العرس جملة من الطقوس الاحتفالية لإشهار الزواج ويختلف من مجتمع لآخر وينتابه التغيير باستمرار مع مرور الزمن، وهي طقوس احتفالية يسودها الفرح، وغالباً ما تكون بعد انتهاء موسم الحصاد، حيث يخصص أهل العريس ما يجنون من موسمهم لتزويج أحد أبنائهم.

وفي حوران وعلى الرغم من بعض التمايز الاجتماعي والديني بين أهل الجبل والسهل واللجاة واختلاف لهجاتهم فإن أعراسهم تكاد تكون واحدة، فلديهم نفس الدبكات والأنماط الغنائية كالجوفية والهجيني ويغنون أشعارهم النبطية على أنغام الربابة والمجوز.

يبدأ العرس الحوراني بعد التعارف بين العروسين بزيارة قريبات العريس بيت العروس، ثم الجاهة فالخطبة وكتب الكتاب والتعليلة والحنة والزفة، ولا ينتهي الفرح عند هذا الحد فبعد الزفة طقوس احتفالية إضافية.

العرس الحوراني

طقوس ما قبل العرس

لا بد في البداية من تعارف العروسين على بعضهما وحصول الرغبة في الزواج وطرق التعارف هذه تختلف اليوم عما كانت عليه قديما نظراً لاختلاف ظروف الحياة.

يستذكر الحاج علي من بصرى الشام كيف تعرّف على زوجته قائلا: “كان الشب إذا فكر في الزواج يتردد على الجهير (نبع ماء وبركة مشهورة في بصرى الشام)، حيث كانت بنات بصرى يتجمعن لتعبئة الماء، وكنت مثلي مثل بقية الشباب، وبيوم من الأيام رأيت صبية وأعجبتني”. ثم يتابع حديثه لمراسل درعا 24 بقوله: “طلبتها وصار النصيب” وهو لا يخفي ابتسامة تلخص قصة حب عاشها أيام صباه.

أما أبو ثائر من قرية الثعلة في ريف السويداء الغربي، فيذكر نحواً مما ذكره الحاج علي إلا أن تجربته كانت مختلفة، حيث لخصها بقوله: “تعرفت على أم ثائر في عرس بنت عمتها، رأيتها وأعجبتني وأعجبتها”.

اقرأ أيضاً: الدبكات الشعبية في حوران

من اللجاة حيث العشائر البدوية الأصيلة استمعت مراسلة درعا 24 إلى أم جاسم التي روت بطريقة مختلفة لا تخلو من حزن وحرقة لم تستطع الأيام أن تمحوها، تقول : “تقدم لي شب من عشيرة ثانية، لكن كنت مجيّرة لابن عمي الذي اعترض وأعطوني إياه….”. تختم بعد أن صمتت لبرهة: “مع الأسف، هذه عاداتنا”.

أيّاً تكن طريقة التعارف فإن الخطوة التالية واحدة في جميع مناطق حوران، وهي زيارة النساء من طرف الشاب إلى بيت أهل العروس، حيث يتم في هذه الزيارة طلب العروس، ولكن بشكل غير رسمي فالكلمة الأخيرة هي للرجال. تتضمن هذه الزيارة اختباراً للعروس ولمهاراتها في الاعمال المنزلية.

تذكر الداية (القابلة) أم إسماعيل في ريف درعا الشمالي الفرق بين الحاضر والماضي: “زمان أول تحوّل، كنا نفحص البنت من أساسها لرأسها… اليوم صارت الزيارة شكلية”. تعابير أم إسماعيل تؤكد عدم رضاها عن هذا التغيير.

الجّاهة والخطوبة

بعد حصول الموافقة المبدئية عن طريق النساء تأتي الجاهة عند أهل السهل أو الكدّة عند أهل الجبل، وهي مجموعة من الوجهاء وأقارب العريس يقومون بزيارة بيت أهل العروس بموعد محدد مسبقاً، وتبدأ المراسم بتقديم القهوة العربية المرّة على عادة أهل حوران، إلا أن رجال الجاهة لا يشربون القهوة بل يضعون فناجينهم على الأرض في عُرف يشرحه أبو ياسين مختار إحدى القرى في ريف درعا الغربي: «عدم شرب قهوة المعزب إهانة كبيرة، لكن بزيارة الجاهة هي طريقة لطلب العروس والخطبة، وهنا يقول أبو العروس اشربوا قهوتكم يا جماعة الخير وبرد عليه كبير الجاهة قهوتكم على الرأس والعين، لكن ما نشربها حتى تلبوا طلبنا، يجيب أبو العروس الله محييكم بلّلي نقدر عليه، وهنا يقول كبير الجاهة بدنا نطلب أيد بنتكم فلانة لابنا فلان».

 يتابع المختار أبو ياسين: «طبعاً يكون أبو العروس لديه الخبر وقد شاور ابنته ويعرف رأيها، ويعطي الموافقة ويشرب الجميع القهوة».

ويقول الباحث عبد الرحمن الحوراني في كتاب التراث الشعبي في حوران: “أن الزواج في حوران يمر بعدة مراحل أو خطوات أولها الخطبة وهي الخطوة الأولى التي تسبق الزواج، وتبدأ الخطبة بذهاب الجاهة وهي مجموعة من الأشخاص الوجهاء إلى بيت أهل الفتاة المراد خطبتها فيقوم أهل الفتاة بصب القهوة المرة للجاهة فيضع أفراد الجاهة فناجين القهوة على الأرض دون شرب محتوياتها فيفهم أهل الفتاة أن هناك طلباً ما للجاهة فيقول أحد أفراد الجاهة لولي أمر الفتاة نحن دايسين بساطك وطالبين قربك ونسبك ونريد بنتك فلانة زوجة لابن فلان على سنة الله ورسوله. ثم يأتي أهل العريس بذبيحة أو أكثر ويدعون الأهل والأقارب والأصدقاء على الغداء في بيت أهل العروس وتعلن الخطوبة رسمياً بعد أن يتفق الطرفان على المهر، والمهر كلمة من أصل سامي ولفظها ماهار وانتقلت إلى العربية باسم مهر وكانت تعني ثمن المرأة.

يضيف الحوراني بأن هذه التسمية كانت دارجة في حوران منذ القدم كما ويطلق الكثيرون على المهر اسم “السياق” وسبب التسمية هو أن المهر قديماً كان يقدم على شكل مجموعة من المواشي كالجمال والأبقار وكان العريس يسوق هذه المواشي إلى ديار أهل العروس ولذلك سمي المهر بالسياق.

إقرأ أيضاً: الزواج عبء على الشباب في درعا

بذلك ينتهي الجزء الاول من زيارة الجاهة، ويأتي الجزء الثاني، حيث يتم تحديد موعد الزواج وفصل المهر وهو ما يصفه الأستاذ حمزة وهو موظف متقاعد من مدينة السويداء: «بعد شرب قهوة الضيف يتم الاتفاق على موعد العرس والمهر وكافة التفاصيل، والمهر مبلغ من المال يقدمه العريس لعروسته وهو المُعجّل والمؤجل أو المؤخر. ويُسمى سياق، أو مهر، أو صداق».

أما عقد العقد أو كتب الكتاب فلا يتم عادة في هذه الزيارة، وإنما قبل الزفاف مباشرة أو قبله بفترة معينة. وعن هذا الطقس يحدث أبو الياس من قرية خبب مراسل درعا 24 فيقول: «نحن نكتب الكتاب عند الخوري بالكنيسة، بينما أخواننا السنة والدروز فيكتبون الكتاب عند الشيخ بدار أبو العروس، وبكل الحالات بتم تقديم الحلويات للضيوف والاحتفال بهذه المناسبة السعيدة».

image 28
عرس في جبل العرب

جهاز العروس

تغير كبير طرأ على هذا الطقس فرضه التطور في صناعة الأثاث والأزياء. يقول أبو محمد وهو صاحب محل لتجهيز العرائس في درعا المحطة: «في أيامنا كان الجهاز بسيط، وكانت الفرحة والألفة أكبر. كان جهاز العروس صندوق خشبي ويُسمى صندوق “السبت” أي صندوق العرس، وقماش تبقى العروس تخيطه عند الخياطة أكثر من شهر، اليوم كل شيء تغير كما ترى ويشير بيده إلى محتويات محله التجاري كل شيء جاهز وأشكال ألوان».

ويقوم العريس بعد الخطوبة بشراء ملابس للعروس وتسمى “الجهاز” أو “الكسوة” حيث يذهب العريس والعروس وقريباتها، ويتم شراء ملابس كاملة للعروس، ويتم نقلها إلى بيت العريس، وتشرف قريبات العروس على ترتيبها في أماكنها المخصصة، ويقوم العريس في بعض القرى بإهداء الثياب لأرحامه من النساء كهدية وتسمى “اللبسة”.

أبو قاسم الشرعة ينحدر من منطقة اللجاة ويسكن في إحدى بلدات الريف الشرقي يقول: «ما زال صندوق العروس أو “السَّبت” يستخدم حتى الآن في منطقة اللجاة، ويكون مصنوعاً من خشب السنديان، ويُرصَّع بالصدف والفضة، وتضع فيه العروس الثياب التي يشتريها العريس لها، وتأخذه معها إلى بيت الزوجية».

image 29
السَبَت أو صندوق العروس

التعليلة

وهي طقس فلكلوري قديم يسبق ليلة العرس، ويجتمع فيها أهل العريس وأصدقاؤه بداره أو في ساحة قريبة من بيته ويقيمون الدبكات والرقصات على ضوء المشاعل والأنوار الكبيرة، وتقام على مدار أسبوع كامل أو ثلاثة أيام في الليل.

