مع بدء العام الدراسي.. كم تكلّف العودة إلى المدرسة أسرةً في درعا؟

مع بدء العام الدراسي.. من مكتبات درعا
مع بدء العام الدراسي.. من مكتبات درعا

قبل يومين من بدء العام الدراسي، لم يكن بهاء فتحي حسين من بلدة الطيبة شرقي درعا، قد اشترى شيئاً جديداً لأطفاله الثلاثة الذين يستعدون للعودة إلى مدارسهم في درعا.

يعرف كل ما يحتاجونه. القائمة واضحة بالنسبة إليه: حقائب ودفاتر وأقلام وأحذية وملابس. لكن شراءها دفعة واحدة يعني اقتطاع جزء كبير من راتبه الشهري البالغ 300 دولار.

لذلك قرر حسين، 37 عاماً، أن يبدأ أطفاله عامهم بما تبقى لديهم من قرطاسية وملابس من السنوات الماضية، ثم يكمل التجهيز شيئاً فشيئاً خلال الأشهر المقبلة.

يقول لمراسل درعا 24: “إذا بدي أجيب قرطاسية للأولاد كلهم، ما رح يصفى شي من الراتب”.

مع بداية العام الدراسي الجديد، تعود إلى أسر في محافظة درعا فاتورة موسمية تتجاوز الكتب والدفاتر. فالطالب يحتاج إلى حقيبة وأقلام وقرطاسية، وفي الغالب إلى حذاء وملابس جديدة أيضاً.

تظهر مقابلات أجرتها درعا 24 مع أسر وأصحاب مكتبات، إلى جانب جولة على أسعار المستلزمات المدرسية في العديد من مناطق المحافظة، أن تكلفة تجهيز الطالب تختلف بصورة كبيرة بحسب عمره ونوعية المواد التي تشتريها الأسرة، لكنها قد تقترب من 5 آلاف ليرة سورية جديدة عند احتساب الاحتياجات المختلفة.”

وبالنسبة إلى الأسر التي لديها ثلاثة أو أربعة أطفال في سن الدراسة، يمكن أن تتجاوز الفاتورة مليوني ليرة، (20000 ليرة جديدة)

أربعة أطفال.. والتجهيز على دفعات

في بلدة تل شهاب غربي درعا، بدأ منير المنزّل، 48 عاماً، تجهيز أطفاله الأربعة مبكراً، لكنه لم ينته بعد.

للمنزّل طفلان في الصفين الرابع والخامس وتوأم في الروضة. دفع حتى الآن، نحو 5 آلاف ليرة سورية جديدة.

اشترى للطفلين الأكبر سناً حقيبتين بسعر ألف ليرة جديدة لكل واحدة، وللتوأم حقيبتين بسعر 500 ليرة جديدة للحقيبة. واشترى أيضاً حذاءين للطفلين الأكبر سناً، بسعر 600 ليرة جديدة للحذاء.

أما القرطاسية، فلم يشترِ منها سوى ما يكفي كبداية: دفتر لكل طفل، وأقلاماً وبعض المستلزمات الأساسية.

يقول: “هذول تمشاية حال بس أول شهر”.

ما يزال عليه شراء الملابس وبقية الاحتياجات، ويقدّر أن الكلفة النهائية لتجهيز الأطفال الأربعة ستتجاوز 10 آلاف ليرة جديدة.

المنزل، الذي يعمل مدير مدرسة، يقول إنه لا يملك مستلزمات بحالة جيدة يمكن لأطفاله إعادة استخدامها من العام الماضي. لذلك وجد حلاً آخر: الراتب القادم.

يوضح: “كل شهر على الراتب بجيب لهم دفعة”.

ويرى أن الأسعار أعلى من العام الماضي، رغم أن زيادة الرواتب جعلت شراء بعض الاحتياجات أكثر قابلية للتحمل. لكنها، بحسب وصفه، لا تسمح بشراء كل شيء مرة واحدة.

اقرأ أيضاً: تكلفة الطالب الواحد تقارب المليون ليرة سورية في درعا

حقيبة بـ500 ليرة.. وأخرى بـألفي ليرة

في مكتبات درعا، لا توجد فاتورة موحدة للطالب.

في أحد محال القرطاسية في مدينة طفس غربي المحافظة، تبدأ الحقيبة المدرسية بنحو 500 ليرة جديدة، بينما تصل بعض الأنواع إلى 1750 ليرة جديدة و2000 ليرة جديدة.

فالدفتر الذي يباع بـ40 ليرة جديدة في إحدى الفئات، يمكن أن يصل في الأحجام والأنواع الأكبر إلى 200 أو 250 ليرة جديدة. وتبدأ أسعار المقالم في المحل من نحو 50 ليرة جديدة وتصل إلى 250 ليرة جديدة.

