الدكتور بسام سويدان، مدير صحة درعا
الدكتور بسام سويدان، مدير صحة درعا

لقاء خاصّ لـ درعا 24 مع مدير الصحة في درعا الدكتور بسام السويدان 

انهار الواقع الصحي في محافظة درعا بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وعانى وما يزال يعاني من العديد الأزمات، وهناك نقص واحتياجات ومستلزمات طبية غائبة في الكثير من المراكز الصحية والمشافي في مختلف مناطق المحافظة، ولا سيما في المناطق الريفية النائية، التي لا توجد فيها سيارات إسعاف للحالات الطارئة.

للحديث حول هذا وحول دور المجتمع المحلي والمبادرات التي قدّمها لدعم القطاع الصحي، وكذلك دور المنظمات الدولية والمشاريع التي تنفذها في المحافظة، والخطط الحالية والمستقبلية لتحسين الواقع الصحي، وبرامج الصحة النفسية، تحدثتْ شبكة درعا 24 مع مدير الصحة في محافظة درعا الدكتور بسام السويدان، الذي درس الطب في بلغاريا، واختصّ لمدة أربع سنوات في دمشق، ثم درس أربع سنوات أخرى اختصاص هضمية، وحصل على البورد في أمراض جهاز الهضم في العام 2003. 

كيف يُقيّم الدكتور بسام السويدان الوضع الصحي في محافظة درعا حالياً، وما هي أبرز الأمراض والمشاكل الصحية التي تواجهها المحافظة؟

 الوضع الصحي في محافظة درعا الآن في تعافٍ مستمر. هناك نواقص لكن – الحمد لله – نحن نتجاوز كل هذه الأمور. وهناك تحسن مستمر، ومن يوم إلى يوم تتعافى البلد ويتعافى القطاع الصحي.

فيما يخص المشاكل الصحية التي تواجه محافظة درعا في هذه الأيام، طبعاً في موسم الصيف تكثر دائماً التهابات المعدة والأمعاء الحادّة، ومن أعراضها الإسهال والإقياء، وارتفاع الحرارة، وتستمر من 24 إلى 72 ساعة، ويُعالج بالأدوية والحمية، على سبيل المثال: تساهم بعض المأكولات في إيقاف الإسهال، مثل البطاطا المسلوقة، وعصير الجزر والتفاح والموز.

وهناك التهاب الحمى التيفية الذي يصيب الأمعاء الدقيقة، ويُعالج بإعطاء الدواء بعد إجراء التحاليل المناسبة. (وكان الدكتور بسام تحدث لدرعا 24 عن هذه الأمراض في الزاوية الطبية، للمزيد … ). بالإضافة لمرض الكوليرا ولكن لم يُصادفنا أي حالة كوليرا في محافظة درعا حتى الآن والحمد لله.

ما هي الاحتياجات الأكثر إلحاحاً في الوقت الحالي لضمان تقديم الرعاية الصحية للمواطنين في درعا، وكيف تتعاملون مع نقص المستلزمات الطبية؟

 بالنسبة للاحتياجات حالياً في مشفى درعا الوطني، نحن بحاجة كبيرة إلى جهاز طبقي محوري، وجهاز رنين مغناطيسي. لكن جميع المراكز متوفر لديهم حالياً المستلزمات الطبية. قد يكون في بعض المراكز هناك نقص، لكن بشكل عام في تغطية شاملة، بالنسبة للأدوية والمستلزمات الطبية.

 وأنا أخاطب كل المنظمات الدولية، بخصوص قسم الأطفال في مشفى درعا، الذي يُعد كمشفى وحده (مبنى بجانب المشفى الوطني في درعا، وتابع له، وهو مدمّر كليّاً)، فهو مكوّن من ثلاثة طوابق وقبو، ويحتاج إلى ترميم وإعادة بناء. 

وصلتنا العديد من الشكاوى عن فقدان بعض الأدوية والمواد الأساسية في المشافي الحكومية، حيث يضطر المواطن لشرائها من خارج المشفى، وكذلك فقدان الأدوية لمعالجة بعض الأمراض المزمنة كمرض الناعور على سبيل المثال، بالاضافة للادوية الأُخرى. ماذا تخبرنا حول هذا؟

بالنسبة للشكاوي، المواد الأساسية بالمشافي الحكومية أغلبها هي استجرار مركزي من الوزارة، والوزارة تقوم بدعم القطاع الصحي بكل المستلزمات الطبية، لكن بسبب الوضع العام يكون هناك أحياناً بعض النقص بهذه المواد، ونحاول تأمين الدواء وسد النقص بالطرق المتوفرة.

بالنسبة للأمراض المزمنة تقسم إلى عدة أمراض منها، داء السكري وهو مغطى بشكل كامل بالأدوية، إن كان النمط الأول المعتمد على الإنسولين، أو الأنماط الأُخرى المعتمدة على الإنسولين المختلط والمديد والبطيء، جميع الأدوية متوفرة والحمد لله، ويتم استجرارها من الوزارة بشكل ربعي.

