رجل-الاعمال-السوري-رامي-مخلوف

شركاء الأمس أعداء اليوم والخاسر هو المواطن

لم يكن أحد يعرف ” رامي مخلوف ” المولود في بستان الباشا في اللاذقية بهذا الزخم قبل أن يصل ” بشار الأسد ” الى سدة الحكم، حيث ظهر بعدها من أكبر الشخصيات الاقتصادية في المنطقة، على الرغم من أن والده ” محمد مخلوف ” شقيق ” أنيسة مخلوف ” زوجة الرئيس السابق وأم الحالي، قد تحوّل إلى رجل اعمال أيضًا نتيجة علاقته بالرئيس السابق، حيث استحوذ على النفط فسمي زعيم النفط السوري.

” رامي ” هو الابن الأكبر لمحمد مخلوف ولدى رامي ثلاثة اشقاء حافظ مخلوف وهو ضابط في الاستخبارات السورية وأيضا إيهاب واياد، ورامي مخلوف متزوج من ابنة محافظ درعا السابق وليد عثمان (والمشهور بفساده في درعا).

وقد كانت بداية مخلوف في عام 1998 حين طرحت وزارة الاتصالات السورية “مناقصة” لتشغيل الهاتف المحمول، حين ظهر كشريك لشركة أوراسكوم المصرية للمليونير نجيب ساويروس، لكنّه ما لبث ان اختلف مع ساويروس فصودرت أموال الشركة المصرية في سوريا، ووضع عليها حارسان قضائيان هما إيهاب مخلوف شقيق رامي، ونادر قلعي مدير أعمال رامي مخلوف. وحُلّت المشكلة باستحوذ رامي مخلوف على عقد أول شركة هاتف محمول في سوريا (سيرياتل).

هذا إضافةً؛ إلى العديد من الشركات التجارية والتي تشمل إلى جانب مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية، فهو يملك أيضاً شركات تعمل في مجالات النفط والغاز من خلال شركة جلف ساندز البريطانية للنفط، وفي مجال العقارات كشركة الفجر، ويملك الحصة الأكبر من شركة شام القابضة، والخدمات المصرفية مثل البنك الإسلامي الدولي لسوريا، بنك بيبلوس، بنك البركة وشركات الطيران، والأسواق الحرة، والمتاجر الفاخرة، وفي مجال الإعلام يملك صحيفة الوطن وقناة سما الفضائية، وفي التعليم يملك مدرسة الشويفات الدولية الخاصة، بالإضافة الى شركات أخرى كثيرة داخل وخارج سوريا، وكذلك تم منحه اعفاءات تامة من الرسوم الجمركية ويقوم بدوره بتوزيعها على التجار.

وحسب الكثيرين لا يمكن لأي شخص او شركة سواء أجنبية أو عربية القيام بأعمال تجارية في سوريا دون موافقته ومشاركته، وكما حدث مع الوليد بن طلال من خلال فندق الفورسيزن، وقد قُدّرت ثروته الشخصية في عام 2008 بنحو 6 مليارات دولار امريكي.

وقد انتقد المعارض السوري ” رياض سيف ” عقد الخلوي، وقال أن شبهة فساد كبيرة تطال هذا العقد، وأثار الأمر في مجلس الشعب أنداك، وبدأ في أيلول عام 2001 حملة ضد الطريقة التي تم بها منح رخصتين للهاتف المحمول، بعد ذلك بوقت قصير أُزيلت الحصانة البرلمانية عنه، واعتقل وسجن لمدة خمس سنوات.

وعلى إثر الاحتجاجات الشعبية في سوريه في شهر آذار 2001 صرح رامي مخلوف في الشهر الخامس من خلال مقابلة نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” حيث قال: ” أن النظام السوري لن يستسلم بسهولة و”سيقاتل حتى النهاية”. “ولن يكون هناك استقرار في اسرائيل إذا لم يكن هناك استقرار في سوريا “و “ليس بإمكان أحد ان يضمن ماذا سيحصل إذا حدث شيء للنظام لا سمح الله”، واضاف ” أنّنا سنقاتل حتى النهاية ولن نغادر”، وإنّ “السلفيين” هم البديل عن النظام “ولن نقبل بذلك والشعب سيحارب، لدينا العديد من المقاتلين”.