أما بعض المستلزمات التي لم تكن دائماً في صلب “قائمة المدرسة”، مثل عبوة المياه وحافظة الطعام، فتضيف عشرات آلاف الليرات إلى الفاتورة إذا قررت الأسرة شراءها.

وفي مكتبة أخرى، تراوحت أسعار الحقائب التي رصدتها درعا 24 بين 400 و1800 ليرة جديدة، والدفاتر بين 20 و200 ليرة جديدة، والمقالم بين 50 و170 ليرة جديدة، وعلب الأدوات الهندسية بين 100 و150 ليرة جديدة.

ويقدّر صاحب المكتبة أن تجهيز الطالب بصورة كاملة، عند إضافة الحذاء والبنطال والسدرية إلى الحقيبة والقرطاسية، يتراوح بين 4500 و5000 ليرة جديدة.

هذه الفروقات تجعل السؤال عن “تكلفة الطالب” مرتبطاً بما تستطيع الأسرة شراءه بقدر ارتباطه بما يحتاجه الطفل.

أسعار بعض المستلزمات المدرسية في درعا

نطاق الأسعار المرنطاق الأسعار المرصودة في عدد من محال القرطاسية، بالليرة السورية الجديدة:

الصنفالحد الأدنىالحد الأعلى
الحقيبة المدرسية4002,250
الدفاتر20250
دزينة أقلام الرصاص120150
الممحاة510
البراية510
الألوان30320
دفتر الرسم15150
المقلمة50250
علبة الهندسة80150
عبوة المياه50300
حافظة الطعام100200

ملاحظة: جُمعت النطاقات من عدة تسعيرات حصلت عليها درعا 24، وقد تختلف الأسعار بحسب النوعية والحجم والمحل.

اقرأ أيضاً: أسعار المستلزمات المدرسية، تثقل كاهل الأسر في درعا وتضاعف همومهم

محمد جمال أبو نقطة، صاحب مكتبة في مدينة طفس، يقول لمراسل درعا 24، إن الأهالي يجدون أمامهم أصنافاً متفاوتة في السعر والجودة، وإن الطلب في الأيام التي تسبق افتتاح المدارس يتركز على الحقائب والقرطاسية.

بالنسبة إلى طالب في الصفوف الثلاثة الأولى، يضع أبو نقطة قائمة أكثر تقشفاً: حقيبة، ثلاثة أو أربعة دفاتر للغة العربية، دفتر للإنجليزية، قلم رصاص، ممحاة وبراية، ثم ألوان ودفتر رسم.

بحساب أبو نقطة، يمكن أن تبدأ هذه التجهيزة الأساسية من نحو 850 ليرة جديدة: قرابة 500 ليرة للحقيبة، و200 ليرة للدفاتر، و50 ليرة لبعض أدوات الكتابة، و100 ليرة تقريباً للرسم والألوان.

لكن هذا الحساب لا يشمل الملابس والحذاء، ولا بعض الإضافات مثل حافظة الطعام وعبوة المياه.

ويصف أبو نقطة حركة السوق هذا العام بأنها “جيدة جداً”، ويقول إن بعض الأصناف أصبحت أسعارها أفضل مقارنة بالموسم الماضي فيما بقيت أخرى على حالها.

ومن خلف طاولة المكتبة، يرى تفاوتاً واضحاً بين الزبائن: أسر تشتري احتياجات أطفالها بصورة اعتيادية، وأخرى تحاول تقليص القائمة بما يتناسب مع قدرتها.

اقرأ أيضاً: وزير التربية: الكتاب المدرسي أولوية في خطط 2027، فهل تنجح؟

125 دولاراً قبل أن يبدأ الشهر

بالنسبة إلى بهاء حسين، تتحول هذه القوائم إلى معادلة منزلية أكثر صعوبة.

لديه ثلاثة أطفال في المدرسة: الأكبر في الصف الخامس، والثاني في الرابع، والثالث يبدأ الصف الأول، إضافة إلى طفلة تبلغ عامين.

يعمل حسين، وهو خريج قسم اللغة العربية في جامعة دمشق بدرعا، لدى شركة خاصة لاستيراد المواد الغذائية، ويتقاضى 300 دولار شهرياً.

يقدّر أن تجهيز الطفل الواحد يحتاج في المتوسط إلى ما بين 40 و50 دولاراً عند احتساب الحقيبة والقرطاسية والحذاء والملابس. وبذلك يحتاج أطفاله الثلاثة إلى نحو 125 دولاراً على الأقل.