أما بالنسبة لمرضى غسيل الكلية، فالجلسات متوفرة كل المستلزمات من أدوية وأجهزة تعليق للسيروم للمريض وغيرها من المستلزمات متوفرة أيضاً، وتأتي للمحافظة من وزارة الصحة. أما فيما يخص مرضى السرطان فمتابعة هؤلاء المرضى تكون في دمشق، في مشفى البيروني أو مشفى ابن النفيس.

 بالنسبة لمرضى الناعور وهو نقص العامل الثامن، فعدد الحالات الموجودة في المحافظة قليلة جداً والدواء متوفر وهو أيضا استجرار مركزي، يعني التوريدات قليلة ولكن بسبب قلة المرضى تواجد الدواء يكون في بعض الأحيان غير موجود.

إقرأ أيضاً: مرضى الناعور: “لا مديرية الصحة ولا المشافي ولا الجمعيات ولا حدا معه خبرنا” 

 ماذا عن المناطق الريفية البعيدة والصغيرة (بعض قرى اللجاة على سبيل المثال) في درعا، كيف يتم توفير الخدمات الصحية لها، وهل تصل لها الأدوية واللقاحات اللازمة؟

 فيما يخص المناطق الريفية البعيدة نحن لدينا برامج هناك نقوم بتغطيتها كبرامج اللقاحات وبرامج سوء التغذية، وكذلك نبعث لهذه المناطق البعيدة فرق جوالة عن طريق العيادات المتنقلة (عيادات السيارات)، وهي عيادات متنقلة تذهب إلى هذه المناطق البعيدة وتؤدي خدمة طبية لجميع الناس في هذه القرى، بالإضافة للفرق الجوالة التي تقوم بتقديم اللقاحات لجميع أهلنا في هذه المناطق البعيدة

الفرق الجوالة لاعطاء اللقاح للأطفال
الفرق الجوالة لاعطاء اللقاح للأطفال

 ماذا عن النقص في سيارات الإسعاف في المناطق الريفية بشكل عام، مما يعرقل قدرة المرضى على الوصول إلى المشافي في الحالات الطارئة ويمكن أن يزيد من خطر الوفاة والإصابة بمضاعفات صحية خطيرة نتيجة للتأخير، كيف يمكن معالجة هذا النقص وتحسين الخدمات الصحية لتجنب هذه التداعيات الخطيرة، وما الذي يمنع من تزويد كل مركز صحي بسيارة إسعاف لتحقيق ذلك، وهل هناك خطط لذلك؟

بالنسبة للنقص في سيارات الإسعاف في المناطق الريفية: عدم وجود سيارات الإسعاف هناك، بسبب الوضع الحالي لكن عندما يتحسن الوضع الأمني في هذه المناطق، سيتم توزيع سيارات إسعاف. 

وهناك أمر هام وهو نقص الكوادر الطبية، ونقص السائقين مما يكون عائق كبير في توزيع وحركة سيارات الإسعاف، لأنه إذا وضعنا مثلا سيارة إسعاف في مشفى محيطي تحتاج إلى أربعة سائقين يتناوبون على هذه السيارات، ونتيجة النقص الشديد جدا بالسائقين تم حصر الموضوع في مدينة درعا، لكن نحن بشكل عام نغطي كل المناطق بالنسبة للسيارات الإسعافية، وأي منطقة تطلب سيارة إسعاف خلال نص ساعة تكون سيارة الإسعاف بالمكان المطلوب. 

الدكتور بسام السويدان

 تفتقر الكثير من المستوصفات في محافظة درعا إلى الكثير من المعدات الطبية الأساسية والعيادات الداخلية في المناطق الريفية، مما يضطر السكان للسفر إلى المدن الكبرى لتلقي الرعاية الصحية، في ظل وضع معيشي غاية في السوء، هل توجد خطط محددة لحل هذه المشاكل وتحسين الخدمات الصحية في هذه المناطق؟

 بالنسبة للمستوصفات ونقص المعدات، يعني الوضع الراهن والوضع السابق كلها أمور أدت إلى أن يكون هناك نقص بالمعدات لكن نحن نزود حالياً بالتدريج المناطق الحساسة والمناطق التي فيها كثافة سكانية كبيرة، بالأجهزة الأساسية مثل أجهزة قياس الضغط والسماعات يكون في هذه المناطق يكون فيها تغطية  قلب.

وطبعاً  يجب ألا ننسى  نقص الكوادر نقص الأطباء في هذه المناطق، لك أن تتصور أنه في كل حوران يوجد سبعة وأربعين طبيب فقط، موجودين على ملاك مديرية الصحة بدرعا، وهذا عدد قليل جداً جداً جدا، لكن – إن شاء الله – الأمور تتعافى كما ذكرنا بالبداية، والأمور ماشية على خير بإذن الله تعالى.