وقد فرضت واشنطن عقوبات على مخلوف منذ 2008. كما أن اسمه ورد ضمن لائحة عقوبات الاتحاد الأوروبي، وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون آنذاك: “بدانا بـِ 13 شخصا متورطين مباشرة في القمع العنيف للاحتجاجات في سوريا”.

وردًّا على سؤال حول أسباب وضعه على قائمة العقوبات، أجاب “لأنني ابن خال الرئيس هذا كل شيء”.
وقد حطم المحتجون في درعا في العام 2011 مكتب شركة الاتصالات الخلوية “سيرياتيل” التي يملكها مخلوف وهتفوا ضده، حيث يعتبره الكثيرون رمز من رموز الفساد الذي خرجت الاحتجاجات من أجل محاربته.

وقد قرر مخلوف في الشهر السادس من العام ذاته التحول الى الاعمال الخيرية “حسب تعبيره” حيث قرر أن يخصص القسم الأكبر من أرباحه لها فأسس راماك وجمعية البستان وغيرها، والتي ساهم من خلالها برفد الحكومة السورية بقوات رديفة، قاتلت إلى جانبها وشاركت في قمع الاحتجاجات كما أشارت كثير من المواقع العربية والاجنبية، وكذلك حسب رامي مخلوف نفسه في التسجيلات المصورة الأخيرة التي ظهر بها في الفترة الماضية، حيث ظهر في أول ظهور له منذ نحو تسع سنوات، ونفى الاتهامات الموجهة له بالتهرب الضريبي.

وقال في ثلاثة مقاطع مصورة بثها تباعا: إن الحكومة تطالبه بدفع مئة مليون دولار ضرائب متأخرة على شركة الاتصالات “سيرياتل” التي يمتلكها، ووجّه نداء الى الرئيس السوري لإنصافه، وقال ان جهات أمنية تضغط عليه للتخلي عن شركته وقامت هذه الجهات باحتجاز عدد من المدراء في سيرياتل، وقال ان هذا مخالف للقانون ولا يجوز “حسب تعبيره” ، وأضاف أن هذه الجهات ومن وراءها، تريد تدمير الاقتصاد السوري من خلال شركة سيرياتل الرافدة الأولى للاقتصاد حسب تعبيره (لمشاهدة المقاطع المصورة)

وقد وصل الخلاف بين مؤسسة الاتصالات ومخلوف الى تبادل الاتهامات على صفحات الفيس بوك في الفترة الماضية ، الى ان أصدرت وزارة المالية قراراً اليوم الثلاثاء 19-5-2020؛ جاء فيه “يلقى الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمدعو رامي مخلوف ابن محمد والدته غادة مهنا، وأموال زوجته وأولاده”. وقال البيان أنَّ سبب الحجز لضمان تسديد المبالغ المترتبة عليه لمصلحة “الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد”.

ويقول العديد من المحللين الاقتصاديين أنّ الخلاف بين مخلوف والسلطة السياسية في سوريا ، تقوده أسماء الأخرس زوجة ” بشار الأسد ” قد ساهم الى حد كبير بانحدار الليرة السورية إلى أدني مستوياتها أمام الدولار، ويتساءل كثيرون،؛ بما أنّ مخلوف كان رمزاً من رموز الفساد في سوريا وسبباً من أسباب ما حدث خلال الفترة الماضية، فهل يكون سبباً في انهيار الاقتصاد السوري الذي يعاني أصلاً، والخاسر الوحيد بما يحدث هو المواطن الذي لا يستطيع تأمين قوت عياله والجميع يكذب ويقول أنه يعمل من أجله.