تعدُّ أزمة المواصلات إحدى أكبر الأزمات التي تواجه الأهالي في محافظة درعا، وباتت تأخذ حيزاً ليس بالقليل من التفكير فيها، بعد أن أصبح أغلبية المواطنين يقضون معظم أوقاتهم بانتظار سيارة تقلهم إلى أماكن عملهم أو إلى منازلهم، وينتظرون بالساعات لكي يجدوا وسيلة نقل، وإن وجدت يقوم أصحاب السيارات باستغلال حاجتهم ليرفعوا التسعيرة إلى أكثر من الضعف، مما بات يشكل عبئاً كبيراً على المواطن. 

 لقد أدى ارتفاع أسعار المحروقات إلى فوضى كبيرة في تحديد تعريفة النقل، فبات الأمر يحدده السائق بالاتفاق مع الراكب، إذ أن تعريفة النقل (السرفيس) الرسمية تبلغ   1500 ليرة للراكب من بصري الشام إلى مدينة درعا، بينما على أرض الواقع وفق ما رصدت درعا 24 فهي تبدأ بـ 2500 ليرة وتنتهي بـ 3000 ليرة، وتعرفة النقل الرسمية (البولمان) من درعا إلى دمشق 3000 ليرة سورية و 5000 ليرة سورية من بصرى إلى دمشق، بينما تتراوح أجرة طلب سيارة (التكسي) من محافظة درعا إلى دمشق بين  150 و 175 ألف ليرة سورية، مما خلق نوعاً من عدم التكافؤ بين الأجرة والمسافة المقطوعة، وذلك بسبب جشع السائقين وعدم التزامهم بالتعريفة الرسمية.

إقرأ أيضًا: معاناة كبيرة لدى الأهالي بسبب أزمة المواصلات بين درعا وقراها

الناس تشتكي من أسعار المواصلات والسائقين أيضاً

(أم رائد 42 عاماً، موظفة حكومية) وهي أحد سكان مدينة درعا، تقول في حديث مع مراسلة درعا 24: أن التنقل في المواصلات العامة ضمن مدينة درعا لأربعة أيام متواصلة ذهاب وإياب، يعادل ربع راتبها  الشهري، لذلك هي مضطرة للتنقل مشياً على الأقدام، وقد امتنعت عن استخدام المواصلات العامة منعاً باتاً، وبعبارة ساخرة قالت: “أن فتح باب التكسي اليوم يكلف 5000 آلاف ليرة). وتابعت من أين لنا بمصاريف الأكل والشرب والدواء، إذا كان كامل الراتب يذهب ثمن مواصلات. 

 لقد بات مشهد الازدحام صباحاً وعند انتهاء الدوام الرسمي ومشهد الحافلة المحملة بقرابة الـ 20 راكب، في حين أن الحمولة القصوى هي 14 راكب (طمعاً بالحصول على أكبر قدر من المال). من المشاهد اليومية المنتشرة بكثرة على الطرقات، وذلك لعدم توفر الحافلات الكافية المخصصة لنقل الركاب، بسبب لجوء أصحاب السيارات لبيع مخصصاتهم من الوقود في السوق السوداء، لتعود عليهم بأرباح كبيرة. ليبقى المواطن وحده من يدفع ثمن كل فواتير عجز الدولة عن إيجاد الحلول لتلك المشاكل. 

 (أبو أحمد 45 عاماً، سائق سيارة أجرة) يقول بدوره أن أسعار التصليح ارتفعت بشكل كبير، فالسائق اليوم يعاني بسبب ارتفاع تكاليف الصيانة، وثمن قطع الغيار، وتغيير الزيت والدواليب عند الحاجة لذلك، فمجرد عطل واحد في السيارة يحتاج لمردود أسبوع كامل من العمل، لذلك فالتعرفة الرسمية للنقل غير منصفة للسائق، ولا تفي بالغرض، فليس الراكب وحده من يعاني، فنحن نعاني أيضاً، بالإضافة إلى قلّة المحروقات وشرائها بالسعر الحر، ممّا يجبر السائق على رفع التسعيرة. (مشان توفي شوي) -حسب تعبيره. 

إقرأ أيضًا: موظفو درعا يدفعون أكثر من نصف رواتبهم للوصول إلى عملهم

مواصلات طلب العلم أصعب من العلم ذاته 

 تتجدد معاناة العديد من الطلاب مع وسائل النقل بشكل يومي، بسبب زيادة أجور المواصلات، التي أرهقت طلاب الجامعات وأهاليهم، حيث لا يتوفر لهم دخل ثابت، بالإضافة إلى أن تكلفة دراستهم المرتفعة، من ورقيات ومصاريف يومية، استنزفت هذه التكاليف مرتبات أهاليهم الضئيلة، وحدّت من قدرة العديد منهم على الاستمرار في استكمال تعليمهم، خاصة وأنهم يضطرون إلى سفر شبه يومي، للالتحاق بالجامعة، والخروج منذ ساعات الصباح الأولى، تحسباً لأزمة المواصلات، والتي ينتج عنها التأخر غالبا. 

 إحدى طالبات كلية الآداب في جامعة درعا، من سكان الريف الشرقي لمحافظة درعا، قالت لمراسلة درعا 24: أنها تجد صعوبة في التنقل بين الريف، والمدينة فقلة المواصلات وارتفاع ثمنها يحملها أعباء مالية كثيرة، وتقول إنها تضطر للخروج من بيتها الساعة السادسة صباحاً، حتى لا تقع في أزمة الازدحام، التي يتكرر مشهدها بشكل يومي، كل صباح على كافة الطرقات، وتبدأ المشكلة لديها عند العودة من الجامعة مساء، ويكون عندها الازدحام شديد، وبالكاد يجدون سيارة نقل تقلهم. مما يجعلهم يقعون تحت رحمة السائقين، الذين يأخذون منهم ضعف المبلغ لإيصالهم لأقرب نقطة، حيث يسكنون. 

 كل هذه الازمات وسط تجاهل واضح من الجهات الحكومية، التي ليس لديها إحساس بالمواطن الفقير، الذي تنعكس عليه أي زيادة تطرأ في أسعار السلع وخاصة أسعار الوقود التي يتحمل تبعاتها في النهاية المواطن، وبالمقابل يصرح المسؤولون عن ارتفاع أسعار المحروقات بكل بساطة عوضاً عن إيجاد حلول لمشاكل المواصلات وكأن مشاهد معاناة المواطن من صنع خياله.

https://daraa24.org/?p=17870

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.