وثّقت شبكة درعا 24، استنادًا إلى تقاريرها السنوية والشهرية الممتدة بين عامي 2020 و2025، مقتل 2816 شخصًا وإصابة 2,238 آخرين في محافظة درعا، ضمن سياق أمني اتّسم بعدم الاستقرار خلال الأعوام الستة، مع تغيّر نسبي في حدّة وأنماط العنف من عام إلى آخر.
تُظهر بيانات فريق التوثيق في الشبكة أن أعداد القتلى والإصابات لم تسلك مسارًا تصاعديًا أو تنازليًا ثابتًا، بل شهدت تذبذبًا ملحوظًا، حيث سُجّلت الذروة الدموية في عام 2022 الذي شهد مقتل 556 شخصًا، ليُعدّ العام الأكثر دموية خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2025. وفي المقابل، لم ينخفض عدد القتلى في بقية الأعوام عن 400 قتيل سنويًا، ما يعكس استمرارية العنف بمستويات مرتفعة.
وبحسب فريق التوثيق، بلغ عدد القتلى في عام 2020: 425 قتيلًا، و473 قتيلًا في 2021، ثم انخفض إلى 439 قتيلًا في 2023، قبل أن يرتفع مجددًا في 2024 إلى 485 قتيلًا، ويعود لينخفض نسبيًا في 2025 إلى 438 قتيلًا. ويُظهر هذا التسلسل أن التراجع الذي سُجّل في بعض الأعوام، ولا سيما عام 2023، لم يكن مؤشرًا على تحسّن فعلي في الواقع الأمني أو انحسار مستدام في العنف.
لماذا كان عام 2022 الأكثر دموية؟
يرى مدير فريق التوثيق في شبكة درعا 24 أن الارتفاع الملحوظ في عدد القتلى خلال عام 2022 يعود إلى تصاعد العنف والاشتباكات بين مسلحين محليين من جهة، ومجموعات تابعة لتنظيم داعش من جهة أخرى، إضافةً إلى تزايد عمليات الاغتيال عقب انهيار اتفاقيات التسوية المتكرّرة، التي لم تُفضِ إلى استقرار أمني حقيقي في المحافظة.
ويوضح أن ذلك العام شهد تعدّدًا في أنماط العنف وتداخلًا بين فاعلين مسلحين مختلفين، إلى جانب استمرار حوادث انفجار مخلفات الحرب، ما أسهم في رفع عدد الضحايا بشكل ملحوظ، ولا سيما بين المدنيين.
كما يشير إلى أن الفوضى وضعف العوامل الرادعة وتعدّد سلطات الأمر الواقع في تلك المرحلة شكّلت مجتمعةً بيئة مشجّعة على تكرار الجرائم، وجعلت عام 2022 الأكثر دموية مقارنة بالسنوات التي سبقته أو تلته.
اقرأ أيضاً: المدنيون في صدارة مشهد الدم في محافظة درعا
هل يختلف عام 2025 عن السنوات السابقة؟
تُظهر المقارنة بين الأعوام 2020–2025 أن محافظة درعا لم تشهد تحسّنًا بنيويًا في الوضع الأمني، ويُعدّ عام 2025 نموذجًا واضحًا لهذا الواقع؛ إذ سُجّل عدد أقل نسبيًا من القتلى الإجمالي، مقابل ارتفاع لافت في كلفة العنف على المدنيين.
فمن حيث العدد الإجمالي للقتلى، لا يُعدّ عام 2025 الأسوأ خلال الفترة، إلا أنه من حيث تأثير العنف على المدنيين يُصنّف أنها الأعلى حيث تم تسجيل 266 قتيلًا مدنيًا، وهو ثاني أعلى رقم خلال ست سنوات بعد عام 2022، إضافة إلى 331 مصابًا مدنيًا، وهو أعلى عدد إصابات مدنية منذ عام 2020.
تكشف حصيلة الأعوام 2020–2025 أن العنف في محافظة درعا لم يكن مرتبطًا بمرحلة زمنية واحدة، بل شكّل مسارًا مستمرًا اتّخذ أشكالًا متغيّرة، دون أن يفضي إلى استقرار فعلي أو حماية حقيقية للمدنيين. ورغم التغيّر الجذري الذي بدأ في عام 2025، بوصفه العام الأول بعد سقوط نظام الأسد وبسط سلطة جهاز الأمن العام الذي يُعرف اليوم باسم “الأمن الداخلي”، وما رافقه من إعادة هيكلة للمشهد الأمني، إلا أن ذلك لم ينعكس حتى الآن على خفض أعداد الضحايا أو وقف عمليات القتل.
وتُظهر البيانات أن تراجع الأرقام الإجمالية في بعض الأعوام لا يعني تحسّنًا فعليًا في الواقع الأمني، حيث يبقى المدنيون في دائرة الخطر اليومي. مما يشير إلى أن المشهد الأمني في درعا والأرقام لأعداد الضحايا، يستدعي معالجة بنيوية شاملة تُنهي حالة الإفلات من العقاب، وتضع حماية المدنيين في صدارة أي مقاربة أمنية مستقبلية.
اقرأ أيضاً: التقرير السنوي لتوثيق الانتهاكات في محافظة درعا – 2025
اقرأ أيضاً: الجنوب السوري بعد سقوط النظام: هشاشة أمنية وبداية تحوّلات معقّدة





