ذوو الاحتياجات الخاصة إهمال صحي وتهميش حكومي

IMG 20211203 WA0016

يحتفل العالم اليوم باليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة الذي يصادف 3 ديسمبر من كل عام، وهو يوم عالمي، خُصص من قبل الأمم المتحدة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة، وضمان حقوقهم ودمجهم في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لأنهم جزء من هذا المجتمع.

يعاني ذوي الاحتياجات الخاصة في محافظة درعا من أوضاع صحية واجتماعية غاية في السوء، وتتضامن عوامل عدة في صنع معاناتهم، التي تزداد يوماً بعد يوم، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطن، في بلد يعاني الفقر وسوء المعيشة، وتدني مستوى الخدمات الأساسية والصحية، ومن أهم المشاكل التي تواجههم ضياع حقوقهم وتهميشهم وحرمانهم من حق التعليم، بسبب الفقر وغياب الوعي وقلة المدارس الحكومية المخصصة لهم، وعدم الرعاية الصحية المناسبة، وصعوبة المشاركة في سوق العمل، إضافة إلى الجهل الكبير في التعامل معهم من قبل أولياء امورهم، وعدم وجود مؤسسات تعنى باحتياجاتهم الأساسية.

وتعاني محافظة درعا من غياب شبه تام للجمعيات التي تعنى بهذه الفئة ففي عام 2018 بعد اعلان سيطرة القوات الحكومية على محافظة درعا تم اغلاق المركز الوحيد الذي تم احداثه في بلدة الجيزة من الريف الشرقي لمحافظة درعا (مركز سند
لذوي الاحتياجات الخاصة) ويشار إلى أنه كان المركز الوحيد في المنطقة المتخصص برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم الرعاية الطبية وانشطة الدعم النفسي لهم في محاولة لدمجهم بالمجتمع وتقديم فرص عمل لهم.

يرتبط مفهوم الإعاقة في المجتمع المحلي بالفشل والاعتماد على الآخرين، والنظرة النمطية السائدة تجاههم مما ‏يجعلهم يواجهون صعوبات عدة في توفير أبسط احتياجاتهم ويضاعف من عجزهم عن اعالة انفسهم وأسرهم.
‏ ‏
أخصائية في علم النفس من أبناء محافظة درعا تقول، يواجه ذوو الاحتياجات الخاصة تحديات كبيرة في مجتمعنا اليوم منها نظرة المجتمع ‏السلبية تجاههم، وهذا كله بسبب غياب التوعية والتثقيف وانتشار تصورات ومعتقدات خاطئة عن الإعاقة، لدرجة أنه ‏ليس من حقهم الاندماج في المجتمع، إضافة إلى ندرة المراكز والمدارس المعنية بتقديم الرعاية الصحية والتعليمية ‏اللازمة لهم، ففئة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة يحتاجون للتعليم والرعاية أكثر من غيرهم من الأطفال ‏الأصحاء، ولكن للأسف قلة الاهتمام بهم والتهميش واللامبالاة بأوضاعهم الصحية والنفسية ساهم بعزلتهم ، وحال دون ‏إمكانية دمجهم في المجتمع.

‏شادي حامد من الريف الغربي لمحافظة درعا، وهو والد لطفلين مصابين بمتلازمة داون يصف معاناة أطفاله يقول: أنهم يعانون من صعوبات في النطق، وضعف قدراتهم العقلية، ومما يزد من معاناتهم ‏مكوثهم الدائم في البيت لعدم وجود أي مركز للعناية باحتياجاتهم.

‏وأضاف انه من غير الممكن ان يقوم بتسجيلهم ضمن المدرسة الحكومية في منطقتهم، بسبب عدم وجود مدرسين مختصين، للتعامل معهم، وكون تلك المدار س غير مؤهلة ‏لاستقبالهم أصلاً.

“أم ‏قاسم” من قرى الريف الشرقي لمحافظة درعا، وهي والدة لطفل بالغ من العمر 10 سنوات وهو مصاب ‏بالتوحد تقول: “لا يمكن أن أصف حجم المعاناة التي يعانيها طفلي الذي بلغ من العمر عشر سنوات وهو غير قادر على ‏ممارسة حياته بالشكل الطبيعي كغيره من الأطفال، إذ لا أحد يحب أن يلعب معه أو يقترب منه، وعندما قمت بتسجيله
‏في المدرسة، أصبح ذو سلوك عدواني وعنيف، بسبب تعرضه للتنمر بشكل مستمر، مما أضطرني لعدم إرساله للمدرسة مرة ‏أخرى، وليس هناك أي مركز يُعنى بتقديم الخدمات لمثل هذه الفئة، وهذه معاناة لا يمكن وصفها ابداً.

‏ يواجه أطفال الإعاقة ظروفاً إنسانية غاية في السوء، ويعتبرون من اكثر الفئات المتضررة لانهم يعانون من الاقصاء ‏ويفتقرون للرعاية الصحية والتعليم و التهميش من قبل الحكومة السورية، وتجاهل و قلة استجابة المنظمات الإنسانية ‏لاحتياجاتهم، لذلك لا بد من تسليط الضوء على الاحتياجات الملحة لهذه الفئة، ومنحهم الفرصة لممارسة حقوقهم في ‏التعلم، والعمل وكسر الحواجز التي تطمس هويتهم وتحد من قدراتهم.

‏الرابط المختصر :
https://daraa24.org/?p=16934

أخبار متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *