في الكثير من مدن وبلدات وقرى ريف محافظة درعا، تعمل صيدليات مرخّصة رسميًا بأسماء صيادلة، لكنها تُدار فعليًا دون وجود الصيدلاني صاحب الترخيص، حيث تُؤجَّر تراخيص الصيدليات بشكل سنوي، فيما يتولى إدارتها ممرضون أو فنيون، أو أشخاص لا يحملون أي شهادة تخوّلهم التعامل مع الأدوية، ويعتمدون على خبرة مكتسبة أو معرفة سطحية بأسماء الأصناف الدوائية، وفي بعض الأحيان تقتصر على أي شخص يجيد القراءة والكتابة.
في بلدة الطيبة، على سبيل المثال، يوجد نحو سبع صيدليات، لا يتواجد فيها فعليًا سوى صيدلاني واحد فقط، فيما تُدار بقية الصيدليات من كوادر غير مختصة بالصيدلة، رغم حساسية هذه المهنة وخطورتها المباشرة على صحة المواطنين.
وبلدة الطيبة ليست سوى مثال واحد، فهذه التجاوزات تطال مختلف مدن وبلدات محافظة درعا، وتكشف عن خللٍ أوسع في واقع الصيدليات والرقابة الصحية.
ولا تقتصر التجاوزات على صرف الأدوية دون وصفات طبية، بل تتعداها إلى تقديم “استشارات طبية”، والتدخل في وصفات أطباء مختصين، وصرف أدوية بشكل عشوائي، في غياب الالتزام بأخلاقيات المهنة والمعايير الصحية المعتمدة، ووسط غياب أي رقابة فاعلة أو محاسبة مهنية.
إقرأ أيضاً: مداهمة إحدى الصيدليات في مدينة بصرى الشام، ومصادرة مواد مُخدرة
ولا تُعدّ هذه الظاهرة جديدة في درعا، إذ تعود جذورها إلى سنوات سابقة في عهد النظام السابق، لكنها ما تزال مستمرة حتى اليوم، ورغم كونها معروفة على نطاق واسع وغير خافية على الجهات المعنية أو داخل الوسط الصحي المحلي، لكن حتى الآن، لم يُسجَّل أي تحرك جدي لمعالجة هذه المخالفات أو الحدّ منها.
ويبقى ملف تأجير شهادات الصيدلة وإدارة الصيدليات خارج الإطار القانوني مفتوحًا منذ سنوات، في ظل غياب أي معالجة جدّية، لتبقى صحة المواطنين الحلقة الأضعف والخاسر الأول في هذا الواقع.
إقرأ أيضاً: الأدوية المحلية والأجنبية والمهرّبة متوفرة في درعا، فماذا عن الأسعار؟
برأيك، إلى متى سيبقى صرف الأدوية بلا رقابة وتُدار الصيدليات دون صيادلة في محافظة درعا؟
شاركونا بآرائكم