أحد وجهاء مدينة طفس والبالغ من العمر أكثر من 70 عاماً يصف التعليلة: «التعليلة: هذه الأيام مختصرة ليلة أو ليلتين، زمان كانت أسبوع وأحيانا عشرة أيام، وكانت جميلة جداً، ندبك فيها على ضوء المشاعل ونغني الهجيني والشروقي ويتسابق فيها الشُّعّار (جمع شاعر)».

وفي هذه الأيام تبدأ “التعليلة” عادة ليلة الثلاثاء وتستمر حتى ليلة الخميس، حيث تنتهي ليالي التعليلة بالحنة وهي صبغة نباتية تُخضّب بها أيدي العريس والعروس للزينة. وتكون في الليلة السابقة مباشرة ليوم الزفاف. والحنّة عادة تراثية قديمة حافظ عليها أهالي حوران، والحنَّاء شجيرة مستديمة الخضرة تعمّر من ثلاث إلى عشر سنوات، يصل طولها إلى ثلاثة أمتار، وأوراقها خضراء اللون وتتحول إلى البني عند النضج، ولها أزهار صغيرة بيضاء لها رائحة عطرية قوية ومميزة، ويُستخرج من أوراقها مسحوق الحناء الذي يُستخدم لصبغ الشعر، ويستخدم في الأعراس لتخضيب الأيدي.

image 30
التعليلة وتبدأ عادةً يوم الثلاثاء وتنتهي يوم الزفة (الجمعة)

الحنّة

تحدثنا أم قاسم من ريف درعا الشرقي عن الحنّة بقولها: «الحنة يحضرها أهل العريس لبيت العروس ليلة الزفة، وتكون العروس مجتمعة مع رفيقاتها وقريباتها، ويتم تزيين أيدي العروس وصديقاتها بنقوش جميلة».

عند الجميع في السويداء واللجاة ودرعا أهزوجة جميلة يغنونها في هذه الليلة، وهي منظومة على البحر البسيط من بحور الشعر العربي وتقول كلماتها:

حنيت أيديا ولا حنيت أصابيعي               ياما حلا النومه بحضين المرابيعي
يا الأم بالأم شدِّي لي مخـــــــاداتي        طلعت من الدار وما ودّعت خيّاتي
يالأم يالأم شدِّي لي عالــــــــمودع         الليلة عندك وبكرة الصبح نتـــودّع
يالأم يالأم شدِّي لي مناديلــــــــــــي     طلعت من الدار وما ودعت أنا جيلي
يالسمر السمر يلي عيروني فيــــــك        يا كل ما عيروني زاد حبي فيــــــك
يا الأهل يا الأهل يا انتهُ جفيتونـــــي     خذكم طمعكم وللغربة رميتونــــــــي

الزفَّة

وفي الصباح التالي للحنة تكون الزفة، الفرحة الكبرى واليوم الذي ينتظره العروسان، ويوم الزفة يوم عمل شاق لأهل العريس يبدأ منذ الصباح الباكر بذبح الخراف ويتم إعداد “القرى” وهو طعام العرس والذي غالباً ما يكون مناسف (المليحي أو المليحية).

يقول أبو إبراهيم من مدينة نوى لمراسل درعا 24 عن يوم الزفاف: «يبدأ يوم الزفة مع طلوع الشمس، بتجهيز الخرفان، وتحضير الغداء للمعازيم، ثم يذهب العريس مع أصدقائه إلى بيت أحدهم من أجل أن يلبس طقم العرس، ويتناولون الغداء هناك، ثم يعودون إلى بيت العريس وهم يغنون، لتبدأ بعدها الزفة من بيت العريس لبيت عروسته. وكانت الزفة سابقا سيراً على الأقدام، والعروس تُزف على ظهر فرس أصيلة مُزيّنة، اليوم صارت الزفة بالسيارات».

أمّا أبو صقر من ريف السويداء فيحدث مراسلنا عن صورة جميلة من صور محبة الناس لبعضهم فيقول: «يقوم أهل القرية برش الملح والرز والسكاكر على الزفّة كل ما مرت من أمام بيت من بيوت القرية».

لأهل العروس أيضاً في هذا اليوم طقوس خاصة منها حمام العروس في بيت جدها أو خالها أو في بيت أهلها، ويتضمن ذلك تزيين العروس وارتدائها ثوب العرس والطرحة، ويكون الفستان أبيض اللون، وتجلس العروس في الكوشة بانتظار قدوم العريس.

