انتشرت العديد من التصريحات حول تشكيل حلف شرق أوسطي، رافقها عدة زيارات بعضها تم، مثل زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر والأردن، والبعض الآخر لا يزال مُنتظر وعلى رأسها ولعل أهمها زيارة الرئيس الأمريكي «جو بايدن» المرتقبة إلى المنطقة. فهل لهذه الزيارات علاقة بالحلف الشرق أوسطي؟ خاصة أن الظروف في المنطقة مهيأة لذلك بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وانسحابهم الجزئي من سوريا، ومحاولة المليشيات الإيرانية ووكلائها من الجيش والأجهزة الأمنية السورية إعادة التموضع في الجنوب السوري.

فكرة تشكيل الحلف ليست جديدة، والجديد فهو في الجنوب السوري!

الملك الأردني «عبد الله الثاني» قال في مقابلة مع محطة CNBC  الأمريكية بأنه سيدعم تشكيل تحالفاً عسكرياً في الشرق الأوسط على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقال: «سأكون من أوائل الأشخاص الذين يؤيدون إنشاء هذا الحلف وشدد على أن تكون مهمة التحالف واضحة وإلا ستربك الجميع».

لمشاهدة مقاطع من المقابلة:

ومشروع انشاء تحالف شرق أوسطي ليس جديداً حيث تحدث عنه وزير الخارجية الأمريكي السابق «جيمس ماتيس» في العام 2018 وأطلق عليه اسم «تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي» وذلك لتشكيل تحالف عسكري وسياسي وأمني واقتصادي يضم دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن وإسرائيل برعاية أمريكية. ومهمة التحالف في المقام الأول، مواجهة المشروع الإيراني في المنطقة.

ونقلت الـ (CNN)، عن وزير الدفاع الإسرائيلي قوله إن إسرائيل تعمل حاليًا مع شركاء إقليميين من أجل بناء تحالف عسكري جوي تقوده الولايات المتحدة. وكان قد نوّه في وقت سابق إلى تقارب في العلاقات الأمنية الإسرائيلية مع دول الخليج العربية ومصر والأردن.

وتنفيذاً لفكرة التحالف اجتمع في أواخر آذار الماضي وزراء خارجية الولايات المتحدة الأمريكية ومصر والإمارات والمغرب وإسرائيل والبحرين في النقب، حيث دعا للاجتماع وزير الخارجية الإسرائيلي بهدف إنشاء تحالف إسرائيلي – عربي برعاية أميركية، لمواجهة مشروع إيران النووي وسياساتها الإقليمية، وقد وُجهت الدعوة وقتها للأردن لحضور الاجتماع ولكنه رفض الحضور، فما الذي تغير الآن؟

المحامي «سليمان القرفان» رئيس نقابة المحامين الأحرار السابق في محافظة درعا قال لمراسل درعا 24: “يتم الآن العمل على تشكيل حلف إقليمي وهو ما أُطلق عليه ناتو عربي لمواجهة المشروع الإيراني سيضم إضافة الى دول الخليج الأردن ومصر تحت رعاية أمريكية. وفعلاً بدأت الخطوات العملية وقد تم استقدام قادة عسكريين كانوا منضوين تحت مسمى الجيش الحر من درعا والأردن، وتمت اللقاءات بهم في الإمارات العربية المتحدة. ومن بين القادة أحمد العودة قائد اللواء الثامن الذي كان يتبع للفيلق الخامس المدعوم روسياً، ثم تبع لجهاز الأمن العسكري، ويعتبر فصيله أحد أكبر الفصائل المحلية في الجنوب السوري.

وما رشح عن الاجتماعات إنه سيكون هناك دعم لهؤلاء القادة للسيطرة مجددًا على 35 كيلو متر على طول الحدود الأردنية السورية، وسيتم اخراج قوات النظام والمليشيات الإيرانية من تلك المنطقة، وإبعادهم عن الحدود وسيتم تأمين الحدود كاملة من قبل تلك الفصائل، وستعمل على محاربة تجارة المخدرات ومنع وصولها الى الأردن”.

حدود غير مستقرة مع سوريا

أحد وجهاء المنطقة الشرقية قال لمراسل درعا 24: «ظن الأردن أنه بسيطرة النظام في سوريا على الحدود ستعود الأمور إلى سابق عهدها، خاصة التصدير والاستيراد ومرور البرادات والشاحنات باتجاه الخليج، حيث أن ذلك كان يدر على الأردن دخلا كبيراً، بالإضافة إلى دخول الخضروات والمواد الغذائية من سوريا إلى الأردن».

وتابع بأن «ما حدث هو دخول المخدرات من خلال عمليات التهريب المنظّمة، وضلوع المليشيات الإيرانية وبعض ضباط الفرقة الرابعة بالإشراف عليها أو تسهيلها». (رابط تقرير 24 حول المخدرات)

 وكان العقيد «مصطفى الحياري» مدير الإعلام العسكري في الجيش الأردني قد اتّهم في حديثه لبرنامج صوت المملكة المليشيات الإيرانية بشكل مباشر وقال: «أن جلالة الملك وضح خلال مقابلة أجراها مع معهد هوفر أن الفراغ الذي تتركه حالياً روسيا خصوصاً في الجنوب السوري تملؤه إيران من خلال أدواتها، وهي المليشيات الإيرانية».

وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة، اللواء الركن “يوسف الحنيطي قال في وقت سابق : «بأن الجيش الأردني سيقوم بتغيير قواعد الاشتباك المعمول بها على الحدود الشمالية مع سوريا للتصدي لعمليات التهريب التي ازدادت حدتها في السنوات العشر الماضية».