 من المعروف أن المجتمع المحلي في العديد من المناطق جمع تبرعات وقام بترميم مراكز صحية ومستشفيات في عدّة مناطق من المحافظة، ماذا تخبرنا عن دور المجتمع المحلي في دعم القطاع الصحي، وكيف يساهم ذلك في تحسين الخدمات الصحية؟

بالنسبة لجمع التبرعات وترميم المشافي والمستوصفات فهذه الأماكن: بالنهاية هي مراكز لأهلنا في أي منطقة من مناطق حوران، ومن يساهم يساهم لأهله، والتبرعات من المجتمع المحلي والمساهمة معنا في إعادة تأهيل وتطوير المستوى الصحي والطبي في المحافظة هي بادرة ممتازة من أهلنا في حوران، ونشكرهم على كل ما قاموا به من خلال هذه المبادرات،ونشكر لهم تعاونهم، فقد لحق الضرر بعدد كبير من المستوصفات والمنشآت الطبية في المحافظة.

إقرأ أيضاً: دخول مشفى مدينة الحراك في الخدمة بعد انقطاع لسنوات

 هل هناك تعاون لمديرية الصحة في درعا مع المنظمات الدولية لتحسين الوضع الصحي في المحافظة، ما هي أشكال وآليات هذا التعاون، وهل يمكن إعطاء أمثلة عن تلك المنظمات والمشاريع التي تم تنفيذها معها؟

طبعاً هناك تعاون بين مديرية صحة درعا والمنظمات الدولية بشكل كبير جداً. وذلك بالقسم الهندسي في مديرية الصحة، من خلال إعداد الخطط للبناء وإعادة الإعمار والتأهيل للمراكز الصحية والمستوصفات والمشافي في كل حوران.

بالنسبة للإنجازات التي أُنجزت حاليا وبمساعدة وبتمويل من المنظمات الدولية: في هذا العام تم إنجاز مشروع كبير بمساعدة منظمة الـ UNDP وهو العيادات الشاملة في مدينة درعا، وتم تجهيزها بمنظومة طاقة شمسية ضخمة حوالي 100 لوح من الواح الطاقة الشمسية، بحيث تغطي قسم الكلية وقسم أمراض السكر والمخبر وأجزاء كبيرة من العيادات. وأيضاً قامت منظمة الصليب الأحمر بتجهيز وتأهيل العيادة السكرية. 

وقد قامت المنظمات الدولية بتمويل إعادة تأهيل المستوصفات التالية: مستوصف طب الأسرة في مدينة الشيخ مسكين وهو مكون من طابقين، بناء ضخم، وأنا ذهبت إلى هناك وافتتحت المشروع، وكذلك المستوصفات في مدن وبلدات إنخل وسملين وديرالعدس والمزيريب والصنمين. 

افتتاح مركز طب الاسرة في الشيخ مسكين
الدكتور بسام السويدان يفتتح مركز طب الاسرة في الشيخ مسكين

 هل هناك مشاريع جديدة قيد التنفيذ لتطوير البنية التحتية الصحية في المحافظة، وكيف سيكون الوضع الصحي خلال السنوات القادمة في درعا؟

بالإضافة للمشاريع التي ذكرتها (في السؤال السابق) يتم الآن وضع الخطة لإعادة بناء مدرسة التمريض، مبنى مدرسة التمريض الذي كان بجانب مشفى درعا الوطني، وهو بناء ضخم جداً، هذا البناء أصبح كالرماد. بعد أن كان يُخرّج سنوياً 450 طالباً وطالبة، والآن بسبب ضيق المكان حيث لا يستوعب أعداد كبيرة، لا يتخرج أكثر من 50 طالباً وطالبة سنوياً، هذا عدد قليل.

واتجهنا الآن إلى العيادات الخارجية في مشفى درعا الوطني لإعادة ترميمها وتأهيلها، بحيث يصبح هذا البناء لمدرسة التمريض، فمدرسة التمريض مهمة جداً وتكمّل مشفى درعا الوطني، وسيكون هذا حلاً لاستيعاب أعداد أكبر من الطلاب لرفد المشافي بالممرضين والممرضات. 

وفيما يخص مشاريع مديرية صحة درعا والخطة الاستثمارية، ففي هذا العام هناك مشروعين مهمين جداً: حيث سنقوم بتزويد مشفى مدينة نوى، ومشفى مدينة بصرى الشام بالطاقة الشمسية أو الطاقة البديلة. وسوف نقوم ببناء سور لمركز جباب الصحي في ريف محافظة درعا الشمالي. 

 هل تم تنفيذ برامج لدعم الصحة النفسية في محافظة درعا عن طريق مديرية الصحة، مثل محاولة توفير الخدمات النفسية للمتضررين من النزاعات أو ورش تثقيفية حول التوعية بالصحة النفسية؟

طبعاً بالنسبة لبرامج دعم الصحة النفسية: البرنامج قائم في درعا وله ممثل هنا وعلى تواصل دائم مع وزارة الصحة، ولكن الخدمات في الأطوار الأولى، وما زالت ضعيفة ولكنها تتطور تباعاً.

رابط المقابلة: https://daraa24.org/?p=41493

Similar Posts