لكن فاتورة المدرسة لا تأتي إلى منزل فارغ من الفواتير.

يدفع حسين مليون ليرة شهرياً لإيجار منزله، أي 10 آلاف ليرة سورية جديدة. إضافة إلى قسط بقيمة 50 دولاراً لبراد اشتراه للأسرة، فضلاً عن الطعام وبقية المصروف اليومي.

ولهذا، حتى قبل أيام من افتتاح المدارس، لم يشترِ لأطفاله شيئاً جديداً.

يقول إنه لا يريد الاستدانة، لأنه لا يعرف من أين سيتمكن من تسديد الدين لاحقاً. وبدلاً من ذلك، سيبدأ بما بقي من قرطاسية العام الماضي، ثم يشتري كلما توفر معه مبلغ إضافي.

“منجيب كل ولد لحاله”، يقول، أو يشتري حين يجد عروضاً وتخفيضات على الملابس والأحذية والقرطاسية.

حتى الملابس قرر تأجيلها. سيستخدم الأطفال ما لديهم من السنوات السابقة، فيما تنتظر الأسرة بعد أشهر فاتورة أخرى مع حلول الشتاء: سترات وملابس وأحذية شتوية.

يأمل حسين أن يستطيع خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الدراسي إكمال التجهيز.

اقرأ أيضاً: التدخين بين طلاب المدارس في سوريا.. ماذا تكشف درعا عن واقع الظاهرة؟

“لسا ما جبت ولا قلم”

تجربة حسين ليست الوحيدة.

عندما سألت درعا 24 متابعيها: “كم طفلاً في سن الدراسة لديكم، وكم تبلغ تكلفة تجهيزهم للعام الدراسي الجديد؟”، جاءت عشرات الإجابات، كثير منها لم يقدم رقماً أصلاً، لأن أصحابها لم يبدأوا الشراء بعد.

“عندي تاسع وحادي عشر، وما بعرف لأن لسا ما جبت ولا قلم”، كتبت إحدى المشاركات.

وقالت أخرى لديها ثلاثة أطفال إنها لم تتمكن من شراء الحقائب والقرطاسية. وكتبت أم لخمسة أطفال في مراحل دراسية مختلفة أنها لم تستطع شراء شيء حتى الآن.

أما الذين ذكروا أرقاماً، فتفاوتت تقديراتهم بصورة واسعة.

قدّر مشارك تكلفة ثلاثة أطفال بنحو 16 ألف ليرة جديدة، وآخر بنحو 20 ألف ليرة جديدة. وقالت متابعة إن تجهيز طفليها بالكامل يحتاج إلى قرابة 20 ألف ليرة جديدة، فيما قدرت أخرى تكلفة ابنتيها بنحو 5 آلاف ليرة جديدة لكل واحدة.

وقال مشارك لديه ثلاثة أطفال إن القرطاسية والملابس تكلف نحو 6 آلاف ليرة جديدة للطفل الواحد.

وفي تعليق آخر، قالت أم لأربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين سبع و14 سنة إن التجهيز الكامل قد يصل إلى 10 آلاف ليرة جديدة للطفل، لكنها حسمت بالفعل ما ستفعله: “ما رح نجيب غير القرطاسية”.

فاتورة لا تنتهي في اليوم الأول

لا يوجد، بناءً على الأسعار والشهادات التي جمعتها درعا 24، رقم واحد يمكن وصفه بأنه تكلفة العودة إلى المدرسة في درعا.

فالطفل الذي يحتاج إلى قرطاسية أساسية وحقيبة موجودة أصلاً في المنزل يختلف عن طفل يحتاج إلى حقيبة وحذاء وملابس جديدة. والأسرة التي لديها طفل واحد تختلف عن أخرى لديها أربعة أو خمسة أطفال في المدارس.

لكن هناك نمطاً يتكرر في شهادات الأهالي: إعادة استخدام القديم، شراء الضروري أولاً، انتظار الراتب، والشراء على دفعات.

وبذلك تتحول فاتورة كان يفترض أن تسبق اليوم الأول للمدرسة إلى التزام يمتد بعده.

في تل شهاب، ينتظر منير المنزل راتبه ليشتري الدفعة التالية من مستلزمات أطفاله.

أما بهاء حسين، فلم يبدأ الشراء بعد. يأمل فقط أن يتمكن، خلال ثلاثة أشهر، من استكمال ما يحتاجه أبناؤه.

وبين الحالتين، سيبدأ العام الدراسي قبل أن تنتهي فاتورته.

اقرأ أيضاً: خلف أبواب المنازل.. من يحمي الأطفال من العنف الأسري في درعا؟

موضوعات ذات صلة