، ولا يوصي به الاتحاد العالمي للهيموفيليا كبديل للعامل التاسع، موضحةً أنه لا يحتوي على الكمية اللازمة من العامل التاسع.
كما أن تكرار نقله قد يؤدي إلى حدوث تحسس، ويتطلب إعطاء كميات كبيرة، فضلاً عن وجود خطر العدوى بالأمراض المنقولة بالدم، مثل التهاب الكبد الفيروسي B وC وفيروس نقص المناعة الإنساني المكتسب (HIV)، وفقاً للدكتورة.
وأضافت أن استمرار عدم توفر العامل التاسع يعرض حياة مرضى الناعور للخطر، ويهدد سلامة المفاصل، ما قد يؤدي إلى حدوث إعاقة عن الحركة.
يبقى الطفل سيف ومرضى الناعور B ينتظرون وصول العلاج المتخصص، في أزمة دخلت عامها الثاني دون إعلان أي موعد لإعادة توفير الدواء، ودون أي توضيح من جانب وزارة الصحة السورية حول سبب الانقطاع.
اقرأ أيضاً: مرضى الناعور في درعا بلا علاج منذ أشهر: مشكلة تتكرر منذ سنوات