ولهذا اليوم أغاني وأهازيج ودبكات خاصة به يزيدها جمالاً زغاريد النساء، وقد يستبدل ذلك كله بإنشاد ديني تؤديه فرق مختصة بذلك بما يُسمى “المولد”.

عند وصول موكب العريس يقوم بإهداء عروسه ما تم الاتفاق عليه من مصاغ ذهبي، ومن ثم يصطحبا في موكب مهيب كالذي جاء به الى بيت الزوجية.

ومن الطقوس المشتركة بين أهل اللجاة ودرعا والسويداء “النقوط” وهو طقس يعبرون فيه عن روح التكافل الاجتماعي والتعاضد فيما بينهم، حيث يقدمون فيه للعروس هدايا عبارة عن مبالغ مالية، ولا يخلو هذا الطقس الرائع من مظاهر احتفالية حيث يتولاه رجل يسمى “الشوباش” الذي يقوم بذكر اسم كل شخص يسلمه نقوطه بصوت عالي وبنغمة مميزة مع قوله: «خلف الله عليك يا فلان أنت وعائلتك جميع».  

image 31
زفة العروسين

قبل دخول العروسين لمنزلهما تعطي أم العروس للعروس عجينة تلصقها عند دخول المنزل الجديد، وبعد دخولهما المنزل يتم مجالاة العروس، حيث تشبك يداها فوق رأسها وتقوم إحدى النساء بترديد:

جالوها جالوها         لعلي ودّوها
فاطمة الزهراء         لعلي ودّوها

وتقوم أم العروس أو أحد قريباته بالمهاهاة وهي ترديد أبيات من القصيد وبعد كل شطر تقول أويها:

افتحوا باب الدار       آويها
وخلوا المهني يهني      آويها
واني طلبت من الله         آويها
وما خيب الله ظني          آويها

      وبعدها زغرودة طويلة

ثم يتناول الضيوف طعام الغداء، والذي يكون في الغالب المليحي عند أهل السهل أو المليحية عند أهل الجبل، وبعض العائلات تقدم الرز واللحم، بدلاً من المليحي، ويوزع البعض الحلويات.

واقع معيشي يفرض نفسه على العادات والتقاليد

كما أن أهل درعا والسويداء واللجاة يشتركون في عاداتهم وتقاليدهم وأعراسهم فإنهم يتقاسمون هذه الأيام شَظَف العيش ومصاعب الحياة وغير ذلك من الآثار السلبية للأزمة التي تعصف بسوريا منذ أكثر من عشر سنوات.

وقد كان لهذه الظروف كبير الأثر على طقوس الأعراس في هذه المناطق، حيث غابت عن كثير من الأعراس الولائم الكبيرة، واقتصرت الضيافة على تقديم أنواع من الحلويات، كما أن الهدايا من المصاغ الذهبي اقتصر على خواتم الزواج. ولا يخفى تأثير الحزن الذي يعتصر القلوب نتيجة فقد الأحبة أو اعتقالهم أوهجرتهم خارج البلاد، ما أدى إلى إلغاء الكثير من مظاهر الفرح المتمثلة بالدبكات والغناء الشعبي في كثير من مناسبات الزواج. ومع هجرة الكثير من أبناء المنطقة إلى الخارج فقد نقلوا معهم تراثهم وعاداتهم فبتنا نرى أعراسا شعبية حورانية في بلدان الاغتراب.

رصد مراسلو درعا 24 غلاء أسعار الذهب والأثاث وجهاز العروس في كل من السويداء ودرعا، حيث تقوم العروس باستئجار ثوب العرس ويكلف حوالي 150 ألف ليرة، بينما كان بحدود الـ 5000 ل.س قبل العام 2011، بينما قفز غرام الذهب من ألف ليرة سورية إلى 220000 ل.س في هذه الأيام، بينما ارتفع ثمن غرفة النوم من 60 ألف إلى أكثر من مليون ليرة سورية، وتبلغ تكاليف الحفلة أو التعليلة أكثر من مليوني ليرة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطعام والحلويات… ولا يقتصر التأثير على ارتفاع الأسعار فهناك أيضا قلة فرص العمل وتدني الأجور وانتشار البطالة. 

ويبقى أهل درعا واللجاة والسويداء يسعون جاهدين للحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم في أعراسهم بوصفها قواسم مشتركة لمجموعات سكانية تتقاسم جغرافيا واحدة، وباعتبارها مناسبات للتغني بالتاريخ والأمجاد والتفاخر بالمناقب، متحدين بذلك مخرجات الحداثة والآثار البالغة للأزمة التي يعيشونها منذ سنين. وحيث حلوا حملوا معهم تراثهم إلى بلاد اغترابهم يحدوهم الأمل بالعودة الى مرابعهم.

رابط التقرير: https://daraa24.org/?p=25509

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.