لم يعد بإمكان الرعاة في ريف القنيطرة الجنوبي الوصول إلى مساحات واسعة من أراضيهم، بعد أن باتت محاصرة بالقواعد الإسرائيلية المستحدثة والمشروع الهندسي العسكري المعروف بخط “سوفا 53” (العاصفة الكبرى).
استجواب واحتجاز
يقول المواطن شادي. ع في حديث لشبكة درعا 24 إنه فقد القدرة على الوصول إلى 90 دونماً من أرضه.
ويروي كيف استوقفته قبل أيام دورية إسرائيلية راجلة مؤلفة من سبعة عناصر أثناء رعيه للأغنام، لتباشر باستجوابه وتدوين بياناته الشخصية.
يؤكد المواطن أن هذا الإجراء يُعد أبسط ما يواجهه الرعاة، حيث يعيشون تحت وطأة احتجازات مؤقتة يومية، ويتعرضون باستمرار للشتم وإطلاق النار الترهيبي.
خط “سوفا 53” يبتلع الأراضي
يمتد مشروع “سوفا 53″، وهو عبارة عن خندق عسكري يمتد من بلدتي أم العظام والقحطانية، مروراً بالحميدية وجباثا الخشب، وصولاً إلى بلدة حضر ومنحدرات جبل الشيخ.
ويصل عمقه في بعض النقاط إلى ما بين 1 و2 كيلومتر داخل الأراضي السورية، ويُحاط بتحصينات وسواتر ترابية يتراوح ارتفاعها بين 5 و7 أمتار، إلى جانب نقاط مراقبة منتشرة على طول مساره.
ورغم أن القوات الإسرائيلية بدأت العمل به عام 2022 كخط دفاعي وهجومي، إلا أنها استأنفت الحفر وتوسعت به بشكل ملحوظ بعد الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024.
اقتضم هذا الخندق “سوفا 53” مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والرعوية، حيث بلغت خسارة قرية الأصبح وحدها نحو 800 دونم، وفقاً شهادة أحد الرعاة في البلدة.
استهداف مباشر للمواشي
لا تقتصر التداعيات على قضم الأراضي، بل تمتد لاستهداف مصادر الدخل. يوضح الراعي موسى. ع أن قطعان المواشي تتعرض لاستهداف متواصل بالرصاص من قاعدة “التل الأحمر الغربي” المستحدثة في محيط القرية، ما أسفر عن نفوق عدد كبير منها، مسبباً ضائقة معيشية خانقة للأهالي الذين يعتمدون على الرعي كمصدر دخل رئيسي.
وتأتي هذه التطورات في ظل دخول القوات الإسرائيلية إلى المنطقة العازلة التي تنص اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 على خضوعها لإشراف قوات الأمم المتحدة (UNDOF)، قبل أن توسّع انتشارها داخلها عقب سقوط نظام الأسد نهاية عام 2024، وهو ما فرض واقعاً أمنياً واقتصادياً جديداً يهدد استقرار أهالي المنطقة.
اقرأ أيضاً: التحركات الإسرائيلية في القنيطرة في تصاعد: القواعد تنتشر والنقاط تترسّخ






