الواقع الأمني والمعيشي جعل الهجرة هاجس معظم الشباب في درعا

الهجرة

أصبحت الهجرة هاجس معظم الشباب في درعا فالمحافظة تشهد موجة هجرة جديدة تأتي كواحدة من تداعيات الازمة التي تعاني منها سوريا هذه السنوات، وكلمة أزمة لم تعد قادرة على توصيف حجم المعاناة التي يعانيها عامة الناس، لتظهر انعكاساتها علناً اليوم على شكل طوابير الشباب الذين تجمّعوا أمام مراكز الهجرة والجوازات منذ ساعات الصباح الأولى للحصول على جواز سفر، ومغادرة البلاد  بغض النظر عن الوجهة، فالهدف هو الهروب من الواقع الاقتصادي المتردي  وسط انتشار للبطالة والفلتان الأمني، مبشرين بموجة هجرة جديدة، وهي موجة انسداد الأفق وانقطاع الأمل بوجه آلاف الشباب. 

كانت أول موجة هجرة في العام 2012، تبعتها موجة أكبر بلغت ذروتها في العام 2015، لنعيش هذه الأيام موجة هجرة ثالثةً حيث تشهد محافظة درعا وسوريا عموماً منذ أشهر ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الهجرة التي باتت ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأوضاع الاقتصادية والملاحقات الأمنية، والهروب من الخدمة الإلزامية التي باتت طويلة الأمد. 

إقرأ أيضًا: شهادات لمهاجرين من درعا في ليبيا حول سجون الهجرة وتجار البشر

 يسعى الشباب في محافظة درعا للهجرة طمعاً بالاستقرار الذي بات مفقوداً في بلد مثل سوريا، ومن أجل تأمين حياة كريمة لهم ولعائلاتهم، فالأزمة الاقتصادية تتفاقم وتزداد، وقد انعكست آثارها على كافة جوانب الحياة، وفرضت على الشباب الذين أنهكتهم البطالة العديد من الخيارات المرة، كان أصعبها اتخاذ قرار الهجرة بعد أن فقدوا الأمل بتحسّن الأحوال. ولم تكن الهجرة خياراً سهلاً في يوم من الأيام، بل هي من أصعب القرارات التي يمكن أن يتخذها المرء في حياته، فمنهم من هو نادم على قرار بقائه طيلة السنوات الماضية، ومنهم من كان مجبراً على ذلك.

  أحد أساتذة علم الاجتماع في حديث مع مراسل درعا 24 يقول: “إن السعي للهجرة عند الأكثرية من الشباب نتيجة طبيعية لانحسار فرص العمل، واتباع السلطة في سوريا سياسة الاغتيالات والخطف في درعا، إضافةً إلى التجنيد الاجباري، جعل هؤلاء الشباب يضيقون ذرعاً من سوء الأوضاع الاقتصادية والأمنية، مما دفع بهم للبحث عن مكان آخر لتأمين مستقبلهم ولقمة عيشهم، فاليوم باتت الهجرة طموحاً لكل الشباب في سوريا وليس فقط في درعا، بعد يأسهم من تحسن الأوضاع في بلادهم”. 

إقرأ أيضًا: “ليبيا” واحدة من محطات رحلة الهجرة الصعبة، فما الذي يجبر شباب حوران على خوضها رغم الصعوبات؟

واحدٌ من عشرات الشباب الذين وصلوا إلى ألمانيا مؤخراً عن طريق بيلاروسيا، ذكر أن أكثر من 30 شاباً من أبناء بلدته فقط، يتحدثون معه يومياً للاستفسار عن الطريق الذي سلكه، والمخاطر التي واجهته اثناء رحلته ليكونوا مستعدين لمواجهة كل الصعوبات التي يمكن أن تعترض طريقهم أثناء رحلتهم. 

وأضاف، بأنّ هناك العديد من الشباب يمنعهم العائق المادي من خوض غمار تلك التجربة المريرة، حيث أن الهجرة إلى أوروبا تتراوح تكلفتها بين 10 / 12 ألف دولار امريكي للشخص الواحد، وفقاً له. 

شاب آخر يؤكد بأنّه يفضل الهجرة إلى مصر بعد انتشار العديد من الأخبار، بإلغاء السلطات المصرية تأشيرة الدخول الى مصر، وتخفيض ثمن الموافقة إلى أكثر من 300 دولار، وقال بأنه يحاول جاهداً الحصول على جواز السفر خلال مدة قصيرة، ليتمكن من الحصول على إذن بالسفر قبل أن ينتهي موعد تأجيله عن الخدمة العسكرية. 

 وأضاف، أنه لجأ إلى بعض السماسرة الذين طلبوا منه مبلغ قدره مليون ونصف ليرة سورية، لاستخراج جواز السفر خلال مدة أقصاها خمسة أيام، فهو مضطر على ذلك من أجل تسريع أمور السفر قدر الإمكان. 

إقرأ أيضًا: رحلة الهروب من الخطر، المحفوفة بالمخاطر، رحلة الهجرة من درعا!

 تعد ظاهرة هجرة الشباب من أبرز الظواهر التي خلفتها سنوات الحرب في سوريا، ولكن على الرغم من توقف العمليات العسكرية، تزداد وتيرتها بشكل ملحوظ، وبات التفكير بالهجرة يستحوذ على تفكير جلّ السوريين الذي يعيش أكثر من 90 % منهم تحت خط الفقر، ومما يزيد من معاناتهم تراجع مستوى الأمن والأمان، والاتجار بالمخدرات وتردي القطاع الصحي، ناهيك عن ازمة ارتفاع أسعار المواد الأساسية والمحروقات وانقطاعها. كل هذه العوامل متحدة كانت  عاملاً ضاغطاً على مئات الآلاف من الشباب للرحيل عن وطنهم سعياً للاستثمار والعمل والاستقرار، وسبباً رئيسياً للهجرة التي سنشهد تأثيراتها على المدى البعيد، إذ أن محافظة درعا وسوريا عموماً تفقد اليوم العنصر البشري القادر على إدارة القطاعات والنهوض بها وإحداث التغيير السياسي المنشود، فهم يعتبرون الخسارة الأكبر التي لا تعوض على الرغم من كل الخسائر التي لحقت بسوريا خلال السنوات الماضية. 

https://daraa24.org/?p=16338

أخبار متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *