المجموعات المحلية العاملة ضمن اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس إلى أين؟

1h1

تمّت عمليات التسوية في عموم محافظة درعا باستثناء منطقة بصرى الشام شرقاً ومحيطها (وتضم مدينة بصرى الشام وبلدات معربة وصماد وجمرين وسمج وطيسا وندى وغيرها)، التي تُعتبر مقرّ قيادة اللواء الثامن المحلي التابع للفيلق الخامس، حيث لم تجرِ فيها تسويات حتّى اليوم، في ظل حديث عن تغيير تبعية اللواء لجهاتٍ عسكريةٍ حكوميةٍ أخرى، فما المصير المُنتظر لهذه المجموعات المحلية، وإلى أي جهةٍ ستتبع أم أنه سيتم تفكيكها، وماذا عن العناصر وقائد اللواء المُتواجد حالياً في الأردن؟

تغيير التبعية مع بقاء الهيكلية

مصادر محلية مُقرّبة من قيادة اللواء الثامن ومصادر أخرى مُقرّبة من قياداتٍ محليةٍ تابعة لجهاز الأمن العسكري في الريف الشرقي، أكدّوا في حديثهم مع مراسل درعا 24 بأنّ المجموعات المحلية التي تتبع للواء الثامن تمّ تحويل تبعيتها للفرع 265 – أمن عسكري، دون أن يوضحوا أي تفاصيل أخرى حول مواقع الانتشار، ولا بأنّها ستتابع عملها في مناطقها الحالية أم ستنتقل لمحافظاتٍ أخرى.

وأضافت المصادر، بأنّ ذلك جاء بعد عزم روسيا على الغاء تبعية اللواء الثامن للفيلق الخامس المدعوم روسياً، واتباعه للأجهزة الأمنية، ليكون فاعلاً ضمنها وفي مناطق انتشاره الحالية، بهدف إلغاء أي وجود لأي فصيل محلي مسلح خارج تبعية السلطات السورية.

فيما نقلت درعا 24 عن عناصر عاملين في اللواء الثامن أنهم منذ تأسيس اللواء في أواخر العام 2018 إلى اليوم، لم تتغير استراتيجية المناوبات العسكرية في محافظة اللاذقية، حيث يقضي العاملون في اللواء من 30 – 40 يوماً في معسكرات سلمى والدويركة في اللاذقية، و15 – 20 يوماً في درعا. وهذا مستمر حتى اليوم، على الرغم من جميع الأخبار عن تغيير التبعية.

وقطع العاملون في اللواء الثامن الشك باليقين، بأنّ تشكيله ما زال على حاله ولم يتغير شيء عن السابق، بعد عودة رواتبهم الشهرية وبالدولار الأمريكي حتى بعد التسويات التي جرت في درعا، حيث تسلّم بعضهم رواتبهم في اللاذقية، وكذلك الموجودين في درعا، وهي 100 دولار أمريكي، وتم تسليم بعضهم ما يعادلها بالعملة السورية.

جاء هذا الراتب بعد قطع روسيا الرواتب والدعم المُخصّص لّلواء الثامن لفترة، حيث توقفت روسيا في الشهر الخامس مايو / أيار من هذا العام عن إرسال الكتلة المالية التي اعتادت إرسالها منذ أواخر العام 2018، وقد انقطعت الرواتب عن العناصر قرابة خمسة أشهر، ثم تم إرسال كتلة مالية أقل من الكتلة التي كان يتم إرسالها سابقًا، فتم تسليم العناصر 100 دولار أمريكي في مطلع أيلول / سبتمبر الماضي.

إقرأ أيضًا: رواتب عناصر الفيلق الخامس المدعوم روسياً في درعا بالتنقيط!

من سيقود اللواء بعد تغيير تبعيته؟

رصدت درعا 24 عن طريق مصادر مُطّلعة في معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن، خروج قائد اللواء الثامن “أحمد العودة” بتاريخ 8 أكتوبر2021 من معبر نصيب – جابر إلى الأراضي الأردنية، بشكل سرّيّ، تزامن هذا مع وصول التسويات وتسليم الأسلحة إلى المنطقة الشرقية من درعا بعد انتهائها في درعا البلد وفي الريفين الشمالي والغربي من المحافظة، بعد اتفاقات بين اللجان المركزية والوجهاء وضباط من اللجنة الأمنية، ومع اجتماعات أردنية – سورية وموجة تصريحات أردنية تؤكد عودة العلاقات مع سوريا كما كانت قبل العام 2011 بعد قطيعة لأكثر من عشر سنوات.

لم تكن هذه الزيارة لـ “العودة” للأردن هي الأولى، حيث تم رصد عدة زيارات أخرى منذ العام 2018 إلى اليوم، وقالت مصادر مُطّلعة لمراسل درعا 24 بأنّه عقد بعد وصوله الأخير للأردن عدّة اجتماعات هناك، بعضها مع شخصيات دولية. ونفت ذات المصادر بأنّ قيادة اللواء ستتحوّل للقيادي المحلي في الأمن العسكري “عماد أبو زريق”، مُشيرةً بأنّه حتى مع تغيير تبعية الثامن فستستمر قيادته وكافّة عناصره دون أي تغيير أو تبديل.