وقال بأننا التقينا مع القيادات السورية ومن أعلى المستويات في الأردن وسوريا وأخبرناهم بكل العمليات والمفارز وشبكات التهريب، أضاف بأن الأردن يتشارك مع العديد من الدول ودائما يتقاسم الطرفان حماية الحدود، ولكن على الحدود الأردنية السورية يقع العبء الأكبر على الجانب الأردني.

لمشاهدة المؤتمر الصحفي لرئيس الأركان الأردني:

ما هو دور الفصائل المحلية بدرعا

أحد قادة الفصائل المحلية العاملة في درعا (يعيش في الأردن) قال لمراسل درعا 24: “ما يهم الأردن هو مصالحها ولا يعنيها مساعدة الشعب السوري، وهذه سياستها منذ تشكيل غرفة الموك سابقاً، حيث كانت تدعم فصيلاً على حساب آخر، ومنعت الكثير من المعارك مع النظام السوري، وإبّان القصف الروسي لفصائل الجيش الحر في الـ 2018 أدخلت الأردن بعض قادة الفصائل ثم أغلقت الحدود ولم تسمح لأحد بالدخول، طبعاً كان الاتفاق مُعداً مسبقاً وكل الدول الفاعلة بالملف السوري آنداك توافقت عليه”.

أضاف “بعد سيطرة النظام على محافظة درعا، بدأ الأردن فوراً التنسيق مع مخابرات وجيش النظام وروسيا لحماية حدوده، ولكنه اكتشف أن حدوده مستباحة من قبل مليشيات إيران ووكلائها من جيش النظام، حيث زادت عمليات تهريب المخدرات ولم يعد الأردن قادراً على السيطرة عليها”.

وتابع “عقدت في الفترة السابقة عدة اجتماعات بين بعض الضباط من قادة الفصائل المحلية السابقين مع بعض القادة العسكريين والأمنيين الأردنيين، حيث جرى الحديث عن الجنوب السوري، وجرى الحديث عن التحضير لعمل عسكري لإبعاد إيران ووكلائها عن حدوده”.

وتساءل القائد العسكري: “هل يجب أن نثق بالأردن مرة ثانية، برأيي المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين”.

وعند سؤال المحامي والسياسي “القرفان” عن ضمانات لقادة الفصائل بعدم التخلي عنهم كما حصل سابقاً، قال: “أعتقد أن هناك ضمانات لتلك الفصائل، والمرحلة الماضية أثبتت أن ايران والنظام يكيدون لدول الخليج والأردن وعملوا خلال السنوات الخمس المنصرمة على إغراقها بالمخدرات والسلاح، وثبت لتلك الدول أن مصلحتها الحقيقية هي بدعم تلك الفصائل لمنع التواجد الايراني، وبالتالي إغلاق الطريق أمام المشروع الإيراني، ومنع تسلل السلاح والمخدرات الى تلك الدول، والجيش الحر باعتباره جزء من ابناء المنطقة هو الوحيد القادر على التصدي لذلك وضمان حماية المنطقة والحدود، وليس من مصلحة تلك الدول التخلي عن تلك الفصائل مستقبلاً”.

أضاف: “وأعتقد أنه سيتم السيطرة على المنطقة المحددة بيسر وسهولة من قبل هؤلاء القادة لاسيما وأن الفلتان الأمني الذي صنعه النظام وعمليات الاغتيالات التي طالت الآلاف من مناصري الثورة ستجعل الشباب يتلفون حول هؤلاء القادة مجدداً وسيحررون تلك المنطقة بسهولة دون أن يكون هناك معارك ضارية”.

ولدى سؤاله هل هذا بداية لمشروع الفيدرالية التي يجري الحديث عنه منذ فترة قال: “مع قناعتي بان ما يُرسم لسوريا هو (الفدرلة) إلا أن التحرك باتجاه الجنوب لن يكون نواة للفيدرالية لأن المطلوب فقط هو تأمين الحدود بعمق 35 كيلو متر فقط، وسيكون هناك تنسيق بين قادات الجيش الحر وحزب اللواء في السويداء بهذا الخصوص، لكن لا اعتقد أن هذا المشروع سيكرس الفيدرالية على الاقل في المرحلة الحالية”.

أكثر من 370 محاولة تهريب في العام 2021، وأكثر من 7 ملايين حبة مخدرة منذ بداية الـ 2022

هذا وقد أعلنت السلطات الأردنية عن إحباط أكثر من 370 محاولة تهريب مخدرات في عام 2021، بينما هذه تم إحباط محاولتي تهريب أسلحة.

بينما بلغت كميات المخدرات المضبوطة من قبل حرس الحدود الأردني منذ بداية العام 2022 هي 7.089.000 كبتاجون، و 39600 حبة ترامادول، و154 كف حشيش. بينما أعلنت السلطات السورية عن ضبط 125 كف حشيش في محافظة درعا.

وأعلن الجيش الأردني أيضاً عن إحباط كمية من المخدرات محمّلة بواسطة طيارة مسيّرة (درون) قادمة من الأراضي السورية إلى الأراضي الأردنية.

هل ستشهد المنطقة تصعيداً جديدا؟ خاصة وإن الظروف المحيطة من فلتان أمني وازدياد الاغتيالات والسطو المسلح من جهة، وانهيار الوضع الاقتصادي من جهة أخرى، مهيئة لمباركة أي تحرك يحصل في المنطقة، خاصة وإن تجربة ما قبل الـ 2018 أثبتت نجاحها في درعا من حيث الإدارة وحماية الأمن والحدود.

رابط التقرير: https://daraa24.org/?p=24260

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.