يعتبر “أحمد العودة” من أكبر القيادات المحلية وأثقلها وزناً في محافظة درعا، بسبب العلاقات القوية التي يتمتع بها، والتي عززتها صلة القرابة مع المعارض السياسي السوري “خالد المحاميد” المقرّب من روسيا، وكذلك لأنّ فصيله المحلي من أكبر الفصائل في المنطقة، حيث تم تشكيله أولاً في العام 2012 تحت مُسمّى كتيبة “شباب السنة”، ثم بعد ذلك بسنوات قليلة، وبعد انخراطه تحت ما كان يُسمّى “الجبهة الجنوبية، غرفة الموك” أصبح لواءً ثم بعد ذلك فرقة عسكرية، حيث تلّقى دعماً كبيراً تمثّل بسلاح وعتاد ثقيل وتدريب ورواتب لعناصره وقياداته التي كانت تنتقل بين درعا والأردن بشكل مستمر.

في منتصف العام 2018 وبعد خضوع المنطقة شكلياً لسيطرة السلطات السورية بعد تطبيق اتفاقية التسوية والمصالحة، تم اتباع الفصيل المحلي إلى الفيلق الخامس المدعوم روسياً، جاء ذلك بعد عدة اجتماعات سرّيّة بين ضباط روس وقيادات الفصيل، تحوّل بموجب ذلك إلى التبعية الروسية تحت اسم “اللواء الثامن”، دون أن يحدث أي تغييرات في انتشاره أو تشكيله.

إقرأ أيضًا: العودة: سيتم قريبا تشكيل جيش واحد لكل حوران

إقرأ أيضًا: مفاوضات أردنية روسية بخصوص الجنوب

أبرز وأهم الأحداث خلال فترة التبعية للفيلق الخامس

تفجير حافلة قرب بلدة كحيل

 بتاريخ 20 حزيران / يونيو 2020 تم استهداف حافلة مبيت أثناء عودتها من إحدى المناوبات في اللاذقية، وكانت تُقلّ مجموعة من عناصر اللواء الثامن التابع الفيلق الخامس، وكان الاستهداف بواسطة عبوة ناسفة شديدة الانفجار على أحد الطرق الواصلة إلى بلدة كحيل شرقي درعا، وقد نتج عن ذلك تسعة قتلى وأكثر من 25 جريحاً.

تحوّل تشييع الضحايا في مدينة بصرى الشام في اليوم التالي إلى مظاهرة شارك فيها الأهالي وقيادات وعناصر اللواء، وهتفوا فيها ضد إيران وحزب الله اللبناني، وطالبوا برحيل نظام الحكم في سوريا. وظهر ذلك في عدة فيديوهات تم تداولها عبر الإنترنت.

مشاركتهم في الحملة ضد داعش في البادية السورية

 رصدت درعا 24 تحرك عسكري لرتل من قوات اللواء الثامن بتاريخ 23 نيسان / أبريل 2021، مكون ممّا لا يقل عن 300 عنصرًا بعتادهم، مع بعض الأسلحة المتوسطة، تقلّهم سيارات دفع رباعي وحافلات، متوجهين إلى البادية السورية، للمشاركة في الحملة التي تشنها السلطة وروسيا هناك.

وقد كانت تحدثت العديد من المصادر المحلية عن تحرك سابق للواء الثامن بتاريخ 25 شباط / فبراير 2021، باتجاه البادية السورية، ولكن بأعداد قليلة، حيث توجهوا حينها للتمركز على الطريق الممتد بين تدمر ومدينة الميادين الواقعة جنوب شرق دير الزور. كذلك كان أكد مقاتلون من اللواء الثامن بأنّ هناك تحركات لأكثر من مرة باتجاه البادية السورية، ولكن بأعداد محدودة وعتاد قليل.

تخريج دورة عسكرية

 شهدت مدينة بصرى الشام مقرّ اللواء الثامن حفل تخريج دورة عسكرية بتاريخ 28 يوليو / تموز 2020 حضرتها الشرطة العسكرية الروسية وقياديون محليون من المنطقة، ورُفع فيها راية كُتب عليها “الجيش السوري” والعلم السوري الأحمر، وقد تبع حفل التخريج مظاهرة للعناصر هتفت بإسقاط نظام الحكم في سوريا.

يُشار إلى أنّه خلال عملية التسويات الأخيرة في بلدات النعيمة وكحيل وصيدا شرقي درعا، كانت معظم أسماء المطلوبين من مرتبات اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس، وحصل خلاف على الجهة التي سيتم تسليم الأسلحة المطلوبة لها، ثم تم الاتفاق على أن المطلوبين من اللواء الثامن يقومون بتسليم أسلحتهم في مقرات قيادة اللواء في مدينة بصرى الشام، وليس للجنة الأمنية كالمعتاد في بقية القرى والبلدات الأخرى.

إقرأ أيضًا: التسويات في محافظة درعا، هل ستُغير الواقع الأمني في المحافظة أم هي عبارة عن تبادل نفوذ؟

https://daraa24.org/8thbrigade

أخبار متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *